ساحات العزّ

هذا المقال رقم : 22 من 74 من العدد 2018-4-17-16084

 

 

هو أعظم الأعياد السورية بل هو فخر كلّ سوريّ مهما ابتعد عن أرضه، لا لطرد المستعمر الفرنسي من ترابنا الطاهر، ولا لنيل حريّة مستحقة بدماء شهداء تتغنى بهم الأجيال، بل لأنه يوم وحدة الصف، يوم العزة والكرامة، يوم التشبث بالانتماء يوم الوفاء ورد الدين للأم سورية.
إذاً هي خلطة النصر، تراب طاهر ودماء زكية، ولطالما عرفناها وتيقنا أن لا سبيل لخلاصنا إلّا بها. وقسماً بأرواح أجدادنا سنقتلع جذور الفتنة ونغرس بذار مستقبل مشرق مزدهر، بهمم الشباب وصبر الرجال.
لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا مسيرة الكفاح والنضال لأبطال سطروا معاني الشجاعة، واليوم بفضل ثبات المجاهدين وبسالة المقاومين، يسطر أحفادهم وأولادهم أقوى ملاحم العصر.
هو يوم تتفتح فيه الزنابق ويفوح الياسمين الشامي. هو اليوم الأبيض بعد أيام حمراء، هو العرس السوري المتميز باسمه ومعناه (في سورية فقط يسمى عيد الجلاء أما في باقي البلدان العيد الوطني أو عيد الاستقلال). هو الذكرى والاستذكار المُطَيَّب بدفء الربيع.
وللمفارقة، لم تكن روح الجلاء قبل الأزمة تعني لكثيرين أكثر من استحضارٍ لذكرى انتصارات القادة الأجداد حقيقةً، أما الآن فهي تَعبر الوجدان لِتُترجم ثباتاً في الثغور والوغى وقوةً وعنفواناً في ميادين العمل، كلّ يساهم بحصّته من المقاومة. ورغماً عن الجميع، فنحن شعب يعشق الحياة ويعرف أسرارها، وسنفرح. من حقنا العيش بسلام وأمان، وسنعيش. وما أجمل أن يترافق العيد هذا العام بتحرير الغوطة (أحد معاقل الثورة السورية الكبرى معقل المجاهد حسن الخراط). واليوم التاريخ يعيد نفسه فشعبنا الذي يقف صفاً واحداً مع جيشنا الباسل يخوض معركة أشد وأفتك من التي خاضها الأجداد، فعدوهم واحد ومعروف، أما أعداؤنا الحقيقيون اليوم فهم كثر ومتخفين وراء مرتزقة إرهابيين. فلنجعله يوماً نجدد فيه النذور، نملأ الساحات ونعيد بهجة النصر، نلتفّ فيه حول جيشنا فأقلّ حقّه أن نُحَيِّي إنجازاته، ونبقى ثابتين على مبادئنا، لا للاستعمار والظلم بكل أشكالهما، ونعم لسورية الغد.. سورية النصر.
سامر الخيّر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات