(سوا بترجع أحلى)

هذا المقال رقم : 36 من 53 من العدد 2018-6-13-16125

 

تعجز الكلمات عن وصف جمالية شكل ومضمون العمل التطوعي الكبير الذي يقوم به المئات من الشباب والطلبة الجامعيين في بعض قرى وبلدات الغوطتين الشرقية والغربية بعد تحريرها من الإرهاب، شباب من كافة الأعمار والأطياف السياسية والاجتماعية جاؤوا من مختلف أنحاء القطر ليجسدوا الوحدة الوطنية بأبهى صورها.

شباب واعٍ ومسؤول لديه الإرادة القوية والتصميم الجاد بجدوى وأهمية عملهم التطوعي في نفض غبار الإرهاب العالق منذ أكثر من سبع سنوات، لديه شغف في رسم ألوان الفرح على جدران المدارس والبيوت وفي الساحات والشوارع، كتبوا بحبات عرقهم وسمرة سواعدهم المفتولة سورية  (سوا بترجع أحلى).

حملة تطوعية مميزة انطلقت منذ أكثر من شهر يقودها الاتحاد الوطني لطلبة سورية صاحب الخبرة الطويلة بمجال العمل التطوعي، حيث لا تزال تجربة المخيمات التطوعية عالقة في الأذهان لغاية اليوم والتي كانت بمثابة مواسم خير وعطاء غطت كل أنحاء القطر، حملة تشارك فيها الأمانة السورية للتنمية ومؤسسة بصمة شباب سورية والهلال الأحمر العربي السوري واتحاد شبيبة الثورة وبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس.

من يشاهد حماس الشباب والطلبة يدرك جيداً أن سورية لن تهزم بهكذا كوادر آمنت بحب الوطن وأخلصت له ولم ولن تنجر وراء إغراءات الهجرة إلى الجنة الأوربية الموعودة، صمدوا على مقاعد الدراسة في وجه قذائف الغدر، وهاهم تحت حر الشمس يفترشون الطرقات فرادى وجماعات يقومون بمختلف مجالات الصيانة والترميم والتنظيف لأجل التخلص من ركام الحرب وزرع أشجار المصالحة وورود المحبة وكل ما من شأنه لم شمل السوريين.

حالة تطوعية يجب أن تكون أنموذجاً جديراً بأن تحتذي به باقي المنظمات ومؤسسات المجتمع المعول عليها في جعل التطوع ثقافة أسرية ومدرسية وجامعية وعملية وفي كل مكان، الأوطان لا تبنى إلا بسواعد شبابها، هكذا هي الوطنية تعمل ولا تتكلم، فخلال الحرب شهدنا الكثير من المبادرات الإنسانية والاجتماعية، وفي كل المجالات، ورغم أهميتها لكن تبقى حملة (سوا بترجع أحلى) هي الأكثر إبداعاً وألقاً وتأثيراً إيجابياً على الأرض.

“شكرا للتعب، شكرا للجهد، شكرا للوفا، شكرا لكل شب وبنت حملوا سورية بقلبون لترجع أحلى وأحلى “.

غسان فطوم

ghassanftom@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات