حتى تكتمل حلقة النمو..!

هذا المقال رقم : 26 من 49 من العدد 2018-4-20-16087

ساق رئيس مجلس الوزراء أمس الأول مؤشرات تعكس نمو بعض القطاعات خلال السنوات القليلة الماضية، ما أعطى انطباعاً عاماً بتحسن الموقف المالي للموارد الحكومية، تصدرها تحسن واقع الصادرات من 574 مليون دولار عام 2015، إلى 700 مليون دولار عام 2017، واسترداد 115 مليار ليرة من أصل 286 ملياراً من القروض المتعثرة، وتحصيل 25 ملياراً من جراء إعادة تقييم بدلات استثمار أملاك الدولة، إلى جانب إعادة 14 ألف منشأة في المناطق الصناعية بالمحافظات، وإطلاق 17 منطقة للصناعات الحرفية والمحلية تتناسب وفق خصوصية كل منطقة.

فمع إقرارنا بهذه المؤشرات الدالة على ولوج اقتصادنا فعلاً لمرحلة التعافي، إلا أننا نحذر من مغبة تآكلها إذا لم يكن هناك خطوات حكومية فعلية باتجاه الإصلاح ومحاربة الفساد، وربما كان لهذه المؤشرات أن تكون أكبر في حال نجاتها فعلاً من براثين المتربصين بها..!

رغم سنوات الأزمة القاتلة لا يزال هناك – للأسف – من يتصيد في الماء العكر.. ونعتقد – مثلاً ومن دون الخوض في التفاصيل – أنه كان يمكن تحصيل أكثر من 25 ملياراً من إيرادات إعادة تقيم بدلات استثمار أملاك الدولة في حال كان هناك تعاون أكبر من قبل كثير من الجهات الحكومية المؤجرة عقاراتها للقطاع الخاص، مع اللجنة المعنية بإعادة التقييم..! ولربما حصّلَت الحكومة كامل قروضها المتعثرة لو كان هذا الملف خالياً من شوائب بعض المستفيدين..!

على كلٍ.. إن مقصدنا من هذه الإشارة هو الاستفادة من دروس الماضي المتخمة بتجاوزات وارتكابات مقصودة وغير مقصودة، والعمل على الخلاص منها بأية وسيلة كانت حتى نستطيع تسديد خطى مؤسساتنا الحكومية التي وصلت إلى حالة من الترهل حال بعدد منها دون تحقيق أدنى أهدافها..!

بات ملف الفساد بحاجة لاعتماد استراتيجية وطنية من نوع خاص قادرة فعلاً على محاربة رموزه وتفويت الفرصة على من تسول له نفسه اتباع السبل الملتوية لتحصيل ما يمكن تحصيله على حساب المصلحة العامة، استراتيجية قادرة على الضرب بيد من حديد وتقويم مسار العمل الحكومي بشقيه الخدمي والاقتصادي..!

يبقى أن نشير إلى أن الأساس في قمع الفساد الذي لم يعد يقتصر على كونه ظاهرة وإنما تعداها ليصبح ثقافة تحكم سلوكيات المجتمع برمته، هو الرادع الأخلاقي والضمير الإنساني الحي، بدليل أن محدودية الرشوة في الدول المتقدمة سببه بالدرجة الأولى أخلاقي، وعلى اعتبار أن الأخير مو

حسن النابلسي

hasanla@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات