تغيير آثار ومنعكسات التصنيفات الإلكترونية المجحفة واستدراك المستجدات شروط ومعايير للاعتراف بالجامعات وفريق وطني يساهم في وضع معايير اليونسكو مع “تبجيل” الأبحاث العلمية

هذا المقال رقم : 44 من 70 من العدد 2018-10-12-16208

 

دمشق – فداء شاهين
تحاول وزارة التعليم العالي بكوادرها العلمية والإدارية في الجامعات والمراكز والهيئات تغيير الآثار التي خلفتها التصنيفات الإلكترونية التي أعطت الجامعات السورية مرتبة مجحفة من بين الجامعات العالمية، وهذه التصنيفات اعتمدت على ترتيب موقع ويب ماتريكس والتسجيل بـ Google Scholar على حساب المحتوى البحثي للجامعات، لتستدرك الوزارة هذا التأخير في مواكبة المستجدات بتعريف المهتمين والمعنيين في الجامعات السورية الحكومية والخاصة والمراكز والهيئات البحثية بالمعايير التي يتم على أساسها تصنيف الجامعات والمراكز البحثية.
وأمل وزير التعليم العالي الدكتور عاطف النداف خلال ورشة عمل حول “تصنيف الجامعات السورية ماله وما عليه… واقع ومقترحات عملية حول التصنيف العلمي المرتكز على البحث العلمي” بوضع استراتيجية وآلية تنفيذية تدعمها الوزارة في جميع مؤسساتها، مع التركيز على الأمور البحثية العلمية في عملية ترتيب الجامعات، ولاسيما أنه تم إجراء لقاء مع منظمة اليونسكو التي بدأت تضع شروطاً ومعايير للاعتراف بالجامعات وتصنيفها، وأصبح لدى الوزارة فريق يساهم في وضع المعايير، فالتصنيفات تعتمد على الشبكة العنكبوتية أكثر من البحث العلمي.
وبيّن النداف أن الوزارة وضعت مصفوفة تنفيذية في نهاية عام 2016 مرتبطة بزمن معين في الوقت الذي تم إقرار هذه الخطة والموافقة عليها في مجلس الوزراء، علماً أن من نتائجها إقامة ورشة التعليم المفتوح والقرارات التدريجية التي صدرت عنها، وورشة التعليم الافتراضي وصدرت عنها النتائج والقرارات، وورشة الامتحان الوطني، إضافة إلى عملية الأرشفة والأتمتة في جميع الجامعات.
ولم تخف معاون وزير التعليم العالي لشؤون البحث العلمي الدكتورة سحر الفاهوم افتقار مواقع الجامعات الحكومية للمعلومات، لذلك تضمّنت الاستراتيجية تحسين موقع الجامعة بالمتابعة مع مديرية الجودة واعتماد المجلات العلمية هيكل تنظيمي يشمل المعنيين في الجامعات، وصدور قرار قواعد اعتماد المجلات، وتصنيف المجلات الجامعية المحلية في قاعدة Ebsco والعمل على رفع التصنيف في عام 2019.
وأشارت الفاهوم إلى ضرورة تعزيز الاستثمار الأمثل للبحث العلمي وجعله مصدراً أساسياً للتنمية وتعزيز البنى التحتية، وبناء القدرات الوطنية وتطوير البرامج الجامعية، وإحداث برامج جامعية تنموية تتناسب وحاجة المجتمع، مع لحظ نقص الكوادر المؤهلة في مجال المعلوماتية، واهتمام الكادر التعليمي بالبحث الهادف والالتزام بالمعايير المطلوبة، ولاسيما المتفرغين مع اقتراح ربط تعويض التفرغ بالأداء في مجال البحث العلمي، والاهتمام بأنشطة اتحاد الجامعات العربية واستثمار مشاركة عمداء الكليات، وكذلك المشاركة في اتفاقية اليونسكو الإقليمية للاعتراف بدراسات التعليم العالي، وتحسين الوضع المادي للباحث، واستثمار التعليم الإلكتروني وقواعد البيانات العالمية من خلال متابعة المجلات العلمية.
من جهته دعا مدير الجودة والاعتماد في الوزارة الدكتور حسام عبد الرحمن إلى ضرورة وضع خطة استراتيجية لتحسين التصنيف العالمي، وتقليص الفجوة الإلكترونية مع الجامعات الأجنبية، وإنشاء الهيئة العليا للاعتماد والتصنيف الأكاديمي تصنف الجامعات السورية محلياً وفق معايير الجودة والاعتماد الدولية، وزيادة التمويل والإنفاق على البحث العلمي، ووضع التشريعات المسهلة لاستقطاب العقول والكفاءات المهاجرة، مع السعي لتطوير التعاون العلمي مع الجامعات الأجنبية وإنجاز أبحاث مشتركة، إضافة إلى الربط بين الجامعات والتبادل الإلكتروني، ووضع روابط المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، والنشر باللغة الإنكليزية وزيادة التعاون مع الجامعات الأخرى لإقامة الأبحاث المشتركة ونشرها باللغة الإنكليزية.
وقدمت مديرة مركز القياس والتقويم في التعليم العالي الدكتورة ميسون دشاش محاضرة حول “التطبيق العملي لرفع الترتيب العالمي للجامعات السورية” ورؤية المركز المتمثلة من ناحية التصميم باختيار رابط سهل ومميز للموقع اللكتروني للجامعة وتجنب خلق أكثر من رابط لكل جامعة وتغيير اسم الرابط الذي قد يؤدي لعدم الاستقرار، وتجنب خلق موقع إلكتروني مستقل لكل كلية عن الجامعة الأم، وتوحيد اسم الجامعات باللغة الإنكليزية واعتماده، ونشر الموقع باللغتين العربية والإنكليزية وفي كل المحتويات والوثائق الرسمية وعدم الاقتصار على الصفحة الرئيسية للموقع فقط مع إعطائها أولوية، ما يزيد من فرص الرفع من تصنيف الجامعة، وكذلك إنشاء وحدة في كل كلية لإدارة موقع كل كلية يضم أفراد تحمل طلاب “ماجستير متطوعين” أو خريجين ممن يحمل إجازة في الإعلام الإلكتروني واللغة الأجنبية والعربية ومهندسي برمجة ومصممي غرافيك قادرين على العمل كفريق لتطوير الموقع بشكل دوري، إضافة إلى تدريب بعض الأعضاء في الكليات على تصميم المواقع الإلكترونية وتحميل الملفات وتضمين الميتا داتا والكلمات المفتاحية تبعاً للحاجة في كل صفحة، ومراعاة عدم استخدام محركات البحث التي من شأنها التقليل من جودة التصفح وسرعته، ومعرفة عدد زوار الموقع ورصد أماكن هؤلاء الزوار وأسباب زيارتهم لموقع الجامعة.
أما لجهة جانب المحتوى العلمي للموقع فقد لفتت دشاش إلى ضرورة إغناء الموقع بالمعلومات العلمية “رسالة ورؤية الجامعة، الخطة الاستراتيجية، إجراءات ضمان الجودة والعملية التعليمية، تقارير التقييم الذاتي، المنشورات العالمية والجوائز والاختراعات والمنح المقدمة”، وتضمين روابط صفحات الأبحاث العلمية للأساتذة والطلاب في مواقع الجامعات السورية لتحسين مؤشر الظهور لهذه الجامعات، وتحميل السير الذاتية لأعضاء الهيئة التدريسية، والتي تضم البحوث والإنجازات العلمية والمؤلفات وبراءات الاختراع، وكذلك تحميل المواد التعليمية للطلاب والأنشطة والفعاليات الطلابية والمسابقات والحملات التطوعية لما لها دور في تحسين مؤشر الظهور العالمي من قبل مجتمع الطلاب وتعزيز ربط الجامعة بالمجتمع، إضافة إلى إنشاء قواعد روابط لقواعد البيانات الاشتراك بالمكتبات الإلكترونية، ونشر أبحاث الماجستير والدكتوراه باللغتين العربية وملخصات باللغة الإنكليزية، وتوثيق نشاطات الكادر التدريسي على المستوى الوطني والعالمي، وتوثيق أنشطة المجتمع الجامعي، وتقديم تقرير سنوي عن الإنجازات العلمية لكل أستاذ وكلية وجامعة وتحميله على الموقع الرسمي للكلية والجامعة، وتزويد وتوفير قواعد البيانات والمكتبات الإلكترونية لكافة القطاعات الاختصاصية وللدول ذات الدخل المنخفض.
وقدم مدير البحث العلمي في الوزارة الدكتور شادي العظمة عرضاً حول التصنيف ودراسة حالات خاصة للجامعات السورية بالتركيز على البحث العلمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات