“حظر الكيماوي”: سورية أوفت بالتزاماتها وأزالت كل أسلحتها الكيميائية

هذا المقال رقم : 4 من 51 من العدد 2018-10-11-16207

 

 

شددت سورية على أن إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وفاء سورية بإزالة كل أسلحتها الكيميائية، وتأكيدها تدمير جميع مرافق إنتاجها المعلنة، في ظل الظروف المعقدة التي تعيشها، هو إنجاز حقيقي يستحق الثناء، فيما انتقد سفير إيران ومندوبها الدائم لدى المنظمة، علي رضا جهانغيري، القرار، الذي صدّقت عليه المنظمة حول آلية تحديد مسؤولية استخدام الأسلحة الكيميائية، مبيناً أن هذا القرار هو خارج مهامها.
وقال السفير بسام صباغ، المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي في بيان ألقاه أمام الدورة الـ 89 لاجتماعات المجلس التنفيذي للمنظمة المنعقدة حالياً في مقرها في لاهاي: “إنه من المستهجن أن تشكّك بعض الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، بهذا التنفيذ، رغم أنها “الدولة الوحيدة الحائزة” التي لا تزال تماطل في الالتزام بالآجال المحدّدة لها لإنهاء وتدمير ترسانتها الكيميائية الضخمة.
وأعرب صباغ عن الأسف إزاء عدم التعامل على نحو جدي مع المعلومات التي قامت سورية بإبلاغ الأمانة الفنية بها مراراً حول وصول أسلحة ومواد كيميائية سامة إلى أيدي التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أنه مع انهيار التنظيمات الإرهابية الآن في سورية بفعل تقدّم الجيش العربي السوري، فإنها تعمد للهرب إلى دول أخرى كجماعة “الخوذ البيضاء”، أو تعود إلى بلدانها الأصلية مزوّدة بالخبرة والقدرات الفنية على استخدام الأسلحة الكيميائية، الأمر الذي يحتّم تعزيز التعاون الدولي لمواجهة خطر اتساع رقعة التهديدات الإرهابية الكيميائية على أمن واستقرار الدول الأطراف.
وعبّر المندوب الدائم مجدداً عن قلق سورية الشديد إزاء طرائق ومنهجية عمل فريق بعثة تقصي الحقائق بشأن ادعاءات استخدام الأسلحة الكيميائية فيها، والتي شابها خلال جميع مراحل عملها الكثير من السلبيات، ومنها النقص الكبير في المهنية، واتباع نهج انتقائي وازدواجية في المعايير، إلى جانب انعدام الشفافية في العمل، وعدم احترام الإجراءات الواجب اتباعها بموجب الاتفاقية، وبشكل خاص اعتمادها على معلومات يتمّ جمعها من مصادر مشبوهة.
وأشار إلى أن سورية قدّمت طلبات متكررة لقيام مفتشي المنظمة بزيارة لمركز الدراسات والبحوث العلمية الذي تعرّض للعدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي على سورية في 14 نيسان من هذا العام، والذي مثّل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي، وتجاهل بشكل كامل تأكيد المنظمة في تقريرها لعام 2017 على عدم وجود أي مواد كيميائية محظورة، أو أي أنشطة غير مسموحة بموجب الاتفاقية.
وجدد المندوب الدائم موقف سورية الرافض للتفسير الأحادي لأحكام الاتفاقية، وتخويل المنظمة بصلاحية هي من اختصاص هيئة دولية وحيدة معنية بمسائل الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، مشيراً إلى أن العيوب التي شابت قرار مؤتمر الدول الأطراف في دورته الاستثنائية حول تحديد مسؤولية استخدام الأسلحة الكيميائية، سواء ما يتعلّق بالمضمون، أو بطريقة اتخاذه عبر إجراء التصويت عليه، وحصوله على دعم أقل من نصف عدد الدول الأطراف، الأمر الذي يثير تساؤلاً حقيقياً إزاء مشروعيته ومدى قابليته للتطبيق.
وأكد المندوب الدائم أن سورية ملتزمة بقوة بالتوصل إلى نتيجة ناجحة لمؤتمر الاستعراض الرابع للاتفاقية المزمع عقده قبل نهاية العام الجاري، وأنها تشارك بفعالية في عمل الفريق المعني بالتحضير لهذا المؤتمر، وذلك لضمان تركيزه على تعزيز احترام الاتفاقية، وقدرات المنظمة بما يسمح بتجاوز التحديات الماثلة أمامها، والتخلص من الانتقائية والمعايير المزدوجة، وإنهاء حالة التسييس والاستقطاب فيها، واستعادة التوافق والوحدة بين الدول الأطراف فيها، وضمان عدم فرض ترتيبات العمل في المنظمة من قبل حفنة من الدول، وختم البيان بالتأكيد على أن إنهاء معاناة الشعب السوري تتحقق فقط حينما تتوقّف بعض الدول المعروفة عن الاستمرار في تنفيذ سياساتها العدوانية التدميرية الحمقاء في سورية، وحينما تتوقّف مجموعة من الدول عن فرض العقوبات الأحادية الجائرة بحق الشعب السوري.
من جانبه، انتقد سفير إيران ومندوبها الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية علي رضا جهانغيري القرار الذي صدّقت عليه المنظمة حول آلية تحديد مسؤولية استخدام الأسلحة الكيميائية، مبيناً أن هذا القرار هو خارج مهامها، وأوضح أن تخصيص أي ميزانية لتنفيذ هذا القرار غير الإجماعي والمثير للجدل، وتغيير هيكلية المنظمة بما فيها تشكيل إدارة جديدة تحت عنوان “إدارة تحديد مسؤولية استخدام الأسلحة الكيميائية”، هو أمر غير مبرر.
وبيّن جهانغيري أن بعض الدول الأعضاء في المنظمة ابتعدت عن القرارات الإجماعية، وتعمل على حرفها عن طبيعتها التقنية، مشيراً إلى أن الحكومة السورية تعاونت بشكل بنّاء مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
كما وصف مدير إدارة شؤون عدم الانتشار والرقابة على الأسلحة بوزارة الخارجية الروسية فلاديمير يرماكوف محاولات منح المدير العام للأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الحق في تحديد هوية المسؤولين عن استخدام المواد السامة بأنه “أمر مدمّر”، وقال، خلال مناظرات سياسية في اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة: “نعوّل على أن تقوم الدول التي تتبع سياسة مستقلة على الساحة الدولية بتقييم جدي لما يحدث في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وأن تعارض تنفيذ مثل هذه القرارات البغيضة والمدمرة لمنظومة الأمم المتحدة بكاملها في المؤتمر العام القادم لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.
وأشار يرماكوف إلى أن روسيا اقترحت أكثر من مرة إنشاء آلية دولية محايدة تحت رعاية مجلس الأمن من شأنها الاضطلاع بالتحقيق في جميع حالات “الإرهاب الكيميائي” دون استثناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات