ربى الحلبي: الشخصية المركبة تأسرني و«ندى» في الخربة «ستايل» خاص

عنونت سبيلها بالتحدّي، وخطّت قراراتها بثقة وعفويّة، فكانت في كلّ مرّة قادرة على ترك بصمة خاصّة مختلفة، وذلك في المسرح والسينما والتلفزيون، واليوم تحمل في ذهنها ذكريات الإنسان، وتشرع باهتمام في تطوير مهاراتها، والمحافظة على ما تملك من موهبة فريدة؛ ففتحت لنا في حوارها نافذةً اطلينا من خلالها على تفاصيل جميلة من حياتها … الفنانة ربى الحلبي للبعث ميديا:

حدثتنا الفنانة ربى الحلبي عن بداياتها التي برزت فقط في فترة التقديم للمعهد العالي للفنون المسرحيّة فقالت: «لم يكن لدي أيّة رغبة في ميدان التمثيل، إلى أنّ وصلت لمرحلة التقديم في المعهد العالي للموسيقا، فرأيت المتقدمين وحماسهم في مجال التقديم على قسم التمثيل، فقررت تقديم أوراقي مثلهم، ودون قصد في الاستمرار، بل فقط حالة من التحدّي، إلا أنّني بدأت بصورة جدّية في الموضوع، فوجدت نفسي قد اقتنيت مسرحيّة من المكتبة كانت بعنوان «يوليوس قيصر» وأخرى بعنوان «هاملت»، ولدى قراءتي للمسرحيّتين استفزتني شخصيّة هاملت الرجوليّة، فهممتُ بعدها للتفتيش عن معهد يعدّ ويؤهل الممثل للتقديم على امتحان القبول لدخول المعهد والدراسة الأكاديمية، فكان لي أنّ دخلت معهد أورنينا في مدينة جرمانا، لكن في ذلك الوقت لم يتبقى سوى يومين للتقديم على الامتحان، لكن ذلك زادني قوة وثقة، فذهبت للبيت وتدربت على شخصية «هاملت» وفعلاً قدّمتها أمام لجنة الاختبار، بالرغم من أنّي لم أتابع هاملت في حياتي أبداً لا على المسرح ولا في السينما، ولكنّني تأثرت بها كثيراً على الورق مع العلم بأنّها شخصية لشاب وليست لفتاة».

أربع سنوات من الدراسة الأكاديمية وصفتها ربى باختصار: «الدراسة متعة لي خلال السنوات الأربع، وهذا ما جعلني على الطريق السليم لتعلم المبادئ الأساسيّة في التمثيل، كما كنت كثيرة الطلب لدرجة أنّني اجتهد فوق الكثير مما يطلبه منّا المدرس، وكان يلازمني شعور بحاجتي للاكتساب أكثر ولتعلّم المزيد دائماً، فبقيت أطالب وأطالب مهما قدّم لنا المدرسون، والسنة الأولى والثانية كانتا غنيتان جداً، فيهما غزارة في التعلّم، ولكن كان هناك إيقاع ثابت في السنتين الثالثة والرابعة، فلم تحملا الغنى المتوقع بالنسبة لي».

عن الصوت الجميل واكتشافه تروي ربى قصتها: والدتي كانت تقول لي بأنّ صوتي جميل فقط، ولا أذكر بأنّ أحداً أشار إليّ بذلك إلا في المعهد العالي للفنون المسرحيّة، فقد عرفت مبدئياً بأنّ صوتي عريض، وأذكر بأنّني توجهت بعدها إلى الأستاذ «باسل صالح»، قال لي بأنّي امتلك صوت «ألتو» وهو نادر الوجود لدى الفتيات، ووصف عريض غير دقيق أبداً، فشجّعني على غناء الطرب وألوان كثيرة، وفعلاً بدأت ألمس غرابة صوتي وجماليّته، وفجأة اكتشفت ربى المطربة، وبعدها تدربت باستمتاع على خشبة المسرح فأغني باللغة الكردية حيناً وبالعربية أيضاً، واستخدمت هذه الخامة لدعم موهبتي في التمثيل، بالتالي وجدت نفسي ممثلة مغنية.

لميدان الحياة المهنيّة ومرحلة تطبيق المعلومات منحاً مختلفاً وصفته فنانتنا: «أفادني المعهد بالمرونة لا سيّما عندما وقفت لأوّل مرّة أمام كاميرا التلفزيون، وكان ذلك في مسلسل الخربة»، فحتى الذين شاهدوا أدائي الأوّل قالوا لي بأنّني مرنة في التعامل مع الكاميرا، ومع الناس. في المسرح شاركت بعد تخرجي في مسرحيّة “منحنى خطر” وبعدها مسرحيّة «المرود والمكحلة»، فالمسرح يشعرني بفرح الحياة، وبأنّني موجودة بصورة حقيقيّة، وحرّة، ولا شيء في الدنيا يتوقف. أمّا في الجانب الآخر من الحياة المهنية “الجانب القاسي” هناك ضرورة أنّ يكون الشخص أكثر مراعاة لمشاعر ورغبات الآخرين، ولطيف معهم، تداري خواطرهم. فكل العفوية التي عشتها في المعهد يتمّ القضاء عليها في الحياة المهنية. على الرغم من أنّ المسرح يعيد إليّ بعض التفاصيل، ويريحني، ولكن ذلك لفترة بسيطة.

تمتعت شخصية «ندى» في مسلسل «الخربة» بخصوصيّة حدثتنا عنها ربى الحلبي قائلة: «كان لدي خوف من هذه الشخصيّة، كونها ستايل خاصّ، لكن الناس أحبّتها بقوة، ومن يعرفني يضيف بأنّها لا تشبهني أبداً، فهي بعيدة كلّ البعد عني، والناس اعتقدت بأنني ابنة محافظة «السويداء» ولكن في الحقيقة أنا لست ابنة هذه البيئة أبداً، فأصولي من مدينة «حلب» وعائلتي من «دمشق» منطقة «باب مصلى»، وعندما ذكرت هذه المعلومة سابقاً لم يصدقني البعض، ونشروا في مواقع على الأنترنت أنّني أتنكر لأصولي، لكن في الحقيقة أنا كما ذكرت في الأعلى لا جذور لي في محافظة «السويداء» التي أحبّبتها كثيراً واحترمها دائماً، وكانت فترة التصوير هناك من أجمل الأوقات والذكريات. وقد ربطني معظم المخرجين بنمط هذه الشخصية وقد جاءني عرض فيما بعد لتجسيد دور مشابه، لكنّني رفضت، فأنا لا أريد القولبة في نمط واحد».

ربى2

التجربة مع الليث حجو تعدّ غنية جداً بررت الحلبي ذلك بوصفها: «هو مثال المخرج المجتهد مهنياً وأخلاقياً، وهو فنان حقيقي لا مجاملات لديه لأيّ شخص، وبعد تجربتي معه شعرت بأنّه لا يمكنني تجسيد دور بأقل مما قدّمته في مسلسل “الخربة”، واعتقد بأنّ السبب هو المخرج الليث حجو في هذا الدافع لدي».

للسينما دورها أيضاً كتجربة ونوع مختلف في العمل الفني لدى ربى: «أولى مشاركاتي كان في تجربة شبابيّة لفيلم بعنوان “الحاسّة الثانية” مع المخرج أحمد درويش وتأليف أحمد قصار، وكانت ممتعة جداً، والفيلم من بطولتي وبطولة الفنان أيمن عبد السلام. بعدها شاركت في فيلم «الرابعة بتوقيت الفردوس» للمخرج محمد عبد العزيز والعمل بطولة جماعية فيه وجوه كثيرة، وأيضاً كان لي دوري مع المخرج جود سعيد وفيلم بانتظار الخريف».

مع ختام لقائنا توجهنا بالسؤال عن الشخصية التي تحلم الفنانة ربى الحلبي بتأديتها فأجابت: «لا اسم لشخصيّة محدّدة في البال، ولكن الشخصيّة المركّبة هي ما يلفت انتباهي وهي المحببّة لي، وأفضل الشخصية القوية وليست المكسورة، كما أحبّ الرموز في الشخصيّة، فمثلاً تستمليني شخصيّة كاتبة سورية مهمّة هي «غادة السمّان»، ومؤخراً أنا أقرأ من أعمالها، ومعجبة جداً بهذه الشخصيّة ورسالتها، وكتاباتها».

البعث ميديا ـ عامر فؤاد عامر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات