“طفو الضو”.. ما بين ثقافة الترشـيد وانقطاع الكهرباء ضاعت الأهداف !

هذا المقال رقم : 50 من 57 من العدد 2019-1-7-16264

“احسبها صح”، شعار أطلقه المركز الوطني لبحوث الطاقة في وزارة الكهرباء، أملاً بأن يعطي نتائج مثمرة لحملة الترشيد التي أخذتها الوزارة على عاتقها منذ بداية الأزمة، إلا أن تلك الحملة لم تلق صدى إيجابياً عند معظم المواطنين، لاسيما مع عودة التقنين إلى سابق عهده في أكثر المناطق: “كيف بدي طفي الضو وهو أصلاً ما عم يجي”، تستغرب منى القاطنة في ضاحية الأسد التي لم تعجبها الحملة، خاصة مع عودة الكهرباء إلى 3/3 .
تذمر
يبدو أن اللغط الحاصل بين ارتباط حملة الترشيد بالتقنين هو الذي أبعد الشارع عن تقبّل الفكرة، وحتى “التنكيت” في أغلب الأوقات عما يجري في أروقة الوزارة، إذ يعتقد عمار، “طالب جامعة”، أن الوزارة في واد، والمواطن في واد آخر، ورغم عدم نكرانه لجهود وزارة الكهرباء، إلا أنه يرى أن الحملة القائمة يجب أن تحمل طابعاً إيجابياً تمكّّن المواطن من تقبّلها كتغيير الشعار مثلاً، أما ربا، “موظفة”، القادمة من حماة لتمضية إجازة، فقالت: الوضع الكهربائي في ريف حماة ازداد سوءاً في الفترة الأخيرة، أما الترشيد فبيّنت وعلامات التذمر على وجهها: “هي تجي ونحنا بنرشدها”. أما عابد، “موظف” فبيّن أن الناس لاحظت ولمست التحسن الحاصل في الكهرباء، ولكن في الآونة الأخيرة شهدت انقطاعات متكررة لابد أن لها أسباباً– على حد تعبيره- ورأى في حملة الترشيد أنها جيدة، إلا أن البعض يعتقد أن هناك ثأراً بينه وبين الكهرباء، فما أن تأتي حتى يبدأ البيت بالغليان، لذلك يجب اختيار وقت مناسب للحملة يكون فيها وضع الطاقة أفضل من ذلك حتى يتقبّلها الناس!.

ثقافة لا بالعصا
محاولات نشر ثقافة الترشيد في قطاعي الطاقة والكهرباء، بحسب الدكتور يونس علي، مدير المركز الوطني لبحوث الطاقة، لا تتعلق أبداً بالتقنين الحاصل حالياً، فالترشيد أو الاستخدام الأمثل للموارد، بحسب علي، لا يتعلق فقط بالكهرباء، بل يرتبط بكافة المواد والسلع، ابتداء بالخبز، وليس انتهاء بالطاقة، ولأن الناس اعتقدت أن ترشيد الكهرباء تزامن مع انقطاعها، حصل شرخ في آلية تعاطي الناس مع الطاقة، حيث إن التقنين يفرض بسبب حالة معينة، أما الترشيد فهو ثقافة وسلوك يجب الأخذ به بكل الأحوال، وهو لا يتعلق أبداً بالحروب والأزمات، وأكد الدكتور علي أن بداية العام القادم ستكون بداية لتطبيق العمل في المحافظات، خاصة مع تشكيل لجان فيها، ولجنة مركزية في الوزارة، وقد يتم العمل على اختيار اسم جديد للحملة، حيث ستنفذ برامج، وأنشطة، وورش عمل من المفترض أن تكون المدارس انطلاقة لها، إضافة للنقابات والمراكز الثقافية، وستحمل حملات توعية للمواطنين، وإضاءة على واقع الطاقة والإيجابيات التي تحصل عند الترشيد، إلى جانب استثمار الورش للحديث عن واقع الكهرباء، وما تعرّضت له، وأسباب التقنين، وغيرها، وبيّن علي أن النتائج من المؤكد أنها لن تكون وليدة اليوم ولا حتى يوم غد، والعمل القائم ذو أهداف طويلة الأمد، وقد تقطف ثماره بعد أجيال، لأن ثقافة الترشيد يجب أن تعني كل مواطن وبكل القطاعات، وأشار علي إلى أن أكبر الدول الأوروبية وأغناها وأوفرها نفطاً ومالاً وكهرباء تتخذ من الترشيد ثقافة ومنهجاً، فهو في عرفها عكس الهدر، في وقت ارتأت الوزارة أن تكون المدارس “قبلتها” الأولى، كون الأطفال إلى جانب أنهم الجيل المستهدف، من الممكن تربية سلوكهم وتغذيته على عكس الكبار.
رجع الصدى
ويرى مدير المركز أن إعلان نتائج دقيقة لحملات الترشيد من ناحية القيمة، أو الأرقام، أو كميات الطاقة التي تم توفيرها، عملية معقدة تحتاج إلى الكثير من البيانات، ولاسيما في الظروف الاستثنائية التي أدت إلى تغير كبير في نمطية استهلاك الطاقة بأنواعها كافة، مؤكداً أن استمرار عملية نشر الوعي الطاقي، وخاصة في مجال الترشيد، أولوية لدى وزارة الكهرباء، كون ترشيد استهلاك الطاقة يمثّل الاستثمار الأسهل والأكثر ربحية في ظل ارتفاع أسعار حوامل الطاقة عالمياً، وزيادة الدعم الحكومي المقدم لها، وازدياد الفارق بين السعرين العالمي والمحلي، وفي السياق ذاته تستهدف حملات الترشيد المواطنين على اعتبار أن نسبة الهدر هي الأكبر في المنازل.

توضيح
ويشير خبراء في مجال الطاقة إلى أن الترشيد لا يعني فقط الاستهلاك بقطاع الكهرباء، بل يمتد ليشمل مجالات الحياة كافة، ويعرفه الخبراء بأنه عدم الإسراف في أي شيء، سواء الطاقة، أو الماء، وكل مقدرات البلاد على مستوى المجتمع والأفراد، ويحتاج ضبط الهدر، وتعميم ثقافة الترشيد إلى جهد حكومي كبير، وبرامج، وحملات إعلامية مدروسة، ومتابعة، لأن تغير سلوك معين يستغرق وقتاً طويلاً، فالعمل لمرة واحدة غير مجد، والمشكلة لا تكمن في إيجاد منظومة قانونية فقط، بل منظومة أخلاقية باعتبارها الرادع الأكبر.
يذكر أن الإنتاج الحالي لوزارة الكهرباء هو /85/ مليون كيلو واط ساعي يتم توزيعها على المحافظات وفق ضوابط معينة، وتبلغ تكلفة الغاز والفيول لتوليد هذه الكمية حوالي 4 مليارات ليرة، وقدمت الحكومة خلال عام 2017 حوالي /800/ مليار ليرة لدعم قطاع الكهرباء، وبالمقابل ارتفعت الأحمال أكثر من 60% عند دخول فصل الشتاء نتيجة العوامل الجوية، وكانت وزارة الكهرباء على موعد للحصول على مليون م3 من الغاز، ما ينعكس إيجاباً على واقع الكهرباء.

نجوى عيدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات