حقٌّ ينتصر..

هي رؤيا واضحة لكل من يرى، إن أراد ذلك، سورية تنتصر في الحرب، حقيقة لا يمكن لعاقل نكرانها، ولا يمكن لعدوّ مهما بلغ حقده التنصّل منها.

في بداية شهر أيلول عام ٢٠١٧ نشرت صحيفة “إندبندنت” البريطانية مقالاً للكاتب روبرت فيسك، يقول فيه إنه استلم رسالة من سورية على هاتفه المحمول، جاء فيها “إن الجنرال خضور حافظ على وعده”.

وبيّن الكاتب البريطاني أنه كان يعرف معنى الرسالة، وقال موضحاً “قبل 5 سنوات، التقيت محمد خضور، الذي كان يقود عدداً قليلاً من جنود الجيش السوري في ضاحية صغيرة من حلب، تحت نيران المسلحين في شرق المدينة، في ذلك الوقت أظهر لي خريطته، وقال إنه سيستعيد هذه الشوارع خلال 11 يوما”.

وأكد فيسك، نجاح الجيش في السيطرة على حلب، وأنه يتطلع إلى كسب الحرب والسيطرة على المنطقة كاملة، مشيراً في مقاله عن سورية، إلى أن الانتصارات المتكررة للسوريين تعني أن الجيش السوري هو المنتصر.

شهد الصحفي البريطاني الحقائق على الأرض وواكب التطورات في الميدان، فكان شاهد عيان على حقيقة ما يجري، وأراد أن ينقل الواقع كما هو، وهو الكاتب المخضرم  صاحب الحنكة السياسية والمعروف بمعارضته للسياسة البريطانية والأمريكية والغربية عموماً.

في تشرين الأول عام ٢٠١٧، صرح وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن الدولة السورية انتصرت في الحرب، وأضاف ليبرمان في مقابلة أجراها معه إعلام العدو: “يخرج الرئيس الأسد من الحرب منتصراً.. أنا أرى طابوراً دولياً يتمدد خلفه ويشمل دولاً في الغرب، ودولاً معتدلة.. يريد الجميع التقرب منه.. الجميع يصطف في الطابور لأن الرئيس الأسد ينتصر”.

أن يعترف العدو بنصرك فهذا يعني أنه هزم وفي الصميم، تصريح ليبرمان أتى بعد ما انتهى به السبيل هو وأذرعه وأبواقه بالفشل، وهم من حاولوا، وبشتى الأساليب، إشعال الحرب واستمرارها وتوظيفها، واستثمارها بما يخدم مخططات الكيان الصهيوني تجاه المنطقة ككل، وتجاه الدولة السورية بجيشها وأهدافها القومية والوطنية بوجه خاص.

وأتى مؤخراً اعتراف فرنسا على لسان وزير خارجيتها، جان إيف لودريان، بأن الدولة السورية انتصرت في الحرب، تصريح فرنسي أتى بعد قرار سافر بأن تكون طرفاً في العدوان الثلاثي الذي استهدف سورية في الرابع عشر من نيسان خلال هذا العام، والذي جسّد النقض الواضح والوقح لميثاق الأمم المتحدة، والسياسة العدوانية للدول المعتدية، وتصريح لودريان الأخير كان الصفعة الأقوى لسياسة بلاده، ولكل من يحاول النيل من قوة سورية وقدرتها على الصمود والمقاومة.

تصريحات واعترافات كثيرة أطلقها زعماء وسياسيون، منهم من كان يقف وقفة حق مع الحق، فكانوا الداعم للصمود والمقاومة، ومنهم من تمنوا زوال هذه الأرض، بكل ما تحمله من حضارة وتاريخ، وكونها قلعة العنفوان والصمود التي تكسرت على عتباتها كل مؤامراتهم الاستعمارية،    فأتى اعترافهم بنصرها، ليؤكدوا لأنفسهم أولاً، وقبل أي أحد آخر، أن هذا الوطن باق، وأنهم مهما حاولوا واعتدوا وجيّشوا، سيأتيهم الرد في الميدان، فالوقائع على الأرض والانتصارات المتتالية للجيش العربي السوري على معظم الجبهات في الغوطة ومن ثم درعا والآن إدلب، تثبت للعالم من جديد، وبالأدلة، أنه ومنذ البداية، كانت الأمور تسير وفق قوانين الدولة السورية ومبادئها السيادية بعدم التخلي عن أي ذرة من هذه الأرض، وسستعيد سيطرتها على كامل أراضيها.

سيناريوهات كثيرة رُسمت، ومخططات وُضعت وكتب أُلفت عن تقسيم هذه الأرض والسيطرة عليها.. لكن سورية تثبت لهم دائماً وأبداً أن أحلامهم الواهية تتلاشى، والآمال السورية بالمستقبل القادم تتعاظم، ليكرس معها اليقين بأن صاحب الحق منتصر بعون الله.

هديل فيزو

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات