شجونٌ إعلامية.!؟

هذا المقال رقم : 29 من 51 من العدد 2018-10-11-16207

 

ليس اكتشافاً أو اختراعاً: تلمُّس إشكاليّة فهم بعض مسؤولينا الحكوميّين لدور الإعلام ووظيفته؛ فالبعضُ لا يفوّت فرصةً، في إغداق ما يراه نُصحاً، ولا يدّخر جهداً في اجتراح المناسبة، أو في التقاط اللّحظة لإعطاء ما يظنّه دروساً في الإعلام، وآليات العمل، وطرائق التّغطية الإعلاميّة! متوسّداً في اللاوعي حضن الخطوط الحمر..! وملوّحاً بعصا: “المساهمة في إضعاف هيبة الدّولة والانتماء الوطني”؛ لتدجين الجسم الإعلامي، وتسخيره بوقاً لعظيم “إنجازاته”، أو إدخاله عنوةً إلى ما يخاله: “بيت طاعته”.!
وما تستبطن هذه الذّهنية من خلطٍ في المفاهيم بين النّقد الوطنيّ البنّاء الهادف إلى تصويب العمل الحكومي غير المُنزّه، أو المعصوم عن الخطأ؛ وبين “المساهمة في إضعاف هيبة الدّولة والانتماء الوطني”..! ومحاولة الدّمج بينهما؛ إنّما تنطوي على مخالفة صريحة للنّظام العام، وللدّستور الذي كفل حرية الصّحافة وصانها..!
إذ شتّان بين: النّقد الصّحفي الجريء والمسؤول والبنّاء؛ الّذي طالما ميّز صحافتنا الرّسمية الرّصينة في تناولها لسلبيّات العمل الحكوميّ وعثراته، والإضاءة على مكامن الخلل، والفساد، والتّرهّل، والتّقصير، في كثير من مفاصل الحكومة وأروقتها التّنفيذية، والهادف إلى تصويب الأداء والارتقاء بالعمل وتحسين مخرجاته؛ وبين ما يذهب إليه حاملو تلك الذّهنيّة التي تثير الشّفقة؛ إذ تنشُد إضفاء القداسة على شخوصها، أو إسباغ العصمة على عملها تحت مُسمّى: “حكوميّ”!؟
وإذ يقوم الإعلام على مدماكي: الاطّلاع على المعلومة والتّعبير عن الواقع ؛ ليُحاكي بالتّالي صُلب أيّ نشاط إنمائيّ، مضيئاً على الجهود التّنفيذية البنّاءة المبذولة في ميادين العمل وساحات الإنتاج، وكذا على الزّوايا المعتمة، وعناكب الفساد والرّوتين والبيروقراطيّة المعشّشة في سواها؛ فإنّ حريّة التّعبير لطالما كانت شرطاً أساسيّاً للإعلام النّاجح، وهي مكسب حضاريّ تحقّق عبر الكفاح الإنساني الطّويل، وجزءاً لا يتجزّأ من الحريّات الأساسيّة المنصوص عنها في الدّستور، بما هو العقد الاجتماعيّ الجمعيّ الأسمى، فإنّ المسؤوليّة شرط أساسيّ لممارسة هذه الحريّة، في ضوء احترام حريات الآخرين..!
والحال أنّه بات من الضّرورة بمكان إيقاظ حاملي هذه الذّهنية من غفلتهم، إذا كان لا بُدّ من بقائهم في المشهد التّنفيذي، وتصويب مفهومهم الخاطئ للإعلام الرّسميّ؛ الذي لطالما كان متوازناً في تعاطيه مع العمل الحكوميّ؛ ولم يكتف بالنّظر إلى النّصف الفارغ من الكأس، فكما كانت له بصمات مشهودة في تسليط الضّوء على مواقع الخلل ومكامن الفساد في شتّى المفاصل والأروقة التنفيذيّة، كانت له أيضاً وكإعلام تنمويّ؛ الكثير من الإضاءات المشهودة على إيجابيّات العمل الحكوميّ في شتّى ميادين الإنتاج والخدمات. والتي كثيراً ما جعلت منه دريئةً لسهام المنتقدين؛ ورماح الموتورين، تكسّرت دونها النّصالُ على النّصال..!
أيمن علي
Aymanali66@Hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات