خاص لـ”البعث ميديا”.. شاربنتيني: سورية لن تقبل بعودة العلاقات مع فرنسا دون اعتذار كامل

خلال الفترة الماضية عين الرئيس ماكرون مبعوثاً خاصاً لسورية، ومن بعدها تفجرت في وجه الرئيس الشاب العديد من المشاكل والفضائح “بينالا” مثال.

وللحديث عن آخر المستجدات على الساحة الفرنسية، في ضوء قرارات الرئيس الفرنسي ماكرون الداخلية والخارجية، أجرى “البعث ميديا” مع الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي المتخصص بشؤؤن الشرق الأوسط وأوروبا “أنطوان شاربنتيني” الحوار التالي:

*- ماهي دلالات تعين ماكرون تعين مبعوث خاص في سورية بعد ثماني سنوات من دعم باريس للإرهابيين، هل هناك تغيير جدي في السياسة الفرنسية؟

**- يحاول الرئيس ماكرون العودة إلى سورية من عدة أبواب، آخذاً عدة مبادرات تجاه سوريا منها تعيين المبعوث الخاص لسورية أو تقديم بعض المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية عبر الروس. وإن عدنا إلى قضية المبعوث الخاص فيجب طرح الأسئلة التالية، أين مكان إقامة هذا المبعوث؟ هل هي في سوريا أو في بلد مجاور؟ هل المبعوث يتواصل مباشرة مع الدولة السورية أو عبر قنوات غير مباشرة؟ ناهيك أن منذ تعيين المبعوث الخاص للرئيس ماكرون، لن نسمع أي تصريح، أي موقف يعبر عن عمل المبعوث الخاص عن مهمته في سوريا.

*- أعلن مندوب روسيا بالامم المتحدة جنيف غاتليوف عن زيارة قام بها وفد دبلوماسي فرنسي لموسكو لبحث التعاون في سورية هل هذه بداية عودة العلاقات السورية الفرنسية بواسطة روسية؟.

**- تحاول فرنسا منذ وقت العودة بطريقة من الطرق إلى سورية. لكن الأخيرة ترفض طالما فرنسا لم تعتذر عن أخطاءها تجاه سورية ولم تعيد إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية.

حاولت فرنسا بالماضي القريب العودة إلى سورية بعد اليقين أن المحور التي تنتمي إليه خسر المعركة في سورية والشرق الأوسط. فرنسا تريد المشاركة بإعمار سورية، وكسائر الدول المشاركة سلبيا في الحرب السورية تحاول فرنسا أن تجني ما لا تستطيع الحصول عليه بالسياسة والحرب العسكرية من خلال الاقتصاد. مازالت سورية ومعها روسيا يرفضون مشاركة فرنسا في إعادة إعمار سورية والشيء الذي ستجني منه روسيا مليارات الدولارات. رأينا كيف حاول رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري التوسط بين فرنسا وروسيا بهذا الموضوع. لكن مساعيه انقطعت باحتجازه في المملكة العربية السعودية، من ثم عودته ومعالجة المشاكل السياسية اللبنانية المتفاقمة، وعدة أمور أخرى. كثر هم رجال الأعمال اللبنانيون الذي يريدون دخول على خط إعمار سورية ومنهم من ينتمي علنا إلى الخط المعادي لسورية.

تأتي مبادرة المساعدة الإنسانية في هذا المنحى، خصوصاً انها أتت بعد التعاطي السياسي المتعجرف للرئيس ترامب مع حلفائه الاوروبيين. لذلك بدأ الاوروبيين بالاستدارة بعض الشيء تجاه روسيا والصين وغيره من البلدان التي على خلاف مع أميركا وحلفائها… أوروبا تحاول الخروج من تحت العباءة الأميركية لكن ما باليد حيلة.

يجب التنويه أن المساعدة الإنسانية الفرنسية أتت من بعد انعقاد قمة هلسنكي بين الرئيس الأميركي والرئيس الروسي. ولو استطاع ترامب مواجهة بوتين وفرض نفسه عليه، لما أتت هذه المساعدة الإنسانية على شكل رسالة سياسية من فرنسا إلى الدولة السورية، هذه المرة بوساطة روسية مباشرة. قبلت روسيا المبادرة الفرنسية لأنها تحاول أيضا جذب فرنسا كسائر الدول الأوروبية.

من هذا المنطلق نفهم تعيين مبعوث خاص لسورية من قبل الرئيس ماكرون.. الرسائل الفرنسية سياسية بالنسبة إلى سورية لكن الأهداف اقتصادية.

*- برأيك هل مشكلة الحارس الشخصي لماركون وما تبعها من تداعيات لها علاقة بسياسة ماكرون الخارجية.. بمعنى آخر هل هي محاولة لضبط سياسته؟

**- لا أعتقد أن هناك علاقة بين مشكلة الحارس الشخصي لماكرون وسياسته الخارجية. عملية الحارس الشخصي تبرهن انحطاط السياسة الداخلية الفرنسية ونشوء منظمات أمنية بشكل ميليشيات موازية إلى القوى الأمنية الرسمية، ما يبشر بشيء خطير في الداخل الفرنسي. لكن يجب التنويه بأن هناك مبالغة من قبل المعارضة الفرنسية بالموضوع التي تنتظر أقل الأشياء لمناهضة الرئيس الحالي. فليس الرئيس وليس المعارضة محقين في هذا الموضوع. الملف سياسي داخلي ويساعدنا على قراءة السياسية الداخلية الفرنسية.

*- تقدم اليمين الفرنسي لسحب الثقة عن حكومة الفرنسية التي يقودها حزب ماكرون، هل بالفعل قادر حزب الرئيس متماسك كفاية لتجاوز المطبات التي تعترضه؟

**-لا حزب الرئيس ماكرون متماسك ولا الأحزاب الأخرى. سواء كان اليمين أو اليسار، الجميع غير متماسكين. الانحطاط يعم الحياة السياسية الفرنسية. لكن البرلمان هو خاضع كليا للرئيس الفرنسي الحالي ولو كان معطلاً بعض الشيء من جراء التشريع من خلال المراسيم الرئاسية.

البعث ميديا|| خاص – سنان حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات