روسيا تدعو منظمة “شنغهاي” للمشاركة في إعادة إعمار سورية أهالي داريا يعودون إلى منازلهم.. وبادية السويداء قريباً خالية من الإرهاب

هذا المقال رقم : 68 من 70 من العدد 2018-8-29-16176

اقتربت قواتنا المسلحة من إعلان بادية السويداء خالية من الإرهاب بعد أن سيطرت أمس على سد هاطيل أهم مصادر تنظيم داعش الإرهابي المائية في عمق بادية السويداء الشرقية، بالتزامن مع إطباق الطوق على محيط تلول الصفا وإفشال أي محاولات للتسلل أو الفرار. في وقت وجهت وحدات الجيش العاملة في ريف حماة  ضربات دقيقة إلى تجمعات وأوكار التنظيمات الإرهابية المنتشرة في ريف المحافظة الشمالي المحاذي لريف إدلب وكبدتها خسائر كبيرة بالأفراد والعتاد.

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة المهجرين إلى بلداتهم ومدنهم بعد تحريرها وتطهيرها من مخلفات الإرهابيين بدأ الأهالي صباح أمس بالعودة إلى مدينة داريا في ريف دمشق الجنوبي وتم رفع العلم العربي السوري على سارية طويلة في ساحة الزيتون وسط المدينة. وعبر الأهالي الذين احتشدوا بكثافة في الساحة عن عظيم شكرهم للجيش العربي السوري الذي خلصهم من عذابات 7 سنوات من التهجير جراء جرائم الإرهابيين.

ووسط محاولات الولايات المتحدة للاستثمار السياسي في عملية إعادة الإعمار، دعت روسيا الدول الأعضاء في منظمة “شنغهاي للتعاون” إلى المشاركة في عمليات إعادة الإعمار في سورية، فيما أكدت إيران أن دعم أمريكا وبعض الدول الغربية والأنظمة العربية للتنظيمات الإرهابية هو السبب الرئيسي لاستمرار الأزمة. في حين شددت تشيكيا على أن الاتحاد الأوروبي لعب دوراً سلبياً تجاه الأزمة في سورية من خلال سياساته وعدم مساهمته بإيجاد حل لها.

وفي التفاصيل، حققت وحدات الجيش والقوات الرديفة العاملة على اتجاه تل ابو غانم وام مرزخ تقدماً جديداً خلال عملياتها المتواصلة ضد فلول إرهابيي داعش المتحصنين في تلول الصفا بعمق بادية السويداء وسيطرت على سد هاطيل شرقي منطقة ام مرزخ بنحو 30 كم. وأسفرت العمليات العسكرية عن تكبيد داعش خسائر بالعتاد والأفراد وتضييق الخناق على من تبقى من إرهابييه في الجروف الصخرية الشديدة الوعورة وقطع مصادر إمدادهم.

ولفت مراسل “سانا” إلى أن وحدات الجيش عززت انتشارها على محور قبر الشيخ حسين بعد السيطرة على المزيد من المساحات في الجروف الصخرية المعقدة وفق تكتيك دقيق يتوافق مع طبيعة المنطقة ووعورتها باستخدام الوسائط النارية المناسبة والرمايات الدقيقة التي أسفرت عن تدمير عدد من أوكار وتحصينات إرهابيي تنظيم داعش.

وفي ريف حماة واصلت وحدات من الجيش عملياتها في رصد واستهداف تحركات إرهابيي تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التي تتبع له على أكثر من محور في الريف الشمالي المتاخم لريف إدلب الجنوبي.

إلى ذلك نفذت وحدات الجيش رمايات صاروخية على مجموعات ارهابية تابعة لما يسمى “كتائب العزة” أثناء قيامها بأعمال تحصين في الأراضي الزراعية في بلدة حصريا بالريف الشمالي بالتزامن مع تدمير أحد مقراتهم في أطراف بلدة اللطامنة إلى الشمال الغربي من حماة بنحو 35 كم بسلاح المدفعية والقضاء على من بداخله من إرهابيين.

وينتشر آلاف الإرهابيين المرتزقة في بعض قرى ريف حماة الشمالي تسللوا من الأراضي التركية ويتلقون الدعم والتسليح عبر الحدود المشتركة من قبل أنظمة إقليمية وغربية.

في الأثناء بدأ آلاف المواطنين صباح أمس بالعودة إلى منازلهم في مدينة داريا على الأطراف الجنوبية الغربية لمدينة دمشق بعد تأمين الظروف المناسبة والخدمات الأساسية اللازمة لمعاودة ممارسة حياتهم الطبيعية بعد سنوات من التهجير هرباً من جرائم التنظيمات الإرهابية التي عاثت دماراً وخراباً في المدينة.

وفي تصريحات لـ سانا عبر الأهالي عن سعادتهم بالعودة إلى مدينتهم معربين عن فخرهم واعتزازهم بصمود وانتصارات الجيش العربي السوري الذي قدم التضحيات في سبيل إحلال الأمن والأمان في مختلف القرى والبلدات التي ضربها الإرهاب.

المواطنة فاطمة بجبوج تسكن حالياً في ركن الدين أشارت وهي في طريقها لتفقد منزلها إلى أن عودة المهجرين لم تكن لتتحقق لولا تضحيات الجيش واجتثاثه للإرهاب من مدينة داريا مؤكدة أنه مهما كانت درجة الدمار فستتم إعادة بناء المدينة بجهود الجميع فيما قالت زينب خريطاي إنها منذ سبع سنوات مهجرة عن مدينتها وستعمل مع عائلتها على إعادة تأهيل منزلها.

سمر اسماعيل أشارت إلى أن سعادتها لا توصف بعودتها إلى داريا بعد غياب سنوات وتحريرها من براثن الارهاب فيما عبر خالد لحام عن شكره لبواسل الجيش العربي السوري الذي كان له الفضل الأكبر بعودة الأهالي وقدم الشهداء والدماء لينعم الجميع بالأمن والأمان.

المهندس عبد القادر الأمين رئيس المكتب الفني في بلدية داريا بيّن أن البلدية عملت خلال الفترة الماضية على ترحيل الأنقاض من الشوارع وتنظيفها وصيانة شبكة الصرف الصحي وشبكتي المياه والكهرباء وقريباً سيتم البدء في تأهيل مراكز تحويل الكهرباء بعد رصد الميزانية اللازمة لها.

الأمين أكد أن 4 مدارس باتت جاهزة في المنطقة (آ) من داريا وتتضمن 80 شعبة لمختلف المراحل وسيتم العمل على تفعيل المدارس الأخرى تدريجياً.

وكانت ورشات مديرية الخدمات الفنية عملت منذ اعلان مدينة داريا في آب من عام 2016 خالية من الإرهاب والإرهابيين على إعادة تأهيل الطرق والشبكات والمدارس والدوائر الحكومية المتضررة في المدينة بعد تطهيرها من مخلفات الإرهابيين.

من جهة ثانية قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف في افتتاح اجتماع رؤساء هيئات الأركان العامة للقوات المسلحة للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي: أتوجه إليكم باقتراح المشاركة في العملية الإنسانية في سورية حيث يمكننا التعاون عملياً على نطاق واسع في إزالة الألغام من الأراضي والقيام بدوريات مشتركة وإعادة إعمار البنية التحتية وتقديم المساعدة الإنسانية.

وأشار غيراسيموف إلى أن دول منظمة شنغهاي للتعاون تجمعها أولويات موحدة في علاقات حسن الجوار والتعاون متبادل المنفعة والاستقرار والأمن الإقليميين، وأضاف: نحن نواجه تحديات وتهديدات مشتركة متمثلة في المقام الأول بالإرهاب الدولي وهو ما تؤكده الأحداث الأخيرة بوضوح ففي الآونة الأخيرة بات واضحاً للجميع أنه لا يمكن تحقيق الأمن إلا من خلال الجهود المشتركة.

يذكر أن رؤساء هيئات الأركان سيتبادلون في هذا الاجتماع وجهات النظر حول قضايا الساعة المتعلقة بالأمن الإقليمي وتحسين التعاون العسكري بالإضافة إلى مناقشة تنفيذ قرارات وزراء الدفاع في بلدان منظمة شنغهاي للتعاون.

ويعقد اجتماع رؤساء الأركان العامة الذي يشارك فيه ممثلو كل من روسيا والهند والصين وباكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان وبيلاروس في الوقت الذي تجري فيه التدريبات العسكرية المشتركة في مكافحة الإرهاب والتابعة لمنظمة شنغهاي للتعاون تحت شعار “مهمة السلام 2018”.

من جانبه أكد رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية كمال خرازي خلال اجتماع مع وفد من لجنة برغهوف الألمانية إن أميركا والنظام السعودي هما أكبر الداعمين للتنظيمات الإرهابية في سورية وينبغي أن يتوقف هذا الدعم، مشيراً إلى أن الوجود الاستشاري الإيراني في سورية جاء بطلب من الحكومة الشرعية فيها، ولفت إلى أنه على جميع الدول في ظل هذه الظروف دعم المبادرات السياسية لحل الأزمة في سورية موضحاً أن إيران ستواصل تعاونها ومساعيها على هذا الصعيد. واعتبر خرازي أن مسار أستانا لعب دوراً مؤثرا في طريق حل الأزمة ولذلك على الجميع دعم هذا المسار.

بدوره أكد رئيس الحكومة التشيكية اندريه بابيش في حديث لصحيفة ملادا فرونتا دنيس إلى أنه كان يتوجب على الاتحاد الأوروبي المشاركة بحل الأزمة في سورية والتي تسببت بالعديد من المشاكل للدول الأوروبية نفسها، لافتاً إلى ضرورة تعاون روسيا والولايات المتحدة لإيجاد حل لهذه الأزمة.

من جهته أعلن وزير الخارجية التشيكي بان هاماتشيك أن حكومة بلاده لديها برامج معدة للمساعدة في استقرار وإعادة إعمار سورية والعراق. وأشار في كلمة أمام اجتماع لسفراء تشيكيا المعتمدين في العالم إلى أن الهجرة غير الخاضعة للرقابة تمثل تهديداً لأوروبا ولهذا فإن هدف السياسة الخارجية يجب أن يكون السعي للحد من أسبابها المتمثلة بشكل أساسي بالحروب والأوضاع الاقتصادية السيئة في الدول التي تحيط بأوروبا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات