ضرورة اقتصادية وخدمية وتنموية.. تحديث منظومة النقل الطرقي والشحن البري.. حلول في عهدة الإمكانيات

يفرض التحسن التدريجي الحاصل في الحركة السياحية، والتجارة البحرية الملحوظ هذا العام، مقارنة مع الأعوام السابقة من الأزمة التي خلّفتها الحرب، تحديات عدة متسارعة وكبيرة، منها ما يتصل بجاهزية مسارات منظومة النقل والشحن من وإلى محافظة اللاذقية كمقصد سياحي، وكمنفذ ملاحي بحري، ومرفأ تجاري، وهنا يكون لشبكة النقل البري، سواء الطرقي أو السككي، دور بالغ الأهمية، إن لم نقل محورياً في القدرة على استيعاب كل المخرجات، والمؤشرات، والحمولات، والغزارات لإيصالها إلى مقاصدها بأفضل انسيابية ممكنة، وبأقل قدر من الاختناقات، بما يدعم قطاعي النقل السياحي، والشحن التجاري لما لهما من دور حيوي اقتصادياً، وخدمياً، وتنموياً على حد سواء، وذلك بالقدر الذي تكون فيه الشبكة الطرقية والسككية جاهزة فنياً، وإنشائياً، وتقنياً لتمرير حركة النقل والشحن من وإلى اللاذقية بأيسر وأوسع مسارات هذه الحركة، وتصريف المؤشرات المتزايدة الناتجة عن تنامي حركة النشاط السياحي والتجاري.
مشروعات بالمليارات
وللوقوف على خطة تطوير منظومة الشبكة الطرقية المركزية في محافظة اللاذقية، زرنا فرع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في المحافظة، حيث أكد لنا مدير فرع المؤسسة المهندس مطيع سلهب أن لدى المؤسسة خطة مشروعات بعدة مليارات من الليرات السورية، هدفها دعم وتوسيع وتأهيل شبكة الطرق المركزية لتكون مسارات تنموية حقيقية، لأن المؤسسة تهدف من دراساتها ومشروعاتها إلى تطوير واقع الشبكة بما يلبي متطلبات الواقع الراهن من غزارات مرورية، بما يؤمن السلامة المرورية لمستثمري الطريق، كما تهدف إلى صيانة الشبكة من كافة الأذيات والأضرار في الوقت المناسب، وذلك حرصاً على عدم تفاقم الأضرار والتشوهات، الأمر الذي ينعكس على كلفة المعالجة، وفي الوقت نفسه للحفاظ على السلامة المرورية التي تعتبر من الأولويات لدى المؤسسة.

حركة النقل والشحن
وكشف المهندس سلهب عن مشروعات جديدة هامة تسهم في تحقيق نقلة في حركة النقل والشحن، ومن أهمها دراسة مشروع وصل الساحل– الغاب باوتستراد اللاذقية– طرطوس مع عقدتي رأس العين على طريق الساحل الغاب، والزهيريات على اوتستراد اللاذقية– طرطوس، وتصل الكلفة التقديرية الأولية لمشروع الربط إلى أكثر من 4 مليارات ليرة، ويسهم في دعم وتوسيع وتعزيز الربط الطرقي بين المنطقة الساحلية، والمنطقة الوسطى، ويشير سلهب إلى مشروعات العقد الطرقية على محور طريق اللاذقية– كسب، وهي: القنجرة– كرسانا– عين البيضا– وادي قنديل، مبيّناً أن طريق اللاذقية– كسب محور طرقي سياحي يؤدي إلى الكثير من المقاصد السياحية الرئيسية على مستوى المحافظة، ويشهد غزارات مرورية كبيرة، وهناك مشروع تحويلة الحفة الطرقية بكلفة 1,2 مليار ليرة، وقد وصلت نسبة إنجاز المشروع إلى 100%، حيث أصبح إنجاز المشروع في مراحله النهائية، ولهذا المشروع أهمية حيوية كبيرة، ولاسيما أهميته السياحية بإسهامه في تحقيق الوصول إلى عدة مواقع للسياحة والاصطياف في منطقة صلنفة، دون المرور بمدينة الحفة.

مشروعات تطوير وتوسيع
ونفذت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، بحسب المهندس سلهب، عدة مشروعات حيوية جديدة لتطوير شبكة النقل الطرقي من وإلى محافظة اللاذقية بعدة محاور من الشبكة، منها مشروع المحلّق الشرقي لمدينة جبلة بقيمة 1,8 مليار ليرة، حيث تخطت نسبة الإنجاز العامة في المشروع 90٪، ومشروع جسر مسكينة في مدخل مدينة جبلة بكلفة 240 مليون ليرة، وقد تم إنجاز المشروع بزمن قياسي، حيث دخل في الاستثمار والخدمة بأقل من خمسة أشهر من الإقلاع بتنفيذه، إضافة إلى مشروع نفق الشيخ منصور على اوتستراد اللاذقية– كسب، وهو من المشروعات الهامة جداً، ومشروع الرامبات الشرقية لمعبر بستان الباشا، ويتم التنسيق لاستكمال مشروع عقدة بستان الباشا على اوتستراد اللاذقية– طرطوس بكلفة تقديرية تقارب 800 مليون ليرة بعد صدور التوازن السعري، واستكمال جسر بيت ياشوط على طريق الساحل الغاب بقيمة تقديرية تصل إلى 200 مليون ليرة، بالتوازي مع إنجاز دراسة مواقع الانهيارات في منطقة السفكون على طريق اللاذقية– حلب القديم، وتنفيذ 60% من مشروع جسر الفرنلق قبل أن يتوقف العمل بسبب الظروف الراهنة، وتطوير واقع الشبكة الطرقية، بما يلبي متطلبات الواقع الراهن من غزارات مرورية، وبما يؤمن السلامة المرورية لمستثمري الطريق.
ولفت سلهب إلى إبرام 9 عقود صيانة بكلفة 104 ملايين ليرة على مختلف المحاور، بنسبة تنفيذ 90% من الخطة، و11 عقداً لمشروعات صيانة لمحاور الشبكة بكلفة 105 ملايين ليرة، فضلاً عن تطوير رامبات عقدة الشبطلية بكلفة 95 مليون ليرة، وقد جرى وضعها في الاستثمار لتخديم التجمعات السكنية على جانبي الاوتستراد، وأشار إلى قيام ورشات المؤسسة بتركيب 225 شاخصة على كامل محاور الشبكة الطرقية، ومنها الأكف العاكسة، والشاخصات التحذيرية، ومحددات الجوانب، وإنجاز أضابير الاستملاك للمشروعات الطرقية المدرجة في خطة توسيع وتجديد وتأهيل الشبكة الطرقية، وإجراء التصفية النهائية لكافة العقود القديمة المبرمة والمنجزة، وبيّن المهندس سلهب أن لدى فرع المؤسسة خطة لصيانة الشبكة الطرقية في المحافظة خلال العام الجاري 2018، وتصل قيمة مشروعات الصيانة الطرقية إلى مليار و250 مليون ليرة، وتغطي مختلف محاور الشبكة الطرقية المركزية.

تأهيل المحاور الطرقية
وتكشف المتابعة الميدانية للأعمال الجارية لتأهيل الشبكة الطرقية خلال الموسم السياحي الحالي، زج ورشات العمل والفرق الخدمية بشكل مكثف ومضاعف باتجاه محور الطريق العام المؤدي إلى المقاصد السياحية المتوضعة على امتداد خط الحفة- صلنفة لدعم مقومات الحركة السياحية الناشطة هذه الفترة، حيث تشهد هذه المقاصد حركة نقل كثيفة بالتزامن مع بلوغ الموسم السياحي ذروته، وقد تم الوقوف على الأعمال الخدمية المنفذة من خلال فريق العمل الإداري الخدمي المكلّف بالأعمال الخدمية والإنشائية للمشروعات التنموية في مدينة الحفة وريفها، وشملت المرحلة النهائية من أعمال تحويلة الحفة الطرقية، وفتح معابرها لتكون في الخدمة، ولدعم انسيابية حركة السير على محور اللاذقية– الحفة– صلنفة، ما من شأنه خدمة النشاط السياحي، كما تم تقييم سير أعمال تأهيل وصيانة محور اللاذقية– الحفة بمساحة 37 ألف متر مربع، حيث أوضح مدير فرع المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أن تحويلة الحفة– صلنفة باتت جاهزة لإطلاق العمل بها، ويبلغ طولها 4,2 كم، فيما تبلغ قيمة أعمال تأهيل وصيانة محور اللاذقية– الحفة مع أعمال التعبيد 37 ألف متر مربع، بتكلفة 125 مليون ليرة سورية.
ويركّز سلهب على أهمية مشروع محلّق جبلة الشرقي، واصفاً المشروع بالحيوي التنموي، وأحد المشروعات الطرقية الكبرى لمؤسسة المواصلات الطرقية، وقد قارب على الإنجاز النهائي الكلي، حيث تم إنشاء الطريق بطول 4,2 كم، وبعرض محور الطريق قدره 62 متراً لتأمين حركة دخول السيارات وخروجها من مدينة جبلة بحركة التفافية حول المدينة دون المرور بمركزها، ما يخفف الضغط المروري داخل مدينة جبلة، وبما يسهم في تنشيط حركة النقل السياحي والبري، كما يسهم في تحقيق عائدات تنموية واقتصادية على جانبي محور الطريق، وأوضح سلهب بأن فرع المؤسسة يكثف برامج العمل في المشروع للإسراع بإنجاز الأعمال الأخيرة المتبقية لوضعه في الخدمة بالسرعة، كون المتحلق يشكّل مشروعاً حيوياً ممتداً من كورنيش المدينة وحتى مدخلها الشرقي والشمالي، ويحقق تصريف الغزارات المرورية، كما أن للمتحلق أهمية سياحية، وتنموية، ومرورية، وخدمية متكاملة من خلال إحياء فرص تشغيلية تنموية منتظمة على جانبي الطريق.

حركة متزايدة
وتؤكد نقابة النقل البري في اتحاد عمال اللاذقية حصول تزايد في حركة الشحن البري، وبحسب رئيس النقابة أحمد نجار فقد طرأت حركة متزايدة ومتسارعة في الشحن البري للبضائع والصادرات من مرفأ اللاذقية باتجاه مقاصدها بمسارات ووجهات مختلفة، وبيّن نجار أن هناك طلباً كثيفاً منذ بداية عام 2018 على السيارات الشاحنة، وبزيادة واضحة عن الفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر مباشر على زيادة حجوم البضائع الواردة إلى المرفأ، وبيّن أن هذا التزايد في البضائع الواردة بحراً عبر المرفأ انعكس بمؤشرات إنتاجية مباشرة على زيادة حركة منظومة الشحن البري، وأوضح أنه لأجل التأمين السريع للسيارات الشاحنة فإن هناك تسهيلات كبيرة من مكتب تنظيم نقل البضائع بالتعاون مع النقابة، والمؤسسات المعنية للوصول إلى أسرع انسيابية في حركة البضائع من المرفأ إلى مختلف المحافظات، مؤكداً أن هذه الحركة المتزايدة ستتضاعف خلال الأفق المنظور، بالتوازي مع فتح منافذ تصديرية تستقطب البضائع المشحونة براً بأعداد سيارات شاحنة محملة بالمواد المختلفة جراء التحسن الحاصل في الحركة الإنتاجية للمرفأ، مبيّناً أن حمولات السيارات الشاحنة للبضائع يتم ضبط وزنها للحؤول دون حصول حمولات زائدة من خلال قبّان في المرفأ يحدد حمولة كل سيارة وفق الحمولات المحورية، وأشار نجار إلى أنه لا يتم تحميل أية سيارة من المرفأ فوق حمولتها المحددة لها، مؤكداً أن حركة سيارات شحن البضائع تتطور يوماً بعد يوم وبشكل ملحوظ من المرفأ إلى المحافظات.

خط ربط سككي
وللشحن السككي دوره المحوري في منظومة النقل والشحن من خلال قطارات الشحن، وفي هذا الإطار يجري في محافظة اللاذقية تنفيذ مشروع تفريعة سككية بطول 800 متر في محطة شربيت ضمن مشروع إنشاء الخط الحديدي لنقل الحصويات من مقالع الإحضارات من حسياء إلى محافظتي اللاذقية وطرطوس، وأوضح مدير فرع مؤسسة الخطوط الحديدية السورية في اللاذقية المهندس عدنان بيطار أن مشروع التفريعة الذي يتم تجهيزه يتكون من خط وصل سككي مع ساحة تخزينية كبيرة تستوعب كل الإحضارات المنقولة من المشروع الكبير لمحور الخط الحديدي لنقل الحصويات الذي يأتي إنجازه كحل بديل عن المقالع في المنطقة الساحلية، ولحماية الطابع الزراعي، والغطاء الحراجي والنباتي، ولتعزيز مقومات الطبيعة الخلابة، وتنوعها الحيوي في المنطقة الساحلية، وأوضح المهندس بيطار أن الساحة التخزينية تشكّل أحد مكونات المشروع المتكامل، حيث هناك ساحات تخزينية تنفذ حالياً مع خطوط حديدية فرعية لهذه الساحات، وأبنية خاصة، وقبابين، وبنى تحتية خدمية، وهناك 3 ساحات لتفريغ الإحضارات بأنواعها على محور الخط الحديدي، إحداها ساحة تخزينية في محطة شربيت في اللاذقية لاستيعاب إحضارات منطقة حسياء، حيث تتميز إحضارات حسياء بمواصفات فنية عالية وقياسية وذات جودة كبيرة للمباني والمنشآت والطرق المركزية والفرعية، وهذه الإحضارات أفضل بكثير من إحضارات المقالع في المنطقة الساحلية من حيث الجودة والمواصفات، ولفت بيطار إلى الأهمية الاقتصادية للمشروع الذي سيحقق تخفيفاً كبيراً في تكاليف ونفقات النقل، مع توفير الوقت والجهد والمحروقات، كما يؤدي إلى التخفيف والحد من الازدحام كثيراً على محاور الطرق العامة والفرعية، والحد من الحوادث الطرقية، كما سيحد كثيراً من تلوث البيئة الناجم عن الحركة الكثيفة للشاحنات على الشبكة الطرقية، وبيّن بيطار أن الحصيلة الإجمالية للإيرادات والعائدات التي حققها فرع المؤسسة من خطته الإنتاجية المنفذة خلال النصف الأول من العام الجاري وصلت في مجال نقل البضائع إلى 36,48 مليون ليرة من حيث التفريغ والتحميل، و7,02 ملايين ليرة في مجال نقل الركاب، حيث بلغ العدد الإجمالي للركاب المنقولين على متن قطارات فرع المؤسسة خلال النصف الأول من العام الجاري 65976 راكباً في مجال نقل الركاب.

مروان حويجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات