تنتظر الحلول مشاكل النقل في قرى الريف الشرقي للسويداء.. وتداعيات تطال الواقع الحياتي الاقتصادي

هذا المقال رقم : 7 من 61 من العدد 2018-3-18-16062

 

قرار شراء بعض الحاجيات من مدينة السويداء ليس بالأمر السهل للأسر القاطنة في الريف الشرقي للمحافظة، لما يتحمله صاحب القرار من صعوبات تتمثل في عمليات النقل، وأجورها المرتفعة، وسوء تأمين خط النقل إلى قراهم، وابتزاز السائقين لهم، فما هو حال الطلاب والموظفين الذين يضطرون للذهاب يومياً إلى المدينة، ورغم المطالب المتكررة بإنهاء ذلك الواقع إلا أنه لا حياة لمن تنادي من واضعي خطط وبرامج النقل في المحافظة.
تعطيل الحلول
القصة باختصار، كما رواها بعض أبناء القرية، يمكن اختصارها بنقص وسائل النقل على خط القرية، حيث يوجد ميكرو باص واحد وسرفيسان بالتناوب بحجة عدم وجود عدد كافٍ من الركاب، فضلاً عن تقاضي بعض السائقين لأجور زائدة عن التسعيرة التموينية.
يقول عمران الجباعي: منذ سنوات ونحن نطالب بتحسين واقع النقل من قرى الريف الشرقي إلى السويداء وشهبا، ولكن ربما تبخرت أحلامنا، فباتت الحجج والتبريرات تشكل كابوساً” لدى المطالبين بتحسين واقع النقل من الريف إلى المدينة وبالعكس، وعندما نقترح الحلول لهذه المشكلة نجد التعطيل من الجهات المعنية  واضحاً” بحجة مخالفة القرارات والتعليمات، وعندما نقترح المتابعة والمراقبة من الجهات المعنية نجد أن هذه الجهات لا تملك الوقت لمتابعتنا، وتحسين واقعنا.
وقال الجباعي: إن عدد سكان قرية الشبكي يزيد عن الألف بقليل، وقرية الشريحي تصل إلى قرابة الـ2000نسمة، وقرية اسعنا نحو 500 مواطن.
يعمل على الخط ميكرو باص،  وسرفيسان يعملان بالتناوب بحجة عدم وجود الركاب، أضف إلى ذلك الزيادة على التسعيرة، حيث يضع سائقو الباصات التسعيرة التي تناسبهم دون العودة إلى تسعيرة التموين، وتغيب الرقابة التموينية بالمطلق عن المتابعة، أما مقترح الحل حسب الجباعي، فهو تنظيم آلية العمل، وتحديد ساعات الانطلاق والعودة والعمل المسائي، ولكن لم نجد الاستجابة والمتابعة أبداً، حيث يفترض على الراكب أن يتأقلم مع المواعيد التي يحددها سائق الباص بما يضمن له الربح، ولا يهم إذا كان هذا الموعد يحقق الخدمة للمواطن أو لا، رغم أن الحافلات مطالبة بنقل العسكريين والمدرسين والطلاب والركاب، لكن مسألة تنظيم عملهم يحتاج إلى متابعة دقيقة من الجهات المعنية، وتساءل الجباعي: هل سنبقى إلى الأبد خاضعين لهذا الابتزاز الخدمي، وكأن المواطن في هذه القرى محروم من اختيار موعد ذهابه وعودته إلى المدينة،  إلا إذا كان يمتلك سيارة خاصة، وعندما تتأخر في عملك إلى ما بعد الثانية ظهراً” عليك المبيت بالمدينة أو الركوب في تكسي أجرة، أو تكسي سرفيس، وبالتالي دفع مبلغ 400 ل.س.
ابتزاز خدمي
بالمقابل في كل عام يستأجر العديد من الطلاب في المدينة بسبب واقع النقل السيئ، إضافة لانتقال العديد من الأسر إلى المدينة، وهذا ينعكس على الواقع الديمغرافي والاقتصادي في المنطقة التي باتت تعاني من الهجرة، وبالتالي إهمال الأراضي الزراعية، والدخول في مشكلة زحف الصحراء، وكذلك في افتقار تلك القرى لشريحة الشباب المتعلّم والمثقف الذي انتقل إلى المدينة، غيّب الحراك الثقافي عنها.
الطالب الجامعي يزن أبو عمار يشير إلى أن واقع النقل السيىء يجبر المواطنين على الوقوف لفترات طويلة على قارعة الطريق بانتظار سيارة عابرة تقلهم، وعندما يتأخرون في عملهم بمركز المحافظة، فما عليهم إلا المبيت بالمدينة، أو الاضطرار إلى أخذ تكسي أجرة أو سرفيس، ما يزيد من الأعباء المالية عليهم، هذا الواقع، كما يضيف أبو عمار، أجبر العديد من المواطنين على ترك بيوتهم وأراضيهم التي تشكّل مصدر رزق لهم، مقترحاً تخصيص باصات بشكل دائم على الخط، وزيادة عددها، وتوظيفها بالشكل الصحيح.
ويوافقه الرأي الموظف زيدون الجباعي الذي لم يتوان في الحديث عن أن واقع النقل الصعب في القرية يتطلب اهتماماً لتحسينه أسوة بالقرى القريبة منها كبوسان، والمشنف، ورامي، داعياً إلى زيادة عدد الرحلات من القرية وإليها، خاصة عند موعد عودة الموظفين من عملهم، مع إشارته إلى المعاناة التي يتعرّض لها أثناء الانتقال من وإلى مكان عمله بمركز المحافظة.

جمع الخطوط
معادلة الموازنة بين تأمين خطوط القرى البعيدة ذات عدد السكان القليل قد تكون صعبة لإرضاء غايات المواطن والسائق في الآن ذاته.
يقول رئيس مجلس بلدية بوسان التي تتبع لها قرية الشبكي قصي الشاعر: إن المشكلة ليست بعدد الآليات، وإنما بمواعيد الرحلات التي ليس هناك التزام بها من السائقين، وتقتصر فقط على ساعات الصباح بداعي عدم وجود عدد كاف من الركاب، كاشفاً أنه تم تنظيم مخالفات بحق سائقين تقاضوا أجوراً زائدة خلال الفترة الماضية، ويقترح الشاعر لحل المشكلة إحداث خط نقل دائم ومشترك لقرى سالة، وبوسان، واسعنا، والشبكي، ورامي، والمشنف، بما يضمن استمرارية النقل من جهة، وتخديم المواطنين المراجعين لمشفى سالة، أو إلزام سرافيس خط سالة بوسان بالعمل لتكون نهاية خطهم قرية الشبكي.
أمام هذا الواقع يرى مدير النقل والمرور بالسويداء يوسف سرايا بأن القرية مؤمنة بالنقل بما يتناسب مع الواقع السكاني فيها، وأنه لا يمكن إلزام السائقين بالعمل في أوقات معينة، خاصة بعد الظهر، نظراً لقلة عدد الركاب، مبيّناً أن بعض السائقين سابقاً تركوا الخط نتيجة قلة عدد الركاب، وأبدى سرايا استعداد المحافظة لمنح موافقة لأي سائق يرغب بتشغيل آليته على هذا الخط، واستقبال أية شكوى تتعلق بالأجور الزائدة ومتابعتها.

استراتيجية متكاملة
مشكلة النقل واحدة من المشاكل الكثيرة التي يعاني منها سكان المنطقة الشرقية، خاصة عدداً من قرى المحافظة عامة، وقد يكون الاهتمام الكافي بحل مشكلة النقل يسهل الطريق أمام حل العديد من المشاكل الاقتصادية والخدمية التي يعاني منها سكان المنطقة، وهذا يتطلب وجود رؤية استراتيجية متكاملة عند صانعي القرار لحل هذه المشاكل التي لن تكون مستعصية عند توفر الرغبة الكافية لذلك.

رفعت الديك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات