دوافع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في محاضرة بدمشق

 

دمشق ـ صلاح الدين ابراهيم:

أكد الدكتور مهدي دخل الله عضو القيادة القطرية رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام أن الترامبية نظرية سياسية جديدة تحاول إعادة إحياء مشروع ماقبل المحافظين الجدد، مشيراً في محاضرة، أقيمت أمس في مكتبة الأسد الوطنية تحت عنوان “لماذا انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق 5+1مع إيران”، إلى أن هناك عدة دوافع لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتشويش على اتفاق”5+1” وأهمها محاولة إظهار الولايات المتحدة كمحاور صعب جداً مع كوريا الديمقراطية، إذ إن الجمهوريين يهتمون بدول شرق آسيا أكثر مما يهتمون بأوروبا والشرق الأوسط وهذا موضوع خلاف دائم بين الجمهوريين والديمقراطيين، وأضاف: يريد ترامب من انسحابه من الاتفاق النووي والذي جاء قبيل انعقاد القمة بينه وبين الرئيس الكوري الديمقراطي كيم جونغ وون إظهار أنه أكثر صلابة في التفاوض مع بيونغ يانغ.
وأشار الرفيق دخل الله إلى أن من الدوافع أيضاً محاولة الضغط على أوروبا، خاصة وأن مصالحها مؤخراً أضحت باتجاه روسيا وإيران، كما أن هناك دوافع أخرى منها “صفقة القرن” التي أصبحت واقعاً وهناك أيضاً دافع هام وهو الضغط الإيجابي على الكيان الصهيوني، فبانسحابه من الاتفاق يوحي بأن واشنطن على عداء مع إيران كما أنها نوع من أنواع الابتزاز للسعودية من أجل الحصول على المبالغ الطائلة بمليارات الدولارات والظهور أمامها أنها ضد إيران.
وقال الرفيق دخل الله: إن الولايات المتحدة تمارس دوافع تكتيكية وليست استراتيجية، وفي النهاية عندما تمرر “صفقة القرن” ستعود إيران الى الحظيرة الدولية كدولة مقبولة وفق المنطق الأمريكي.
واستعرض الرفيق دخل الله مراحل توقيع الاتفاق بين 5+1 وإيران مشيراً إلى أنه تم توقيع ثلاث اتفاقيات فالاتفاق النهائي في حزيران 2015 سبقه اتفاق لوزان، وقبل ذلك اتفاقية جنيف في إطار تعزيز الثقة بين الطرفين، لافتاً إلى أن الخلاف حول النووي الإيراني برز منذ 2009 أي بعد ثلاثة انتصارات للمقاومة على الكيان الصهيوني في 2002 و2006 و2009 والتي جاءت في ظل غياب توازن دولي وأصدقاء للعرب وتحت وطأة القطب الواحد، وتزامنت مع الوجود الأمريكي البريطاني في المنطقة مع احتلال العراق.
ولذلك حاولت الدول الغربية الرد بالضغط على إيران- كما قال د. دخل الله، فيما سعت الولايات المتحدة لإصدار قرار في مجلس الأمن ضد إيران عام 2010. وكان القرار المشؤوم بفرض عقوبات على طهران، بعد تدخل السعودية بإقناع الصين وروسيا بالموافقة على القرار الأمريكي، أما بالنسبة للصين فقد وعدتها السعودية بمشروعات هامة وكبيرة خاصة وأن الصين اهتماماتها اقتصادية وأما العرض الثاني كان بتعويض الصين وارداتها من النفط الإيراني بنفط سعودي وبأسعار رخيصة.
وخلال مرحلة المفاوضات النهائية أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستحضر اجتماعات 5+1 وأنها لا تمانع في حصول إيران على النووي وسترفع عنها العقوبات مقابل أن تقبل إيران بأن تنسق سياستها الخارجية مع الولايات المتحدة الأمريكية وأن تصبح منطقة نفوذ بشكل أو بآخر لواشنطن وعرضت هذا العرض السخي من تحت الطاولة ولكن إيران رفضت العرض جملة وتفصيلاً، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الخروج من الاتفاق بعد أن قوبلت مطالبه من طهران برفض قاطع.
وتركزت المداخلات حول محاولة إدارة ترامب دفع الدول الأوروبية إلى المأزق بإلغاء الاتفاق مع إيران، خاصة أن حكام أوروبا غير قادرين على الخروج من تحت العباءة الأمريذكية إلى حد الآن وهذا ما يجعل موقف أوروبا ضعيفاً، وربما تنصاع النهاية لرغبة أمريكا وهذا ما سيجعل المنطقة والعالم مفتوحة على سيناريوهات عدّة.
كذلك تطرق الحضور إلى صفقة القرن والمحاولات الأمريكية لتصفية الصراع العربي الإسرائيلي بدعم من السعودية.
حضر المحاضرة وزير الثقافة محمد الأحمد وفعاليات حزبية وثقافية وحشد كبير من المهتمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات