(شـآم)

 

أنا مانســـــيتُ مــــن الــــزمان عـنــــائي حتى تتوّج بالشآم لقائي
قد زرتها والشـــمس تنسل بالضحى أنوارها من غرّة الفيجاء
فوقـــفت ســــاعــــات النــهـــار محــــدقاً وكأنما كذبت عيون الرائي
ومشــيت ألثـــمُ بالــــدجى جــــدرانهـــا فجرت دموع مسرتي وبكائي
ما عـــــــاد يخـفــق خـــافـــقي إلا لهــــــا فكأنما من دونها أعدائي
حــتـى الـــتي مــلــكت فــــؤادي ضامها من ذا الفؤاد تبدل الأهواء
قالـــــت وقـــــد ذرفـــــت دمــــوع أحـــــبـــة وقفوا بلحظات الفراق إزائي
مــن هــــؤلاء هـــجـــرتهم مــــن أجلهــا حتى بكوا فأجبتها أبنائي
عـــرضــــوا الجنائـن والمدائن والقرى فجعلت ما عرض الأنام ورائي
حـــتى إذا ذكــــــروا الشـــــــآم ترنّحــــــت روحي لها فمنحتها إمضائي
إن عشـــــت فيهـــا أو أمــت فســواء لي للروح فهي هناءة بهناء
يا مـــــــن تعلّــــــــق نـــاظـــري ببهائــهــــا ماعدت أنظر بعدها لسماء
قــــــــد تقــــــت للفــردوس ثم رجوتــــــه فدخلته ما خاب قطّ رجائي
إن الـــــــذي فـي الخــــــلد أغـــــوى آدما هيهات منه بجلق إغوائي
أم الــــــــزهور فلا يبين بــهـــــا الــــثــرى سبحانه قد خصّها برداء
حــــتى إذا الطــــاووس أقــبـــل نحــوها يمشي بها حذر الخطا بحياء
قـــــد عــــفت قامـــــات الغواني بعدمــا أن سرت جانب حورها الغناء
وشـــــربت مــــن بردى فهيج نشــــــوتي ما الماء بين ضفافه كالماء
ماذا لمكــــــة قـــــــــد تركــــت مــــن الورى يا قبلة العشاق والشعراء
إلاك مــــا قصــــد النبيّ مـــــديــــنــــــــــة ما خصّ غيرك بلدة بدعاء
ولّــــــــــــت فرنســـــــــا بعدمـــــــــا عفّرتهـا ونزعت عنها حلة الخيلاء
وجــــــــدعــت أنـــــف ملوكها وطغاتهــــا وجعلت خاتمة لها بجلاء
والتــــرك جــــرّوا قبلهــــا أذيــــالهــــــــــم لما صفعنا أوجه الدخلاء
لو غاب طيفك في الكرى عن خاطري لخجلت منك على قليل وفائي
أيقـــنـــت لمـــا أن ظـــفـــرت بــــروضـــــــــة فاقت جنان الخلد في الإطراء
أن الإلـــــــه حـــبـــــــــا الأنــــــــام جنــــــانه لكنه قد زاد في إعطائي
وكثيـــرة الأبـــــواب تزحـــــف نحـــوهــــا زمر الملوك وثلة الأمراء
مـــــــــا عــــــــــــاد منهـــــــا زائــــــــــر بفؤاده فلها تعد نفائس الأحشاء
يــــــــا مـــن لـــه أسماؤه الحسنى فقــد باتت لجلق أجمل الأسماء
إبراهيم أحمد إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات