صدقوا … أو لا تصدقوا!!…

هذا المقال رقم : 29 من 51 من العدد 2018-5-16-16105

 

د. مهدي دخل الله

سُئل الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل مرة : متى تنقل أمريكا سفارتها إلى القدس؟ قال: عندما توافق السعودية .. وتصمت مصر!..
هل يصدّق أحد أن الإدارة الأمريكية تنقل سفارتها الى القدس لو لم يكن هناك موافقة «عربية» مسبقة على هذا الإجراء؟ قد تكون الحكومات العربية اضطرت إلى القبول، لأنها حكومات تابعة وغير مستقلة، لكن النتيجة نفسها قبلتها هذه الحكومات مضطرة أم عن طيب خاطر..
كان الاعتراف المسبق بالقدس الموحدة «عاصمة لإسرائيل» واحداً من أهم شروط نتنياهو لبدء التفاوض حول «صفقة القرن»، أما الفلسطينيون فلهم أبوديس وليسمّها بالقدس إذا شاؤوا مادامت المدينة اسمها بالعبرية اورشليم، وبالانكليزية جيروزالم.
قَبِل عرب أمريكا هذا الشرط المسبق، وتعاملوا «إيجابياً» مع شروط أخرى منها – على سبيل المثال لا الحصر – التطبيع العلني قبل التفاوض، ومنها الاعتراف بالكيان الصهيوني وتبادل السفراء معه.
ولقد استجاب عرب أمريكا، السعودية والبحرين على وجه الخصوص، للاعتراف العملي والواقعي (de facto) بالكيان، مؤجلين الاعتراف الدبلوماسي (de jure) إلى يوم بدء المفاوضات المرتقبة بين السلطة والإسرائيليين.
وهناك اليوم ضغط على الرياض والمنامة والرباط وأبو ظبي للاعتراف الدبلوماسي فوراً وقبل بدء المفاوضات، وقد يحصل هذا قريباً، أو قد يحصل في الساعة التي يتقرر فيه إعلان الموافقة الفلسطينية الإسرائيلية على المفاوضات.
هناك شرط آخر يتمسك به نتنياهو، وهو تصعيد التوتر مع إيران والمقاومة حتى لو وصل هذا التصعيد إلى درجة الغليان، وهو ماوافق عليه عرب أمريكا بقوة (قطع العلاقات بين المغرب وإيران مثلاً).
شرط آخر يتعلق بضرورة «تأديب» سورية المتمردة على «سير الأحوال» بين عرب أمريكا وإسرائيل، وهل ننسى أنه تلبية لهذا الشرط «رحّبت» السعودية وغيرها بالعدوان الثلاثي على سورية؟؟..
لكن هناك شرطاً لم يمر، وواجه رفضاً قاطعاً وقوياً من موسكو، مع عدم قبول متردد وخجول من واشنطن، وهو ما طلبه نتنياهو من إعطائه الجولان السوري المحتل كهدية مع الصفقة. لم يرضخ العالم لهذا الطلب لأنه مستحيل.. تقف في وجهه دمشق، وما أدراك ما دمشق عند مقارنتها بالعواصم الذليلة، العواصم منحية الرأس حتى الركب.
صدقوا أو لا تصدقوا: المنافسة اليوم بين السلطة وحماس ليست حول من يستطيع تحقيق أكبر قدر من حقوق شعب عظيم اسمه الشعب الفلسطيني، وإنما هناك تزاحم مخجل حول من يسبق للتفاوض مع الكيان.
صدقوا أو لا تصدقوا – وأنصحكم أن تصدّقوا – لأنها معلومات موثقة، معلومات تقول: إن حماس طلبت عبر تركيا ومصر التوسط لدى إسرائيل بتفهم أعمال حماس التي هدفها مزاحمة السلطة وإقصاؤها، ومن ثم أخذ زمام التفاوض مع الصهاينة.
mahdidakhlala@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات