ظل..”صيرفة الظل”..!؟

تطور نشاط “صيرفة الظل” – وفقاً لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي- ليرتفع إلى نحو ٣٣ تريليون دولار، بين عامي ٢٠٠٢ و٢٠٠٧ ليبلغ نحو ٥٠ تريليون دولار، ثم انخفض نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية إلى نحو ٤٧ تريليون دولار، التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية عام ٢٠٠٨، في أعقاب انهيار مصرف «ليمان براذرز» وانتشرت تداعياتها السلبية في مختلف دول العالم.
لكن هذا النشاط سجل تحسناً تدريجياً في السنوات التالية مستعيداً نشاطه السابق، وبلغ وفقاً لتقدير مجلس الاستقرار المالي ٥١ تريليون دولار عام ٢٠١١، ثم قفز إلى ٦٧ تريليوناً عام ٢٠١٢، وتراجعت حصة الولايات المتحدة من 44% عام ٢٠٠٥ إلى 35% عام ٢٠١١، أي بنحو ٢٣ تريليون دولار، في ظل توسع هذا النشاط في دول أوروبا الغربية، إذ بلغ في منطقة اليورو ٢٢ تريليون دولار، وفي بريطانية نحو ٩ تريليونات. أما في الصين فقد قدر إجمالي النشاط المصرفي خارج الموازنة العامة للبنوك بنحو ١٧ تريليون يوان، أي ما يقرب من ثلث الناتج المحلي الإجمالي.
ما لفتنا في التقرير حقيقة ليس حجم هذا النشاط وتوزعه وغير ذلك، بل ذكره أن الذي يهيمن على هذا النظام في الصين، هو الإقراض لذوي الأخطار المرتفعة، مثل الحكومات المحلية والمطورين العقاريين، والشركات الصغيرة والمتوسطة.
سندع ما سلف، لكن سنبني عليه ما نود لفت الانتباه إليه والاهتمام به، عبر تساؤلات ضرورية جداً، وأولها: هل نمتلك أي رقم لحجم ونوع مثل هكذا نشاط..؟! والسؤال المعطوف على سابقه هو إن كان لدينا ولو تقريبياً، فما هو، وما مقدار ما نخسره سنوياً من عائد للخزينة العامة، في حال لو تم هذا النشاط بالطرق النظامية والمشروعة..؟
ونلحق السؤالين السابقين بثالث، وهو: إن كنا نمتلك رقماً، ففي أي المجالات والأقنية يستثمر ويصرف..؟
ومن المعلوم وفقاً لتقديرات سوق الصيرفة المحلية أن كتلة الحوالات الخارجية من القطع الأجنبي التي تحول لسورية بالطرق النظامية تبلغ 1.5 مليار دولار سنوياً، والتساؤل الذي سنطرحه بناء على ذلك هو: من المعروف للعامة والخاصة أن هناك عمليات تحويل فردية غير نظامية تتم من أشخاص خارج سورية مغتربين وغير مغتربين، حيث يقوم المُحول بإعطاء مبلغ لشخص في المكان الموجود فيه خارجاً، ليتم بعدها تسليمه المبلغ للشخص المُرسل له داخل سورية من قبل الشخص الوكيل للمقيم خارج سورية.
وهنا نسأل: هل من يقوم بعملية التحويل من الخارج ونظيره في الداخل هو مجرد شخص يمارس هذا النشاط، أو أنها شركة أو مؤسسة تمارس هذا النشاط غير النظامي، تحت أغطية نظامية..؟
نسأل في ضوء قرآتنا للأرقام والأعمال التي أوردها “النقد الدولي” الذي لا يخفى على الخبراء والمختصين الاقتصاديين كهنه، كيفية توظيف أو إنفاق “صيرفة الظل”، ولاسيما بعد عدم استطاعة – مثلاً – المدير العام لهيئة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إعطاء رقم لعدد ذلك النوع من المشاريع في سورية بحجة الأزمة وما فرضته من متغيرات..!
إن عدم تقديم رقم وعدد لذلك النوع من المشاريع، يعني حكماً ليس هناك الشيء نفسه لمشاريع الظل التي كان يُطلق عليها قبل الأزمة مسمى “اقتصاد الظل”، والذي كانت نسبته المعلنة رسمياً قبل الأزمة نحو 60%..!
ما نريد قوله بشكل مختصر، إن نشاط “صيرفة الظل” لا يقتصر على عمليات التصريف، وإنما هناك استثمار وتوظيف لتلك الأموال، أي إن هناك متوالية من الخسارات وفوات المنفعة الضريبية وغير الضريبية، التي نقرع جرس إنذارنا منها.. فهل وصلت الرسالة..؟!
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات