دعوى قضائية ضد مؤسسات أمريكية تسترت على ابن سلمان

هذا المقال رقم : 2 من 74 من العدد 2019-1-11-16268

 

رفضاً للسياسة الممنهجة التي تتبعها المؤسسات الأمريكية الرئيسية في الخارجية والدفاع والاستخبارات، والهادفة إلى التغطية على ممارسات النظام السعودي وانتهاكاته المتكررة لحقوق الإنسان وقمعه للحريات، بما فيها حرية الصحافة وحرية المرأة، رفعت منظمة “المجتمع المفتوح” الأمريكية دعوى قضائية ضد عدد من المؤسسات الحكومية الأمريكية مطالبة إيّاها بالكشف عن التسجيلات التي تخصّ قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وأعلنت المنظمة في بيان أمس على تويتر أنها رفعت القضية ضد كل من وكالة الاستخبارات الأمريكية ووزارة الدفاع ووكالة الأمن القومي ومكتب رئيس الاستخبارات المركزية.
وأظهرت وثائق المحكمة أن المنظمة تطالب بالكشف عن كل التسجيلات التي لها علاقة بقضية مقتل خاشقجي استناداً إلى قانون حرية تداول المعلومات، بما فيها ما توصلت إليه الوكالة حول الظروف المحيطة بمقتله، وأيضاً هويات المسؤولين عن ذلك.
وكان خاشقجي قتل داخل القنصلية السعودية في اسطنبول في الثاني من تشرين الأول 2018، بينما خلصت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) إلى أن ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان هو من أمر بقتله.
كما دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل في مقتل خاشقجي، وذلك بعد مرور مئة يوم على قتله داخل قنصلية بلاده في مدينة اسطنبول التركية، وطالبت مسؤولة المنظمة في تركيا غوكسو أوزاهيشالي “بفتح تحقيق دولي جديد بإدارة الأمم المتحدة حول مقتل خاشقجي لتحقيق العدالة في هذه القضية”.
إلى ذلك قال الباحث في منظمة العفو الدولية في تركيا أندرو غاردنر: “إنه لأمر مثير للصدمة بعد مئة يوم ألا يكون هناك أي فعل ملموس من أجل تحقيق العدالة في هذه الجريمة”، معتبراً أن رد الفعل الدولي كان ضعيفاً بشكل لافت بعد أن “غطت العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع النظام السعودي على المبادئ الإنسانية الأساسية”.
كما كشفت صحيفة “صباح” الموالية للنظام التركي تسجيل فيديو جديد يظهر نقل حقائب وأكياس ثقيلة يشتبه باحتوائها على جسد الصحفي إلى مقر إقامة القنصل العام السعودي محمد العتيبي.
وأظهر الفيديو الذي نشره إعلاميون في الصحيفة أنه تم نقل جثة خاشقجي المقطعة ضمن حقائب بعجلات وأكياس بلاستيكية سوداء تبدو ثقيلة الوزن كانت داخل عدة مركبات غادرت القنصلية بعد ظهر الثاني من تشرين الأول الماضي، وذلك بعد أقل من ساعتين من دخول خاشقجي إلى القنصلية، لتصل بعد دقائق إلى منزل العتيبي المجاور، والذي برز اسمه منذ قضية اختفاء الصحفي السعودي في ظروف غامضة.
ويوضح الفيديو كيف قام أشخاص بنقل خمس حقائب ثقيلة بعجلات إلى داخل منزل القنصل تبعها بسرعة رجل يحمل كيسين بلاستيكيين أسودين كبيرين.
ووفقاً لصحفيي “صباح” فإن مصادرهم التركية تعتقد أن جثة خاشقجي المفككة كانت داخل تلك الحقائب.
من جهة ثانية، وفي آخر تفاعلات قضية الفتاة السعودية الهاربة رهف القنون، أعلنت وزيرة خارجية أستراليا، ماريس بين، أن بلادها تدرس قضية الشابة السعودية الهاربة بحياتها إلى تايلاند، ولا يوجد إطار زمني محدّد لتقييم طلب لجوئها.
وأوضحت بين، التي وصلت أمس إلى العاصمة التايلاندية في زيارة خُطّط لها مسبقاً، أن أستراليا بدأت النظر في قضية القنون البالغة الـ 18 عاماً والتي طلبت اللجوء في هذا البلد.
ونفت بين، في مؤتمر صحفي عقدته بعد محادثات أجرتها في بانكوك مع كل من نائب رئيس الوزراء التايلاندي وزير العدل، براجين جونتونغ، ووزير الخارجية، دون برامودويناي، الشائعات التي تحدّثت عن أن رهف ستغادر إلى السعودية برفقة الوزيرة بعد انتهاء الزيارة.
وذكرت في هذا السياق: “بعد إحالات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تتخذ أستراليا الخطوات التي يتعيّن أن نقوم بها فيما يتعلق بعملية التقييم، وبعد اكتمالها، سنصدر إعلاناً”.
ووصلت القنون إلى مطار بانكوك يوم السبت الماضي قادمة من الكويت، معتزمة أن تتوجّه بعد ذلك إلى أستراليا لطلب اللجوء.
ورفضت تايلاند في البداية دخول رهف إلى البلاد، لكنها وافقت على استقبالها نتيجة حملة واسعة أطلقتها الشابة السعودية في موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي مباشرة من مطار سوارنابوم في بانكوك، قالت فيها: “إن حياتها ستكون في خطر إن أعيدت إلى السعودية”.
وتقيم القنون منذ الاثنين في فندق ببانكوك تحت رعاية مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، التي أحالت قضية رهف إلى أستراليا لبحث استقبالها كلاجئة.
وقد ساهم موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بانتشار قضية رهف كالنار في الهشيم بعد فرارها من “مملكة الرمال” وتوجّهها إلى تايلاند، حيث لجأت إليه فور منعها من دخول تايلاند وحجزها في منطقة الترانزيت بمطار سوارنابوم بالعاصمة التايلاندية بانكوك، فدشنت في الخامس من الشهر الجاري حساباً لها على الموقع الأكثر شهرة في السعودية ليتجاوز عدد متابعيها الـ 126 ألف شخص.
وقالت في أول تغريدة لها: “اسمي رهف محمد، وسأقوم بنشر اسمي الكامل على الملأ إذا لم تتوقف عائلتي والسفارة السعودية، ورجل السفارة الكويتية عن مطاردتي”.
وفي غضون ساعات بدأت حملة على “تويتر” وسرعان ما انتشرت عبر العالم، مؤازرة للفتاة، التي قالت: إن عائلتها تعنّفها، وخلال 36 ساعة كانت الحكومة التايلاندية قد عدلت عن قرارها بوضع الفتاة في طائرة تعيدها إلى السعودية.
وبعد هذه الحملة الإعلامية سمحت لها تايلاند بالدخول إلى أراضيها، وبدأت يوم الثلاثاء عملية السعي للحصول على لجوء إلى دولة ثالثة من خلال مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتتالت تغريدات رهف عبر “تويتر” معبّرة عن سعادتها لتمكّنها من الخروج من “القفص” الذي كانت تعيش داخله، منتقدة السعودية ووضعية المرأة فيها. وقالت الفتاة: إنها تبلغ من العمر 20 عاماً، وإنه باستطاعتها العيش وحدها حرة مستقلة بعيداً عن كل شخص لم يحترم كرامتها كامرأة، حسب إحدى تغريداتها.
وتشهد قضية رهف تطورات كبيرة مع زخم إعلامي، أدّى إلى دخول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وأستراليا على الخط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات