روسيا: أمريكا حولت مناطق سيطرتها إلى ملاذ آمن للإرهابيين منذر:  سورية ستواصل مكافحة الإرهاب وستحرر أرضها من المعتدين

هذا المقال رقم : 3 من 55 من العدد 2018-5-17-16106

خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سورية أمس، أكد القائم بالأعمال بالنيابة لوفد سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الوزير المفوض منذر منذر تمسك سورية بحقها في التصدي لأي عدوان على سيادتها واستقلالها بكل مسؤولية وحزم، وأنها ستواصل مكافحة الإرهاب وستحرر كل شبر من أراضيها سواء من الإرهاب أو من دول معتدية.

وفيما أعرب النائب الأول لمندوب روسيا لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي خلال الجلسة عن قلق بلاده من وجود القوات الأمريكية شرق الفرات في سورية، مشيراً إلى أن الأراضي التي تنتشر فيها تلك القوات تحولت إلى مناطق آمنة للمجموعات المتطرفة والإرهابية، جدد مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة ما تشاو شيوي التأكيد على موقف بلاده بأن الحل الوحيد للأزمة في سورية هو الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254 بما يضمن وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها، معرباً عن ترحيب بلاده بالبيان المشترك الذي صدر في ختام الجولة التاسعة من اجتماعات أستانا.

وفي التفاصيل: قال منذر خلال الجلسة: لقد دأبت وفود الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا على تلفيق الأكاذيب والادعاءات لتبرير سياساتها العدوانية في الدول الأخرى ذات السيادة وخاصة تجاه سورية بهدف الإساءة إليها ولمحاولة إخفاء تورطها المباشر في دعم الإرهاب ومسؤوليتها عن سفك الدم السوري، وأقول لهم: لقد أثبتم بمواقفكم وسلوككم وتصرفاتكم الخبيثة وبوجودكم الاحتلالي وغير الشرعي في بعض المناطق السورية أنه لا يمكنكم أن تتخلوا أبداً عن تاريخكم الاستعماري وأطماعكم في بلادنا على عكس ما تدعونه تماماً داخل هذا المجلس من حرص كاذب ومزيف على إيجاد حل سلمي للوضع في سورية، وأقول لكم باختصار شديد: مثلما هزمنا مشاريعكم وأجنداتكم في حلب والغوطة الشرقية سوف نهزمها في كل شبر من تراب سورية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا عملوا جاهدين على تسخير منابر الأمم المتحدة المختلفة لتكون أداة سياسية ضاغطة على الحكومة السورية تمكن هذه الدول من تنفيذ أجنداتها المتمثلة بالهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للدولة السورية وزعزعة أمنها واستقرارها بدلاً من أن يكون الهدف من هذه المنابر المختلفة محاربة الإرهاب وداعميه ومموليه ومساعدة السوريين على تجاوز معاناتهم بسبب ممارسة المجموعات الإرهابية.

وجدد منذر التأكيد أن الحكومة السورية هي الأحرص على تقديم كل أنواع المساعدات الإنسانية لجميع السوريين المتضررين من الأزمة أينما وجدوا على كامل الأراضي السورية وهذا واجب وهي ملتزمة به، لافتاً إلى أن الواجب الدستوري والقانوني الذي أقرته كل الشرائع الدولية وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب حتم على الحكومة السورية القيام مؤخراً بعمليات عسكرية في منطقة الغوطة الشرقية لتخليص المدنيين من ممارسات المجموعات الإرهابية المسلحة التي حاصرتهم من الداخل واتخذت منهم على مدى سنوات دروعاً بشرية، وقال: هنا أجد لزاماً علي التأكيد مجدداً أنه خلافاً لما يروج له البعض فإن العمليات العسكرية الناجحة للجيش العربي السوري وحلفائه ضد المجموعات الإرهابية التي كانت تسيطر على بعض المناطق التي تصنفها الأمم المتحدة بأنها محاصرة أو صعبة الوصول إضافة إلى التوصل إلى تسويات أو اتفاقات مصالحة في البعض الآخر منها قد قلصت من معاناة المدنيين ومن قائمة تلك المناطق ويسرت بشكل كبير الوصول الإنساني إليها ومنها الغوطة الشرقية.

وقال منذر: إن ما يدعو للاستهجان فعلاً هو حديث الولايات المتحدة الأمريكية عن حرصها على الحل السياسي وهي التي ارتكبت عدواناً موصوفاً ضد سورية وشعبها بناء على ادعاءات كاذبة لا لشيء إلا لأنها تريد تقديم الدعم المعنوي للمجموعات الإرهابية بعد خسائرها المتتابعة في الغوطة الشرقية وغيرها وهي التي دعمت العدوان الإسرائيلي على سورية بتاريخ الـ 9 من الشهر الجاري والذي أتى في أعقاب فشل “إسرائيل” في تأمين الحماية للمجموعات الإرهابية العميلة لها ومنع انهيارها والتي فشلت في تنفيذ المشروع التآمري الذي يستهدف سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، مشدداً على أن استمرار كيان الاحتلال الإسرائيلي في نهجه العدواني الخطير ما كان ليتم لولا الدعم اللا محدود والمستمر الذي تقدمه له حكومة الولايات المتحدة الأمريكية والحصانة من المسائلة التي توفرها له في مجلس الأمن ما يمكن هذا الكيان من الاستمرار في ممارسة الإرهاب وتهديد السلم والأمن في المنطقة والعالم.

وأشار منذر إلى أن سورية تعرب عن ارتياحها لنتائج الجولة التاسعة من اجتماعات استانا التي اختتمت أول أمس وذلك من خلال تأكيد الوثيقة الختامية على وحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية ضد أي جهة خارجية تنتهك ذلك وتجدد الشكر لوفدي روسيا وإيران والدولة المستضيفة كازاخستان على مساهمتهم في إنجاحها بهدف مكافحة الإرهاب، وقال: إن ما أنجزته قوات الجيش العربي السوري بالتعاون مع الأصدقاء والحلفاء بتحرير الغوطة الشرقية من الإرهاب جعل عاصمة الجمهورية العربية السورية دمشق ومحيطها آمنين، كما أن خروج الإرهابيين من ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي جاء ثمرة انجازات الجيش العربي السوري في مكافحة الإرهاب بالتعاون مع الأصدقاء والحلفاء، مجدداً التأكيد أن سورية ستواصل مكافحة الإرهاب وتحرير كل شبر من أراضيها سواء من الإرهاب أو من دول معتدية على سيادتها. وختم منذر كلمته بالتأكيد على أن الحكومة السورية لن تألو جهداً لمساندة كل جهد صادق يهدف إلى الوصول إلى حل سياسي يقرر فيه السوريون وحدهم مستقبلهم وخياراتهم بما يضمن سيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها.

بوليانسكي: على أمريكا أن تنسحب

إلى ذلك، خاطب النائب الأول لمندوب روسيا لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي خلال الجلسة مندوبة الولايات المتحدة قائلاً: على أي أساس تتواجد القوات الأمريكية في سورية وما هو الهدف الحقيقي لها، إن الأراضي التي تنتشر فيها قواتكم تحولت إلى مناطق آمنة للمجموعات المتطرفة والإرهابية، وماذا بشأن مئات العناصر الأجنبية من تنظيم “داعش” الإرهابي الذين تشرفون عليهم في منطقة شرق الفرات، حيث لم تجر أي تحقيقات بشأن هؤلاء الإرهابيين كما لم تقوموا حتى الآن بإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، إننا نخشى من أن يعود تنظيم “داعش” إلى تلك المناطق بعد انسحاب القوات الأمريكية منها، وعلى تلك القوات أن تنسحب من هذه المناطق عاجلاً أم آجلاً.

وأشار بوليانسكي إلى أن بلاده تشعر بالقلق نتيجة عدم احترام بعض الأطراف الدولية والإقليمية للسيادة السورية، مؤكداً أن روسيا ستواصل جهودها لتحقيق التسوية السياسية في سورية على الرغم من “التأثير الهدام” للعدوان الثلاثي الأمريكي البريطاني الفرنسي عليها الشهر الماضي والذي ينتهك القانون الدولي ويؤجج الأوضاع ويؤخر إمكانية التوصل إلى التسوية، موضحاً أن بلاده تفضل التركيز على الجهود لتحسين الوضع الميداني والمضي قدما من أجل تحسين فرص التسوية السياسية والتي تم التأكيد عليها في البيان المشترك للدول الضامنة في ختام الجولة التاسعة من اجتماعات أستانا ووفقا للقرار الأممي 2254 ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري السوري في سوتشي في حين تقوم بعض الأطراف الخارجية بتشجيع المجموعات المعارضة على عدم الانخراط في أي تسوية، وبين أن الآلاف من أهالي الغوطة الشرقية تمكنوا من العودة إلى منازلهم بعد إخراج الإرهابيين منها أما في مناطق أخرى فلا يزال الوضع في تدهور وخاصة في الركبان والرقة، حيث وقعت كارثة إنسانية وبالتالي لا بد من اتخاذ تدابير فورية لتصويب هذا الوضع من خلال عودة سيادة الحكومة السورية إلى كل تلك المناطق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات