سورية مستعدة للتعاون مع لجنة “حظر الكيميائي” موسكو: الغرب يسعى لتطبيق الأدلة من خلال العقاب

هذا المقال رقم : 3 من 74 من العدد 2018-4-17-16084

 

وسط أجواء الإشاعات الكاذبة التي تطلقها دول العدوان، أمريكا وفرنسا وبريطانيا، حول مزاعم إعاقة عمل بعثة منظمة الأسلحة الكيميائية بهدف وقف عملها قبل أن تبدأ، أكد الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين رئيس اللجنة الوطنية لتنفيذ التزامات سورية بموجب اتفاق حظر الأسلحة الكيميائية أن سورية على استعداد تام للتعاون وتوفير كل التسهيلات اللازمة لوفد تقصي الحقائق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للقيام بمهامه، فيما شدد مندوب سورية الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بسام صباغ إن تزامن العدوان الثلاثي مع وصول فريق البعثة يهدف إلى إعاقة عملها والضغط عليها لمنع فضح أكاذيب وفبركات دول العدوان وأدواتهم من المجموعات الإرهابية.
وفيما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العدوان الثلاثي الأمريكي البريطاني الفرنسي على سورية لن يبقى دون عواقب، مشيراً إلى أن الدول الغربية الثلاث تسعى إلى تطبيق الأدلة من خلال العقاب، شدد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف على أن الآثار والتداعيات الناجمة عن العدوان هي التي تعيق دخول بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى مدينة دوما. في حين أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيوف أن رد روسيا سيكون أكثر صرامة في حال تجاوزت الولايات المتحدة الخطوط الحمراء في سورية.
وفي التفاصيل، قال الدكتور المقداد: بأن وفد لجنة تقصي الحقائق وصل إلى دمشق منذ ثلاثة أيام بطلب من الجمهورية العربية السورية وذلك بهدف زيارة مكان الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في دوما وأنه تم عقد عدة اجتماعات مع الوفد نوقش خلالها التعاون بين الجانبين لتنفيذ المهمة المطلوبة بدقة وشفافية وحيادية، مؤكداً أن سورية شددت في هذه الاجتماعات على استعدادها التام للتعاون وتوفير كل التسهيلات اللازمة لوفد تقصي الحقائق للقيام بمهامه.
إلى ذلك أكد مندوب سورية الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بسام صباغ إن تزامن العدوان الثلاثي الأمريكي والبريطاني والفرنسي البربري على سورية مع وصول فريق بعثة تقصي الحقائق إلى دمشق للتحقق من ادعاءات الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما هدف أساساً إلى إعاقة عمل هذه البعثة واستباق نتائج تحقيقاتها والضغط عليها لمنع فضح أكاذيب وفبركات دول العدوان وأدواتهم من المجموعات الإرهابية. وقال صباغ في بيان سورية الذي ألقاه في إطار الاجتماع الـ 58 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية: نحن نتطلع إلى أن تقوم البعثة والموجودة حالياً في دمشق بعملها بكل حيادية ومهنية وأن تقدم استنتاجاتها للمجلس التنفيذي في اقرب وقت ممكن، وأعرب عن الاستغراب من توقيت الدعوة لعقد هذا الاجتماع للمجلس التنفيذي قبل قيام فريق بعثة تقصي الحقائق بعمله والذي يطرح تساؤلاً جوهرياً حول الهدف الحقيقي من وراء ذلك، وأضاف: إن الجمهورية العربية السورية تدين بأشد العبارات العدوان الثلاثي الوحشي الغادر والسافر الذي قامت به الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا فجر يوم 14 نيسان على الأراضي السورية استناداً إلى مسرحية هزلية فاشلة أمرت هي بإعدادها خدمة لآلة إجرامهم.
وقال صباغ: إن إدارة ترامب ودوائرها في لندن وباريس كانت قد دأبت العمل وبشكل يومي على ترويج حملات مزاعم واتهامات كاذبة حول استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيميائية والغازات السامة وكانت تسعر من تلك الحملات كلما كانت أذرعها الإرهابية تهزم جراء التقدم العسكري الميداني الذي يحرزه الجيش العربي السوري في طرد المجموعات الإرهابية المسلحة، موضحاً أن ما حصل في الغوطة الشرقية في ضواحي مدينة دمشق مثال واضح على هذا النهج إذ بعد أن نجح الجيش السوري في القضاء على أذرعهم الإرهابية هناك المتمثلة في جبهة النصرة وفيلق الرحمن وجيش الإسلام والتي أمعنت في قتل أبناء الشعب السوري عبر إمطارها العاصمة دمشق فقط منذ مطلع هذا العام بما يزيد على ثلاثة آلاف قذيفة وتسببت باستشهاد وإصابة عدد كبير من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال أطلقت يوم السابع من نيسان حملة فاجرة حول استخدام مزعوم للأسلحة الكيميائية في دوما، وأضاف: إن الجمهورية العربية السورية في الوقت الذي تكرر فيه دائماً إدانتها لاستخدام الأسلحة الكيميائية من أي نوع كان في أي مكان وزمان وتحت أي ظروف وتؤكد على أنه لا توجد لديها إطلاقاً أي أسلحة كيميائية سارعت إلى الطلب رسمياً صباح يوم 10 نيسان من المدير العام للمنظمة أن يرسل على نحو عاجل إلى موقع الحادث المزعوم في دوما بعثة لتقصي الحقائق للتحقق من هذه الادعاءات وأكدت له استعدادها الكامل لتيسير وصول تلك البعثة إلى هذا الموقع وفي أسرع وقت ممكن.
وأضاف صباغ رداً على ما قاله مندوب الولايات المتحدة الذي يتبجح بأن ضربته لسورية قانونية: أود أن أحيله إلى البيان الذي صدر يوم 13 نيسان عن السيناتور بيرني ساندر وهو مرشح رئاسي سابق واقتبس “إن الكونغرس وليس الرئيس الذي لديه مسؤولية للقيام بالحرب وإن المجتمع الدولي عليه التمسك بحظر استخدام الأسلحة الكيميائية لكن ليس من الواضح كيف سيحقق الرئيس ترامب هذا الهدف من خلال ضربة غير شرعية وغير مخول بها هذا الهدف بعد 17 عاماً من الحرب في أفغانستان و15 سنة من الحرب في العراق نحن بحاجة إلى استراتيجية سياسية لجلب السلام والاستقرار إلى المنطقة وليس للمزيد من التدخلات العسكرية الأمريكية، وتابع: سؤالي ما الذي تفعله قوات بلاده على الأرض السورية بشكل غير شرعي ولماذا تحتل قوات بلده بشكل مباشر ثلث الأراضي السورية على من تنفق الإدارة الأمريكية مواردها في سورية، لماذا يتم إرسال السلاح والذخيرة إلى العصابات الإرهابية التي مارست أبشع الجرائم بحق الشعب السوري.
واختتم صباغ البيان بالقول: إن ما نواجهه اليوم هو استخفاف واضح من دول العدوان الثلاثي بالمعايير الأخلاقية والقانونية الدولية وإعلاء لسياسة النفاق وتزوير وفبركة الحقائق وتفاهة ورخص في ترويج ادعاءات ومزاعم كاذبة مما يجعل هذا الثلاثي لا يتمتع بأي مصداقية، معرباً عن أمله باعتبار هذا البيان وثيقة رسمية من وثائق الاجتماع الـ 58 للمجلس التنفيذي.
وفي سياق متصل أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العدوان الثلاثي الأمريكي البريطاني الفرنسي على سورية لن يبقى دون عواقب، وقال: نحن نفقد آخر بقايا الثقة بأصدقائنا الغربيين، مؤكداً أن البلدان الغربية اعتدت على سورية بمزاعم استخدامها الكيميائي دون أدلة ثم تنتظر حتى يقوم خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بإجراء تحقيق.
نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف شدد على أن عواقب الأعمال المسلحة غير القانونية وغير المشروعة التي ارتكبتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فجر السبت الماضي تمنع الحل السريع لهذه القضية، مضيفاً إن سبب تعثر انطلاق البعثة إلى دوما يعود إلى غياب موافقة الهيئة الأمنية للأمم المتحدة على توجه الخبراء إلى هناك، مبيناً أن اتهامات ومزاعم لندن بخصوص عرقلة روسيا وصول الخبراء تدور ضمن الأساليب الحديثة لبريطانيا بمحاولة نسب بعض الأمور إلى موسكو مع العلم أن موسكو لا علاقة لها بها.
وفي سياق متصل لفت ريابكوف إلى أن أي عدوان آخر على سورية مستقبلاً سيؤدي إلى زيادة ترابط القوى التي تنظر بمسؤولية إلى القانون الدولي والتي سترفض بحزم مثل هذه المحاولات لتشويه العلاقات الدولية.
من جانبها أوضحت السفارة الروسية في لندن في بيان لها: أن تبرير بريطانيا مشاركتها في العدوان الثلاثي على سورية بذريعة التدخل الإنساني يعتبر دليلاً قاطعاً ومباشراً على عدم شرعية هذا العدوان، وشددت على أن القانون الدولي يجيز استخدام القوة العسكرية فقط كوسيلة للدفاع عن النفس أو بتفويض من مجلس الأمن الدولي.
إلى ذلك أكد مندوب روسيا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ألكسندر شولغين تورط الأجهزة الأمنية البريطانية في فبركة فيديو استخدام السلاح الكيميائي المزعوم في دوما بريف دمشق، مجدداً تنديد بلاده بالعدوان الثلاثي على سورية الدولة ذات السيادة، وقال خلال الاجتماع الـ 58 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، “لدينا درجة عالية من الثقة وأدلة لا تقبل الشك بأنه لم يكن هناك أي حادث يوم الـ7 من نيسان في مدينة دوما وأن كل ما جرى مجرد استفزاز مخطط من أجهزة الاستخبارات البريطانية، وربما بمشاركة خاصة من حلفائهم الكبار في واشنطن، من أجل تضليل المجتمع الدولي وتبرير العدوان ضد سورية”.
وأشار شولغين إلى أن روسيا تمكنت من تحديد متورطين في تصوير الفيديو الذي شكل الذريعة لشن العدوان الثلاثي الامريكي البريطاني الفرنسي على سورية، مندداً بمحاولة الولايات المتحدة عرقلة عمل خبراء منظمة حظر الاسلحة الكيميائية قبل وصولهم الى دوما.
وخلال مؤتمر صحفي أكد شولغين أن موسكو تعتبر مغامرة واشنطن العسكرية وحلفائها ضد سورية تشكل “اعتداء ضد دولة ذات سيادة”، وقال: إن ما يسمى بمنظمة الخوذ البيضاء مثلت عملية استخدام السلاح الكيميائي المزعوم في دوما بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، معلنا أن روسيا نبهت اجتماع مجلس المنظمة لرفع قضية الخوذ البيضاء إلى محكمة لاهاي.
وخلال المؤتمر ذاته قال قائد قوات الحماية الشعاعية والكيميائية الروسية إيغور كريلوف: إن من شارك في فبركة أحداث استخدام السلاح الكيميائي المزعوم في خان شيخون هم أنفسهم المشاركون في عملية دوما المزعومة، وأوضح أن صور الأطفال في الهجوم المزعوم تظهر أعراضاً لا علاقة لها بالإصابة بالمواد الكيميائية السامة.
من جهتها أكدت ممثلية روسيا الدائمة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن الولايات المتحدة تحاول تقويض دور بعثة المنظمة في سورية، وأوضحت: إن الولايات المتحدة تحاول تقويض مصداقية بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قبل وصولها إلى مدينة دوما في الغوطة الشرقية، وشددت الممثلية على أن روسيا تؤكد من جديد التزامها بضمان أمن البعثة وأنها لن تتدخل في عملها. ويأتي تصريح البعثة الروسية تعقيباً على تصريحات مندوب واشنطن لدى المنظمة التي أعرب خلالها عن قلق بلاده من احتمال ما سماه عبث روسيا بموقع الهجوم في دوما.
بدوره أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيوف أن رد روسيا سيكون أكثر صرامة في حال تجاوزت الولايات المتحدة الخطوط الحمراء في سورية، وقال إن الولايات المتحدة تدرك تماماً أين الخطوط الحمراء التي يؤدي تجاوزها إلى رد فعل روسي أكثر شدة، مشيراً إلى أن هناك فهماً واضحاً لما يحدث في سورية واستراتيجية ومحسوبة في إطار العلاقات الروسية الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات