تمارين سوريّة .. هنا وهناك

* الحديث الذي نسمعه بين الفينة والأخرى، من متفائل هنا أو منتش هناك، عن زيادة محتملة للمعاشات والأجور، يكاد يصيب الناس بالذعر والخوف هذا إذا تفاؤلنا ولم نقل بجلطة قلبية أو تجلط دماغي وربما تهتك بالشرايين، بعد أن أدرك السيد مواطن بسليقته وخبيزته وعن تجربة شخصية وعمومية مريرة، أن أي احتمال لزيادة الأجور سيقابله اختفاء العديد من السلع الاستهلاكية المهمة لحضرته، وأن تلك السلع الحبيبة ،لن تظهر إلا بعد أن ترتدي حلة جديدة ،يبدو من “خشخشتها” و كأنها صممت في واحدة من دور الأزياء العالمية، حتى صار لسان حال المواطن لا يقول، إلا : بالله عليكم دعونا حبايب ، وبلاها الزيادة ..مسامحين خيو!.

* ما من فنان “ممثل” سوري –من النجوم حصرا- إلا و تتراخى ملامحه وتنتفخ حباله الصوتية، ويشده الحنين والشوق والهيام إلى سالف الزمان الجميل عند سؤاله عن المسرح، وأسمعوا وأطربوا لما يبثه من أشجان جميلة وحميمة عن ذاك المكان الذي انصهرت فيه عواصفه الفكرية مع نيستولجيته الباذخة-على حد تعبيرهم طبعا-.

هذا الفنان نفسه قم وقل له : هو ذا المسرح قدامك قم وفش حنينك، سيخرج عليك كلاعبي الخفة بألف أحجية وأشياء غريبة أخرى عن وقته وغيره من الأشياء العميقة التي تشغله حقيقة، لكنك عندما تعلم أن ربع أجر يقبضه عن مشاركته في عرض ل مزايا “الحارة- الفنية والتعبوية، يمكن له أن ينتج عشر عروض مسرحية، فهكذا يبطل العجب ويعرف السبب!.

* هنيئا لنا، مبروك علينا، فلتقروا عينا أيها السوريون، ولتصفنوا في أغاني الحب والهدوء، استرخوا واستمتعوا بمشاريبكم على اختلاف مشاربكم، ليفتل الرجال منكم شواربهم، ولتقوس النساء حواجبهن، ليلف أطفالنا ساقا على ساق، وهم يبتسمون لمستقبلهم المشرق.

هنيئا لنا، مبروك علينا، ترشحنا لجائزة نوبل للفساد وفوزنا بها، الآليات والبنى التحتية و المرافق والوسائد التي هيئنا منها لفسادنا متكئا، أتت أُكلها، وطاحونة خراب الأنفس وفساد العقول التي كانت تتحرك “مانويل”، صارت اتوماتيكية. طوبى لنا.

أما انت أيها الجندي السوري الشريف، أرجوك لا تعرنا بالا ولا “تواخذنا” علينا، لأنك تعلم أن دمك المغروس في البلاد التي لأجلها رخصت في عينك الحياة، سوف يورق في هذه الأرض حتى لو كانت بورا، كروم صبح لا ينتهي عنبها ولا تيبس دواليها.

* ازداد عدد المقاهي الشعبية في دمشق وضواحيها وفي غيرها من المحافظات السورية، حيث حرصت العديد من هذه المقاهي على جذب الزبائن من خلال الديكورات المبهرجة وتوفر شبكة نت فيها، أيضا عملت على تحسين شروط الخدمة المقدمة للزبائن.

إلا أن معظم هذه المقاهي لا تضع لائحة أسعار المشروبات التي تقدمها وغيرها مما يقدم في المقاهي عادة وذلك حسب القانون الذي ينص على وضعها في مكان بارز من المكان، وإن حدث ووجدنا لائحة بالأسعار موجودة على حائط هذا المقهى أو غيره، فهي غالبا أسعار غير معمول بها عدا عن الغبار الذي يعلوها ويغطيها كلها ما عدا الختم الذي يدل على كونها موجودة!.

* إعلامنا المرئي ورغم الجهود الكبيرة التي يبذلها ما يزال يبدو وكأنه ممسوكة أكتافه ب “وتّاب” المحاكاة كي لا نقول التقليد! المشكلة تبدو جلية في إعداد البرامج الحوارية بأنواعها، والذي يذهب في معظمه نحو التسطيح والمباشرة والخطاب الجامد، والانفصال عن الواقع في بعض الأحيان، وهي سياسة ربما اتبعتها بعض القنوات السورية المنوعة، معتقدة بذلك أن هذا ما يجب أن تقدمه لتكون متابعة من الجمهور، الواقف بتململ على كبسة زر في جهاز الريموت كنترول، غير محتمل لحرف واحد لا يعنيه، ولو كانت صورته هي من في الواجهة، كما يحدث معنا كسوريين اليوم!.

تمّام علي بركات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات