ثقافة الطفل بين مطرقة الوافد وسندان المحلي

هذا المقال رقم : 35 من 59 من العدد 2018-12-5-16245

 

كثيرة هي المحاضرات والندوات التي تناولت موضوع ثقافة الطفل، ولا يختلف أحد على أهمية ما يُقدَّم فيها، خاصة وأن من يشارك فيها أسماء كبيرة في هذا المجال كالندوة الأخيرة التي دعا إليها فرع دمشق لاتحاد الكتّاب العرب تحت عنوان “ثقافة الطفل السوري بين مطرقة الوافد وسندان المحلي” والتي أدارها الأديب محمد الحوراني رئيس الفرع ضمن المحاور التالية:

إبداعات الأطفال الأدبية وسبل تنميتها لأميمة إبراهيم، اللغة البصرية للرموز الفنية في الرسوم الموجهة إلى الطفل لرامز حاج حسين، بين ثقافة الطفل وطفل الثقافة لقحطان بيرقدار، وهي مَحاور كثيراً ما تم الحديث فيها في مناسبات عديدة وقد حملت في مضامينها الكثير من الفائدة والاقتراحات المهمة التي ظلت حبراً على ورق لعدم ترجمتها والاستفادة منها وهو ما أجمع عليه الحضور والمحاضرون الذين يصرّون مع غيرهم من المهتمين بهذا الشأن على عدم الاستسلام ومحاولة إيصال صوتهم لعله يصل ذات يوم.

خطة ثقافية بعيدةَ المدى
وأشار الشاعر قحطان بيرقدار إلى أننا إذا ما نَظرْنا إلى مقدارِ ما قدَّمْناهُ للطفلِ وثقافتِهِ كمُمارَساتٍ فعليّةٍ على أرضِ الواقعِ رأيناهُ ضئيلاً جدّاً ومُتخبِّطاً وفوضويّاً، ومرجعُ ذلكَ كُلِّهِ أنّنا لا نُولي ثقافةَ الطفلِ الأهميّةَ التي تستحقُّها، وإنْ كانتْ بشكلٍ أو بآخرَ مُسْتَمَدَّةً من ثقافةِ المجتمعِ الذي يعيشُ فيهِ الطِّفلُ إلا أنّها ليست نقلاً حرفيّاً عن ثقافةِ الكِبارِ لأنها كيانٌ قائمٌ بذاتِهِ.. مِنْ هُنا نَجِدَ أنْفُسَنا أمامَ مجموعةٍ من الحاجاتِ الـمُلِحَّةِ الّتي ينبغي تحقيقُها على أرضِ الواقعِ بأن نُوائِمَ بينَ الإمكانياتِ الحُكوميَّةِ والخاصَّةِ في تدعيمِ ثقافةِ الطِّفلِ، وأن نستفيدَ منَ الخِبراتِ العالميّةِ في هذا المجالِ، وأن نُلِمَّ بكُلِّ جديدٍ في مجالِ ثقافةِ الطفلِ في العالمِ، وأن نهتمَّ بمضامينِ الأفكارِ الّتي تُقدَّمُ إلى الطِّفلِ في أيِّ وسيلةٍ من وسائلِ التَّثقيف، ونَضَعَ خُطَّةً ثقافيّةً بعيدةَ المدى تُركِّزُ على الطِّفلِ، من خلال التَّعاطي معَ ثقافةِ الطفلِ عبرَ مشروعٍ شاملٍ ومُستدامٍ ومُشترَكٍ، ينهضُ بهِ المجتمعُ كُلُّهُ، مع ضرورةِ أن تكونَ هُناكَ هيئةٌ عامّةٌ للطِّفلِ ولجميعِ شُؤونِهِ، فوزارةُ الثقافةِ وحدَها لن تستطيعَ أن تنهضَ بذلكَ، ولا وزارةُ التربيةِ، ولا اتِّحادُ الكُتّابِ العرب، ولذلك مِنْ الضَّرُوريِّ برأي بيرقدار أن يتمَّ عقدُ مُؤتمَرٍ للطفلِ السُّوريِّ على أعلى المُستوياتِ يُناقِشُ فيهِ الواقعَ الرَّاهنَ لثقافةِ الطفلِ في مُجتمعِنا، وتكونُ المُقرَّراتُ التي ستَصدُرُ عنهُ محطَّ اهتمامٍ، فتُقدَّمُ لها أشكالُ الدَّعمِ كافّةً لتُنفَّذَ على أرضِ الواقعِ، لذلك دعا بيرقدار الجهاتِ المعنيّة بالطِّفلِ إلى مزيدٍ من الاهتمامِ بثقافتِهِ وتقديمِ جميعِ أشكالِ الدَّعمِ لها لتستمرَّ وتَتطوَّرَ، فأطفالُنا ثروةٌ وطنيةٌ كبيرةٌ علينا جميعاً أن نتعاونَ على رعايتِها واغتنامِها.

أهم الثروات
أما الأديبة أميمة إبراهيم فتحدثت عن الأطفال الموهوبين وبعض الخصائص النفسية والاجتماعية للموهوب وأهم المشكلات التي تواجه الموهبة التي هي قدرة استثنائية أو استعداد فطري غير عادي لدى الفرد، وقد تكون موروثة أو مكتسبة، وتُعتبر الأسرةُ الحاضنة الأولى لها وعليها مسؤولية اكتشافها ورعايتها من خلال توفير الجو التربوي المناسب وتوفير مستلزماتها ووسائل تنميتها كتشجيعه على التخيل وطرح الأسئلة واحترام أسئلته، مع توفير الألعاب المتنوعة والهادفة والأدوات التي يحتاجها إذا كان يرغب في إجراء بعض التجارب ومنحه الثقة بنفسه وقدراته وتحريره من الخوف من نقد الآخرين، وكل ذلك في سبيل إعداد مواطن صالح وتوسيع مداركه وتوظيفها لخدمة أهداف التنمية، مشيرة إلى أن اكتشاف موهبة الطفل لا يقل عن اكتشاف أهم الثروات، خاصة إذا علمنا أن إبداع الطفل ينتقل من جيل لآخر، لذا يجب برأي إبراهيم البحث عن المواهب ورعايتها، ويؤسفها أن مدارسنا تخلّت عن مهمتها في رعاية هؤلاء لأسباب كثيرة، مؤكدة أنها ومن خلال تواصلها مع بعض الأطفال الموهوبين لاحظت أنهم نتاج أُسرهم بالدرجة الأولى.

أطفالنا سُلبوا منا
أما رامز حاج حسين فأكد أننا في ظل ثورة المعلومات والاتصالات ساهمت أمور دخيلة كثيرة في تكوين طفل لا علاقة له بثقافتنا وأصالتنا من خلال الصورة والرموز الفنية الموجهة له ومن خلال العديد من الشخصيات الخيالية المغرقة في أميركيتها التي تُقدَّم لطفلنا عبر برامج وأفلام تغريهم، جعلت العلم الأميركي يرفرف في بيوتنا لغياب البطل بصبغته المحلية، مشيراً ومن خلال تصديه لموضوع الرسوم في مجلة “أسامة” وبعض الدوريات السورية وشعبة الكرتون في التلفزيون أن أطفالنا سُلبوا منا من خلال سيطرة ثقافة البطل الأميركي الأوحد والمخلّص للعالم من الشرور على تفكير جيل كامل تربى وترعرع في كنف الكتب والقصص المصورة وأفلام السينما الغربية، فصار لأطفالنا أبطال قدوة ونماذج للتقليد ولخيال كتّاب ورسامي الأطفال فعُزل أطفالنا عن واقعهم بإغراقهم في خيال مفرط وعشق لتقليد أبطاله الذين يحاكون غرائزه الكامنة في البطولة التي تبيح له استخدام القوة المفرطة، فكانت الألعاب والأفلام والكتب تروِّج لهذا العنف، ومن تربوا على هذا النمط العنفي هم الآن برأي حسين حمَلة السلاح من اليافعين.

أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات