درة معارض الشرق

هذا المقال رقم : 39 من 63 من العدد 2018-9-11-16185

 

 

منذ أن أضاء شعلته الأولى عام 1954 شكل معرض دمشق الدولي حدثاً دولياً اقتصادياً لافتاً، وحقق نجاحاً فاق التوقعات في دوراته المتتالية على المستويات كافة وخاصة في الجوانب الاقتصادية والتجارية والسياحية، ليصبح لاحقاً درة معارض الشرق وواحداً من  أهم وأكبر مدن المعارض في الشرق الأوسط والمنطقة.

ولعل المشاهد الأولى الملتقطة من معرض دمشق الدولي المقام حالياً في دورته الستين لناحية المشاركة الواسعة محلياً وعربياً ودولياً، وحجم ما تم الاتفاق عليه من تبادلات تجارية دولية بمليارات الدولارات، بالإضافة إلى عدد الزوار الذي فاق حاجز المئة ألف في يومه الأول، يعكس دون أدنى شك إرادة الدولة القوية بكل مؤسساتها على النهوض مجدداً وعودة دوران عجلة الحياة والإنتاج والانفتاح على العالم من خلال بوابة سورية الاقتصادية، وهو تحدٍ جديد لكل الظروف والمناخات الصعبة التي مرت بها سورية خلال السنوات الماضية جراء الحرب الإرهابية الشرسة والظالمة التي شنت عليها وهدفت إلى تدمير كل مكوناتها وبنيتها التحتية والفوقية، وبالتالي فإن إقامة المعرض في توقيته المعتاد من هذا العام يشكل أبلغ رسالة للعالم أجمع بأن سورية انتصرت على الإرهاب العالمي، وهاهي ذي تتعافى وتنهض من جديد رغم كل ما خلفه الإرهاب من قتل وتدمير وخراب.

أما الرسالة الثانية فتتجلى معانيها في عظمة الشعب السوري بكل أطيافه وبصموده الأسطوري وتضحياته وتلاحمه مع أبطال جيشه وقائده السيد الرئيس بشار الأسد، وهو ما أثمر نصراً مؤزراً وصنع تاريخاً ومستقبلاً جديداً بملامح وهوية أكثر وضوحاً على المنطقة وربما على العالم أجمع.

ورسالة المعرض الثالثة تتجسد في طبيعة وآلية تعاطي الحكومة ووزاراتها ومؤسساتها مع هذا الحدث الدولي بقواعد ومقاييس عالمية، واستثمار الحدث وتوظيفه بالشكل الأمثل بغية تحقيق أعلى درجات الاستفادة والتشاركية وفتح آفاق رحبة للقطاعين العام والخاص للانفتاح نحو السوق الخارجية وإخراج المنتج السوري من دائرة الحصار والجمود والخسائر والانتقال به إلى مرحلة الإنتاج الحقيقي والمنافسة والحضور الدولي والإقليمي، وهو نوع آخر من التحدي والرهان الذي كسبه المعرض في أيامه الأولى، حيث نجح في صياغة وتوظيف هذا الجهد الكبير كطاقة إيجابية من شأنها أن تدفع بعجلة النمو وبث روح الحياة في الجسم الاقتصادي وإنعاشه مجدداً ليكون الركيزة الأقوى في مشروع إعادة الإعمار والبناء والتنمية.

وما ننتظره لاحقاً أن تكون نتائج ومخرجات المعرض في دورته الستين بحجم الآمال والطموحات المعقودة، وأن يشكل البوابة الحقيقة للنهوض بواقع الاقتصاد السوري بكل مكوناته، وأن يقترن هذا النجاح والتفوق في التنظيم والمشاركة والحضور بأرقام ومؤشرات ومعطيات يتم البناء عليها مستقبلاً وبما يسهم في تقوية دعائم الاقتصاد السوري لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

معن الغادري

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات