جفرا يونس: أخوض تجربة تعليمية للذهاب نحو عالم الإخراج

كثير من الحبّ والاجتهاد لخياراتها في حياتها، ومزيج من القوة والثبات والتحليل المنطقي في كلّ خطوة قريبة تقوم بها، لكن أحلامها تأتي كرقصة تانغو حاملة حالة وعي اكتسبتها من تجارب مهمة منذ الصغر، وقد حصلت على درع التميز والإبداع وشهادة تقدير في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 1999 وهي اليوم تقف متوازنة بين خطي التمثيل والإخراج بتمهل وتمعن في الاختيار والصقل…

 الفنانة جفرا يونس وبعد تحريض الذاكرة عودةً للبدايات قالت: “يربط الناس بدايتي الفنية بدوري في مسلسل )الجمل(، ولكن حقيقة بدايتي تعود لمرحلة رقص الباليه، مذّ كنت بعمر الثلاث سنوات، وكنت كثيرة التعلّق بللباس الزهري، وعشقت التسريحة الخاصة براقصة البالية، وأذكر أنّني دخلت المركز الثقافي الروسي في دمشق، وأنا في سنّ أصغر من العمر المطلوب، وبقيت أتدرب في المركز إلى أنّ انتقلت وعائلتي للعيش في مدينة حمص، وبعدها بسنوات جاءت فرصة التمثيل في مسلسل )الجمل(، وكنت بعمر السبع سنوات ونصف”.

 وعن التجربة في مسلسل )الجمل( وماذا تعلمت منه بيّنت جفرا علاقتها الخاصّة بالخيال: “لم تحمل فترة التصوير صعوبة بل كنت متأقلمة مع التجربة، فأنا منذ صغيري كثيرة الخيال والتأليف، أحياناً أحوّل شرشف الطاولة إلى وشاح، وأبحر في القصّة كالأميرات أوالراقصات أوالساحرات، وأصدّق ما أنا عليه من حوادث يقودني إليّها النسج. وفي مسلسل )الجمل( تجسّدت الفكرة أكثر؛ وإلى اليوم أعتقد بأنّني حتى أتقن اللعبة صحيحاً فعلي أنّ أصدّق ما أقوم به”.

 بعد )الجمل( كانت الشهرة المبكرة وردّات فعل الناس من حولها: “في المدرسة كانت ردّة فعل زملائي غريبة، فمنهم اعتقد أنّني يومياً أذهب لتصوير المسلسل كبثٍّ مباشر، لكن بالعموم الموضوع لم يكن مريحاً، فالكثير من الناس استقبلوني بمزيد من الأسئلة الكثيرة التي لا تطاق، فقد كانت الشهرة لطيفة في وجه ومزعجة في آخر”.

لوالدة جفرا دور مهم في مراعاة حالة الشهرة المبكرة والإصرار على التعلم حسب تعبير جفرا يونس: “عروض التمثيل كانت كثيرة، ولم أقبل أيّ منها، ووالدتي كانت ترغب ذلك بشدة، فهي لم تحبّذ تكريس فكرة أنّ التمثيل مهنة أجني منها المال، بل هي أرقى من ذلك بكثير. بالإضافة للاهتمام بالدراسة، لكنّها سمحت لي بالدراسة في معهد )تياترو( دمشق، وقد كان هاجس دراسة الفن يكبر خلال سنوات مضت، وعبر هذه السنوات كان المسرح والسينما هما لغتي التي أتابعها دائماً، كما أنّ طابع الأسرة وتعلقها بالموسيقى والفنانين التشكيليين والأدباء زاد من رصيدي وحفزني للتعلم دائماً، فقد كان بيتنا اجتماعاً مستمراً للكثير من المواهب ومن جنسيات متعددة. وأذكر أنّني كنت أتغيب عن مدرستي طيلة أيّام مهرجان دمشق السينمائي وبتواطئ جميل من والدتي أيضاً.

 ولا تخلو الفترة من إطلالاتٍ صغيرة في الدراما إذّ تقول الفنانة جفرا: “شاركت بمسلسل )عشتار( من إخراج )ناجي طعمة(، وكنت الأخت الصغرى للفنانة )أمل عرفة(، وهذا جاء عندما كنت في الصف الثامن، وفي نفس العام عملت سباعية مع الفنانة )واحة الراهب( بعنوان )تلك التي(. وبقيت في )تياترو( لمدّة خمس سنوات إلى أنّ دخلت المعهد العالي للفنون المسرحيّة.

بالعودة للمسرح وبعد التخرج من المعهد العالي للفنون المسرحيّة تذكر جفرا يونس مشاركتها المسرحيّة: “بعد التخرج شاركت في عرض مع الفنان )كفاح الخوص( بعنوان (في بار بشارع الحمرا)، والتجربة جميلة من خلال تعاون الكادر والعمل بين المخرج والممثلين. شاركت أيضاً في ورشات عمل مسرحيّة، وتابعت مطالعاتي خاصة للمسرح الواقعي الأمريكي والروسي وبالتحديد (تشيخوف) … فالتعلم حالة ضرورية للممثل وأتمنى أن أبقَ طالبة، ومن الجميل أن يحتفي المرء بما يملك، ولكن عليه أن يحرص على الاكتساب أيضاً.

واليوم تتسع الآفاق وتطرق جفرا خيارات جديدة: “اليوم أنا أخوض تجربة تعليمية للذهاب نحو عالم الإخراج، وهي رغبة  قديمة موجودة لدي لكني لن أترك التمثيل أبداً، فالقصة لدي أشبه بتلازم العقل والقلب، فقلبي مع التمثيل ولا يمكن أن أتخلى عن طريقي مطلقاً، أمّا الإخراج فهو خيار التفكير والدراسة وفهم عقليّة أهل بلدي، ويبدو أنّ التمثيل هو ما يعطيني هذا الاتجاه كوسيلة لفهم سوريّة، وربما مستقبلاً أدرس مجال الإخراج في الخارج لتأريخ الحقائق في البلد المليء بالحكايات، فنحن نعيش في موطن قديم جداً وعريق ومغري في ميثيولوجيته…

أمّا في موضوع بحث الفنان عن العمل والفرصة إنّ كانت في مجال الفنّ أمّ جوانب أخرى مشابهة فقالت: ” أعتقد أنّ الفنان يحاول إثبات نفسه، والنتاج هو ما يحدد ذلك، فمن الممكن ألا يكون الشخص ممثل جيد لكنّه كاتب جيد، وهذه اللغة صريحة واحترم ذلك، ولكن المبررات كثيرة في هذا المجال، والبعض يحبّ إيجاد نفسه في عدّة مجالات.

وعن جديد الفنانة جفرا يونس: ” جديدي الأهمّ هو تعلّم الإخراج كما ذكرت مسبّقاً، وكذلك انتهيت من تصوير خماسية مع مؤسسة الإنتاج التلفزيوني مع المخرج )زياد الريس(، وسأباشر التصوير قريباً في فيلم سينمائي وسنتحدث عنه في حينه.

  البعث ميديا || عامر فؤاد عامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 تعليقات

  1. الممثلة السورية جفرا يونس ( مسلسل ندم )… هل سماها والداها انطلاقا -كما أشيع- من قصيدة (جفرا عزالدين المناصرة ) الشاعر الفلسطيني الشهير ( 11-4-1946) التي يغنيها مارسيل خليفة وخالد الهبر والتونسية امال المثلوثي واللأردني محمد عبد القادر. أم هناك سبب لا نعرفه.

  2. (جفرا الشهيدة ): فتاة فلسطينية كانت طالبة في الجامعة الأمريكية في بيروت . اسمها الحقيقي ( جفرا النابلسي) كانت على علاقة عاطفية بالشاعر الفلسطيني الشهير ( عزالدين المناصرة – الخليل 11-4-1946) كادت تصل الى مرحلة الزواج لكن غارة لطائرة اسرائيليةعلى بيروت اغتالت جفرا وأخرين… فبكاها الشاعر المناصرة بكاء مرا ورثاها بقصيدته ( وأنا لعيونك يا جفرا سأغني ) التي ترجمت الى عشرين لغة وغناها مارسيل خليفة في اب 1976 في أول أسطوانة له في حياته الفنية.. وانتشرت عربيا وعالميا .
    – لعبت شهرة قصيدة الشاعر المناصرة دورا مهما في إعادة الاعتبار ل( جفرا التراث ) لأن المناصرة نفسه هو أول من كشف عن قصة جفرا التراث وقدمه بصيغته الخاصة الى الرأي العام وذلك بتاريخ 22-2 1982: قصة حب من طرف واحد بين ( رفيقة الحسن وابن عمها أحمد عزيز الحسن ) الذي ضربها ضربا مبرحا في ليلة الزفاف حسب العادة الشعبية ترهيب العروس( اقطع راس القط قبل ما ينط ) في عام 1939 فهربت الى بيت أهلها وتزوجت رجلا اخر.. وتزوج العاشق امرأة أخرى لكنه ظل يغني في الأعراس باسم مستعار لها هو جفرا حتى بعد تهجير العائلتين من عكا الى لبنان.
    – استشهدت جفرا النابلسي 1976- توفي أحمد عزيز 1987- توفيت رفيقةالحسن ( جفرا ) 2007…. وبقي العاشق الحزين الشاعر الخليلي الفلسطيني ( عزالدين المناصرة ) على قيد الحياة والمفارقة أن تزوج عكاوية شمالية .