حناجر أطفال عدرا العمالية تصدح بروائع التراث السوري

هذا المقال رقم : 12 من 64 من العدد 2018-9-7-16183

 

من يستمع إلى أطفال جوقة “عدرا العمالية” في العرض الغنائي “سورية الأم”، الذي قدموه على مسرح المركز الثقافي في المزة، يدرك أن التصميم والإرادة السوريتين مزروعتان في قلب كل سوري منذ طفولته، فالابتسامة التي علت وجه ابنة الساحل وهي تغني للرقة، والعذوبة التي غنى بها ابن الدير صادحا بأغاني الساحل، والإحساس الراقي الذي غنى به جميع أطفال الجوقة وهم ينشدون “زينوا المرجة.. والمرجة لينا”، شكلت لوحة فنية مميزة، لانراها إلا في سورية.
لم يتوقع الحضور الذين جاؤوا إلى المركز الثقافي أنهم سيكونون أمام جوقة حقيقة، أمام لوحة سورية تصدح بالتراث، وهذا مابدا واضحا في تفاعلهم الكبير مع الأطفال والغناء معهم والتصفيق لهم.
تبدأ الحفلة بصوت القانون الذي يعزف عليه كل من يعقوب الجادر وعلي ديب، ثم تحلق الجوقة بالغناء، فتشعر وكأنك تركب قطارا يسافر بك في المدن السورية، وفي كل مدينة تستمع إلى أغنية من تراثها، وتنصت للعذوبة المفعمة في ألحانها.
يقف بك القطار أولا في الجنوب، فيدهشك الإبداع في تراث درعا والسويداء والقنيطرة، ويشدو صوت الطفلة روجين الجافي، التي أدت الأداء الإفراي لهذه اللوحة (لوحة الجنوب). ثم يعاود القطار المسير ليستقر في الغرب فتطربك أغاني اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص (لوحة الغرب)، التي أدت الغناء الإفرادي لها الطفلة هيا شحود ذات العشر سنوات، ولكن للقطار محطة ثالثة، إذ يستقر بعد مسيره في حلب وإدلب (لوحة الشمال) فتحلق الأنغام على مقام الحجاز بأغان تراثية أدت الغناء الإفرادي لها الطفلة شغف الجادر.
أما المحطة الأخيرة، فهي في الرقة ودير الزور والقامشلي (لوحة الشرق) التي أدت الغناء الإفرادي لها شغف الجادر.
يوسف الجادر الصحفي والموسيقي ومايسترو الجوقة، الذي يمكن اعتباره بحق اللبنة الأولى في بناء هذا التشكيل الفني الطفولي يرى أن هذه الجوقة السورية المؤلفة من ٣٥ طفلا تمثل الفسيفساء السورية التي توجد في كل منطقة وحي وشارع، والتي تتمثل بشكل حي وراسخ، في مدينة عدرا العمالية التي تحتوي ألوانا من مختلف الأطياف والمناطق والمدن السورية.
يقول الجادر: أضفت بعض الأغنيات للوحات كي تثري الغنى الجمالي ودلالة الأغنية لتصبح أكثر اتساعاً في بيئتها الاجتماعية، واليوم قدم الأطفال الأغاني بذات الروح التي تعلموها، وبموسيقا وصوت خال من الإيقاع، أو يكاد يكون متلاشياً، مما جعل المهمة أصعب من حيث الأداء، لكن التمرين المكثف والبرامج التي اعتمدتها بالتمرين وخصوصاً في فصل الحواس والأداء، جعلتهم يتواصلون مع الجملة اللحنية والأغنية رغم انعدام الإيقاع الصريح، والاعتماد على الإيقاع الداخلي للجملة اللحنية والموسيقا.
وكان الختام مسكا وعنبرا حيث غنى الأطفال أغنية “زينو المرجة” بتوزيع وأداء جديد لاقت إقبالا وتفاعلا كبيرا مع الحضور.
مادلين جليس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات