تفاصيـــل برســـم الـــزوال..

هذا المقال رقم : 24 من 62 من العدد 2018-4-15-16082

 

أنا أبحث عن شيء مختلف.. شيء كان مألوفا قبل عشر سنوات.. أبحث عن أشياء ربما تكون بسيطة لكنها بالنسبة لي ربما هي نكهة الحياة..
أريد أن نلتقط صوراً جميلة معاً.. أن نعود لتوثيق لحظاتنا الغالية بتلك الصور.. لكنني لا أريد نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. لا أريد تلك الحيطان التي قد تنهد على قلب بانيها بأية لحظة.. أريد طباعتها واختيار إطار مناسب لها ومن ثم أعلقها على جدران حقيقية.. جدران بيتي حتى وإن كان غرفة واحدة لا يهم.. المهم أن يكون بحوزتي أربعة جدران.. قد أنتظر جاري طويلا حتى يعيرني المقداح لكي أحفر الجدار..
أريد أن نتذكر اللحظات سويا.. أريد مشاركتها مع الناس بشكل حقيقي كأن يأتيني ضيف وأقف أمام الصورة وأشرح له أين التقطنا الصورة، وكم كنا سعداء في ذاك اليوم أو تعساء..
شيء غير مألوف إطلاقا فما هكذا كانت الحياة.. جدران البيوت باتت فارغة وخاوية.. مزينة بإكسسوارات غبية وطلاء من نوع فاخر يخفي عيوبها وعيوب قلوبنا المعطوبة، على أي حال باتت باردة جدا لا حرارة فيها ولا حياة..!
أبحث حقيقة عن شيء مختلف.. أو ربما أبحث عن ذاتي في تلك الأشياء..! أبحث عن جلسات من ذاك النوع الخاص كنت قد غادرتها أو غادرتني فمنذ زمن لم أتعاطاها أبداً وكأنها نوع من المخدرات..
جلسات نسائية تضج بنمنماتنا الأنثوية التي تملأ الأرض وتشغل العباد.. أحيانا كان يتخللها وجود رجل أو اثنان وكأنه غير مأسوف على شبابهم ليجلسوا بين العديد من النساء الحسان..
نعم إنها جلسات من دم ولحم تسمع وتشم فيها رائحة الكلام والأجساد.. تتلاقى فيها العيون بفرح وهذا ما افتقدته بعد ذاك الاختراع الافتراضي المحتال بثروته العظيمة من السمايلات، فإحداهن قد تمسك يداي وهي تشرح لي موقف ما.. أو ربما ألقي برأسي على كتف إحداهن بينما هي تقص علينا ما آلت إليه الحياة فيرتاح عنقي المفتوق مرتين من قراءة الكتب ومنشورات الفيس والواتس ووو هذا الوباء.. هذا العالم الذي لا يجعلك تهدأ أو ترسى على حال..
جلسة تشاركية بكل ما للكلمة من معنى.. جلسة تعلو فيها قهقهات الضحك لتصل مسامع الجيران.. عوضا عن تلك الهاءات المتتالية الصماء، فلتلك الجلسات حميمية لن نجدها وراء تلك الشاشات الزرقاء..
في رحلة بحثي عن هذا المختلف الذي يقلب ملل الحياة.. كانت نظرات صمتي الطويل كضرب السياط.. قالت لي بقلب حجري أقسى من الرخام.. عودي.. هيا عودي فالمختلف الذي تبحثين عنه هو في خبر كان، فما ذهب قد يعود ولكنه لن يصلح ما أفسدته الحرب فينا خلال تلك السنوات..
عودي إلى انفراديتك التي اخترت ولا أظن أن المرء يختار.. عودي فاللؤلؤ مهما انفرط وصار وتصور لا أراه جميلاً إلا داخل المحار.. هذا البسيط الذي بحثت عنه أيعقل أنه أصبح ضرب من الخيال..!
لينا أحمد نبيعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات