رؤية تطبيقية لتفعيل خدمات التدريب في INA.. هواجس فسخ عقود المشاريع المتوقفة تدفع بالمستثمرين للتعاطي بمرونة لإعادة الإقلاع بها

هذا المقال رقم : 50 من 58 من العدد 2018-2-13-16035

لعل ما طرحه رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس من هواجس تتعلق بإمكانية فسخ عقود المشاريع الاستثمارية المتوقفة في حالة عدم إمكانية التوصل مع المستثمرين إلى حلول يبنى عليها الإقلاع بهذه المشاريع، أثار دوافع  المستثمرين لجهة إبداء الرغبة والمرونة الحقيقية في متابعة مشاريعهم المتوقفة منذ سنوات، والبدء بعودة إقلاع هذه المشاريع مع إمكانية تعديل صيغة العقود من BOT إلى صيغة الشراكة مع الحكومة.

بدا هذا التحول واضحاً خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس أمس لمشروعي أبراج سورية وسط البرامكة، وفندق موفمبيك الكائن في كفرسوسة،  للوقوف على إمكانية عودة إقلاع هذه المشاريع الاستثمارية المتوقفة من جديد بعد توقف دام لسنوات طويلة نتيجة الظروف الراهنة، حيث أشار المهندس خميس إلى أن الحكومة جادة في معالجة توقف هذه المشاريع من خلال إيجاد صيغة توافقية بين طرفي المعادلة “المالك والمستثمر”، مبيناً ضرورة تشكيل لجنة من الوزارات المعنية لمتابعة ملف المشاريع المتوقفة ومعالجة المعوقات التي تعرقل إقلاعها والبدء في معالجة أسباب توقفها، موضحاً أن كل خطوة تتخذها الحكومة في اتجاه تحريك  المشاريع المتوقفة لها بعد استراتيجي، مستمعاً من القائمين على المشروعين إلى الأسباب التي أدت إلى توقف العمل فيهما والرؤية الجديدة لإطلاقهما من جديد لا سيما فيما يتعلق بموضوع الصيغة العقدية بين الشركاء لتكون وفق صيغة تحقق الفائدة لجميع الأطراف وتحقق البعد الوطني في العملية التنموية.

تذليل العقبات

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تضع في أولوياتها البدء فوراً باستكمال إنجاز المشاريع المتوقفة في جميع المحافظات مع شركائها من القطاع الخاص، ويتم العمل على مراجعة واقع كل مشروع من قبل لجنة متخصصة من أجل الوقوف على أسباب التوقف، ووضع الأسس المناسبة للمباشرة الفورية بإنجاز جميع المشاريع . وأوضح أن الحكومة جاهزة لتذليل أي عقبات والشروع باستكمال المشاريع المتوقفة، لافتاً إلى وجود فرصة مواتية لجميع المستثمرين لاستثمار التسهيلات الحكومية فيما يخص التشريعات والقروض وتبسيط الإجراءات لإعادة إحياء جميع المشاريع لتأخذ دورها كمشاريع استراتيجية تخدم البعد الوطني في التنمية .

وبين مدير مشروع أبراج سورية ثائر اللحام في تصريح خاص لـ”البعث”أن شركة سورية القابضة جادة في تنفيذ مشروعها وفق متطلبات جديدة تعمل إدارة الشركة على وضعها بالتنسيق مع الجهات المعنية، مبيناً الصعوبات التي تعترض العمل وتتمثل في  ضرورة تحويل صيغة العقد الحالية  من bot   إلى صيغة الشراكة مع الحكومة.

ويشار في هذا السياق إلى أن مشروع “أبراج سورية” يضم خمسة أبراج بمساحة طابقية إجمالية فوق الأرض 260 ألف متر مربع، ومساحة طابقية تحت الأرض 140 ألف متر مربع، ويتضمن المشروع مولاً تجارياً وفندقاً سياحياً وشققاً فندقية مفروشة  ومكاتب تجارية ومرائب سيارات تتسع لـ2500 سيارة، وصالات سينما وقاعات مؤتمرات وصالات أفراح .بينما يقع مشروع موفمبيك على مساحة 10250 متر مربع وتم توقيع عقد المشروع وفق نظام بي او تي بين محافظة دمشق والمستثمر في عام 2007 وتمت المباشرة به في 2008 وتم الانتهاء من البناء على الهيكل ويضم المشروع فندق مكون من 286 غرفة وسويت ومطاعم وصالات للاجتماعات والأفراح ومول تجاري وموقف سيارات يتسع لـ1000 سيارة .

رؤية

وفي سياق آخر وضع اجتماع متخصص برئاسة المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء مع إدارة المعهد الوطني للإدارة العامة (INA) رؤية تطبيقية لتفعيل خدمات التدريب التي يقدمها المعهد، بحيث تسهم في إحداث تغيير واضح في بناء الوظيفة العامة وتطويرها، وإعادة النظر بمخرجات المعهد وتوزيعها بشكل مدروس لتتناسب مع متطلبات سوق العمل، وتكون نواة أساسية في تنفيذ المشروع الوطني للإصلاح الإداري. وخلص الاجتماع إلى تكليف لجنة التنمية البشرية في رئاسة مجلس الوزراء وإدارة المعهد بتشكيل فريق عمل مشترك لإجراء توصيف دقيق لواقع المعهد، ومراكز العمل التي تتطلب رفدها بالخريجين، وتقييم الكادر التدريسي والنظام الداخلي والاحتياجات الواجب تأمينها للمعهد من قوانين وتشريعات ودعم لوجستي ليستطيع القيام بمهامه بما يتناسب مع عملية التنمية.

تصويب

وتم الطلب من إدارة المعهد تقديم ورقة عمل حول أساسيات رفع الأداء التدريسي والتدريبي في المعهد بما يخدم تأهيل القيادات الإدارية في المؤسسات، وتصويب الممارسات الخاطئة وتفعيل العمل على ارض الواقع، والنهوض بعملية التطوير الإداري في مختلف الجهات العامة، والعمل على الربط الفعال بين قدرات الطالب ومهاراته وحاجة سوق العمل. وبين المجتمعون ضرورة تفعيل دور المعهد في إجراء برامج التدريب الإداري قصيرة المدى للعاملين في المؤسسات العامة جنباً إلى جنب مع استمراره برفد سوق العمل بخريجيه المؤهلين في علوم الإدارة والقانون والاقتصاد، وإجراء البحوث التطبيقية التي من شأنها المساهمة في تطوير وتحديث إدارة وتنظيم المؤسسات والهيئات العامة في الدولة. وتركزت المناقشات حول أهمية إعداد صك تشريعي لتأطير الشهادة العليا بالإدارة العامة في القانون الأساسي للعاملين في الدولة، وإعادة النظر بتبعية المعهد وتطوير القوانين والتشريعات الناظمة له بما يتناسب مع المرحلة الراهنة، ووضع رؤية ممنهجة للاستفادة من خبرات الخريجين في سوق العمل وتوزيعهم على الإدارات العامة، والاهتمام أكثر بالبحوث النوعية للمعهد وتفعيلها.

ردم الهوة

وإيماناً من الحكومة بالعلوم الإدارية التي تنقل الإنسان إلى واقع أفضل بين المهندس خميس ضرورة الاهتمام بمختلف المؤسسات التنموية التي تساهم في إعداد كوادر وطنية عالية التأهيل قادرة على مواجهة التحديات والارتقاء بعملية الإنتاج الوظيفي بحيث تستطيع ردم  الهوة التي خلفتها مفرزات الحرب في مؤسسات الدولة. وبهدف تحقيق الأهداف المرجوة من المعهد في تطوير الإدارة أوضح رئيس مجلس الوزراء ضرورة الاستثمار الأمثل لمخرجات المعهد وإجراء دراسات واضحة لمدى تناسب الخبرة التي يمنحها المعهد لخريجيه مع سوق العمل لتعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات الشائعة في الإدارة العامة.  والتقى المهندس خميس طلاب المعهد واطلع منهم على أساليب التدريب الأكاديمي والتطبيقي الذي يخضعون له ومدى رضاهم عن دور المعهد في صقل مهاراتهم وتمكينهم من الانخراط في سوق العمل وتقديم الخدمة العامة بأرقى الوسائل وتحسين صورة الإدارة وتفعيل مهامها بشكل أكبر. وتركزت طروحات الطلاب حول ضرورة تطوير المعهد وتأمين متطلباته والتوزيع المدروس للخريجين في المؤسسات العامة للمساهمة في تحقيق النهضة الإدارية ومواجهة التحديات التي فرضتها الحرب على بلادنا .

يشار إلى أن المعهد الوطني للإدارة العامة (INA) أنشئ مع بداية العقد الماضي في إطار عملية الإصلاح الإداري التي أطلقها السيد الرئيس بشار الأسد من خلال تأهيل كوادر عالية المستوى في مجال الإدارة والوظيفة العامة، ومع انطلاق مشروع الإصلاح الإداري تتضاعف أهمية هذا المعهد في تحديث الإدارة العامة لتستطيع القيام بالمهام الملقاة على عاتقها في المرحلة المقبلة وتجاوز التحديات التي فرضتها الحرب بما يشكل حصانة حقيقية للانتصارات التي يخطها الجيش العربي السوري واستثمارها بالشكل الأمثل.

محمد زكريا

Mohamdzkrea11@yahoo.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات