تيريزا ماي تدفن رأسها في الرمال

هذا المقال رقم : 29 من 59 من العدد 2018-12-5-16245

ترجمة: سلام بدور
عن الغارديان 28/11/2018

اتهمت تيريزا ماي ماكدونيل بأنه يريد قلب إرادة الشعب البريطاني وذلك في جلسة أسئلة رئيس الوزراء، فبعد نشر التحليل الرسمي للحكومة تم الكشف عن التأثير الاقتصادي لخروج بريطانية من الاتحاد الأوروبي، حيث نشر بنك إنكلترا تقييم لتأثيره باتفاق الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي والذي جاء فيه بأنه في حال عدم تسوية أي صفقة للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي فإن النمو سينخفض بنسبة ٨% مع تراجع الجنيه ٢٥% في حين أن التضخم سيرتفع.
وتنقسم حكومة الظل حول ما إذا كان يجب على العمال دعم استفتاء ثاني فقد كان هناك عدد من الدعوات المتناقضة، ففي مقابلة مع مراسلة بي بي سي لورا كوينزبيرج صرح جون ماكدونيل مستشار حكومة الظل بأن حزب العمل سيعمل بشكل حتمي على إجراء استفتاء ثانٍ في حال هزيمة صفقة رئيسة الوزراء في خروج بريطانية من الاتحاد الأوروبي أو ما يسمى “البريكست” ما دام الحزب غير قادر على فرض انتخابات عامة. إلا أنه قال في وقت لاحق لتلفزيون “أي تي في” بأن موقف حزب العمال من تصويت الشعب لم يتغير وأنه إذا ساند استفتاء ثانياً في نهاية المطاف فذلك سيكون لأن الحكومة أجبرته على ذلك.
من جهتها اتهمت تيريزا ماي ماكدونيل بالرغبة في قلب إرادة الشعب البريطاني و ذلك في مؤتمر صحفي عقد بالقرب من غلاسكو حيث تظهر تعليقاتها حول الاستفتاء الثاني بأن ما يريد حزب العمال فعله هو إحباط خروج بريطانيه من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي قلب إرادة الشعب البريطاني بحسب ماي. في حين حث النواب جميع الأحزاب على النظر في المسؤولية الكبيرة في تقرير ما إذا كانوا سيؤيدون صفقة الخروج البريطاني في مجلس العموم أوائل الشهر المقبل حيث أعطى البرلمان البريطاني الشعب حرية التصويت بأغلبية ساحقة. و بدورهم صوتوا على الرحيل فعلى ما يبدو فإن الأمر يتعلق بالثقة بالسياسيين ما إذا كانوا يقدمون بالفعل على اتفاق الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي لصالح الشعب البريطاني.
من جهة ثانية قام المتحدث باسم جيرمي كوربين بسكب الماء البارد على فكرة أن حزب العمال يمكنه الاستيلاء على الاستفتاء الثاني و ذلك بعد تعليقات جون ماكدونيل في “الغارديان لايف”. كما ورد أيضاً بأن مصادر بارزة في حزب العمل أصرت على أن كلمات ماكدونيل لـ لورا كوينزبيرج لا تمثل ما يفكر به هو أو الحزب. بالإضافة إلى ذلك فقد وضع كوربين تيريزا ماي تحت بعض الضغوط في جلسة أسئلة رئيس الوزراء على الرغم من أنها كانت واحدة من أفضل مناورات ماي مؤخراً. كما أن حزب العمل كان فعالاً في الجلسة وخاصة عندما اقتبس ما قالته ماي عن أن بلير مضطر لنشر نصيحة قانونية حول العراق و ذلك لإبراز نفاق الحكومة الحالي من نشر النصيحة القانونية التي تلقتها بشأن خروج بريطانية من الاتحاد الأوروبي حيث سأل كوربين لماذا لم تمارس ما دعت إليه على اتفاقية الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن حكومة ماي هي أكثر حكومة مشينة في الذاكرة الحية. من جهتها ردت ماي بالقول بأن النصيحة التي يتلقاها أي عميل من محامي هي بمثابة امتياز وأن الحكومة سوف تنشر ملخصاً بذلك. كما قال كوربين بأنه على أعضاء البرلمان اخذ النصيحة بعين الاعتبار و رؤية كيف أن ٢٠ وزيراً قد استقالوا.
وقام عضو البرلمان البريطاني جون بيرمو بإخبار الوزراء في وقت لاحق بأنه قد يتم احتجازهم في حال رفضوا نشر الاستشارة القانونية الخاصة بخروج بريطانية من الاتحاد الأوروبي. كما اتهم الحزب الوطني الاسكتلندي تيريزا ماي بوضع رأسها في الرمال، وذلك بعد رفضها الاتفاق مع هاموند حول خروج بريطانية من المملكة المتحدة الشيء الذي سيجعل المملكة المتحدة أكثر فقراً.
في هذه الأثناء، توقع التحليل الرسمي الذي أجرته الحكومة حول تأثير خروج بريطانية من الاتحاد الأوروبي و خطة رئيس الوزراء المقترحة أن يكون الاقتصاد أصغر بما يعادل ١ و ٢ % بعد ١٥ عاماً عما لو كانت بريطانية ستبقى في الاتحاد الأوروبي، وبالمقابل قام موظف سابق في الحكومة والذي يرأس الآن مشروع السياسة التجارية في المملكة المتحدة بوصف التحليل الاقتصادي للحكومة بالاحتيالي. ومن جهته أقر المستشار فيليب هاموند بأنه قد تكون هناك تكلفة إضافية لترك الاتحاد الأوروبي حتى في إطار خطة ماي التي تهدف إلى تقليل الضرر ففي تشرين الأول عام ٢٠١٦ أخبر حزب المحافظين قائلاً:” إنه من الواضح بأن الشعب البريطاني لم يصوت في ٢٣ حزيران ليصبح أكثر فقراً”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات