“زغاريد من حجر ولون” تجليات الأمومة والفقد والإبداع

هذا المقال رقم : 20 من 72 من العدد 2018-9-14-16188

 

من رحم الألم والمعاناة يولد الإبداع وتنطلق الموهبة، تنطبق هذه المقولة تماما على الفنانة التشكيلية أوديت ديب التي تقيم معرضا وحيدا كل عام تخليدا لذكرى ميلاد ابنها الشهيد الذي اغتالته يد الإرهاب، وحمل هذا العام عنوان “زغاريد من حجر ولون” حيث تعيد ولادته عبر اللون وتطويع روح الحجر في صالة المعارض بالمركز الثقافي بحمص من خلال عشرات اللوحات والمنحوتات الحجرية غلفتها سحابة شفافة من العتمة الأليفة، جاءت بدون عناوين في رسالة مفتوحة للوجع وتنافس الألوان والأحجار، للتعبير الأقصى عن الشوق والحنين والحب رسائل قلب أم ثكلى, وجسدت أوديت من خلال أعمالها ولادة روحها من جديد عبر الكتابة والنحت والرسم، وتشير إلى أن موهبتها بدأت عقب فاجعتها بفقد ابنها منذ خمس سنوات برسم بورتريه لوجهه مستخدمة أصابعها فقط، لجهلها بتقنيات الرسم وأدواته التي أتقنتها بسرعة ملفتة لتنتقل للنحت على حجر الاونيكس فتطوعه بحرقة قلبها عبر شحنه بمشاعر الأمومة والفقد.
وأشار أميل فرحة رئيس فرع حمص لاتحاد الفنانين التشكيليين, إلى فرادة الحزن المبدع في معرض الفنانة ديب حيث تمكنت من تجاوز المعاناة عبر الإبداع لتخرج بأعمال تضاهي تجارب الدارسين أحيانا، وهي لم تكن على دراية سابقة بأي تقنيات حرفية. ولفت د.قصي الأتاسي إلى الشجن الذي ميز المعرض وهارموني الحزن المبدع الذي يكمل لحنه، متنقلا من لوحة إلى أخرى متوحدا مع موضوع المنحوتات التي أطلقت روحها بسمو ملفت.
سمر محفوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات