عذراً صحافتنا.. ما هكذا تورد الإبل.. وما هكذا نقابل الوفاء

نشرت احدى الصحف المحلية في بلادي سورية قبل نحو اسبوع مقالة لاحد الكتاب  متناولاً بشكل سلبي التصريحات التي وردت على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين بشأن سورية بشكل مجتزأ، بطريقة سطحية لا تستند إلى الواقع، ودون النظر الى الدماء التي انتشر عبقها من دمشق إلى طهران والضاحية الجنوبية للبنان.

وكما بدت الكلمات وكأنها نابعة من موقف شخصي للكاتب.. -وهي كذلك- على ما أعرف وأنا القابع هنا في دمشق، لا تزال كلمات زملائي ورفاقي من شباب سورية ترن في أذني حين تجمعنا بشكل عفوي لعشرات المرات في قلب العاصمة دمشق لنقول “شكراً إيران”.

ولا تزال اللقاءات المتكررة للسيد الرئيس بشار الأسد بساسة إيران اللذين أكدوا في كل تلك اللقاءات على أن القرار أولاً وأخيراً لسورية وقيادتها، هنا نذكر بالمعلومات التالية.. والتي وردت في لقاء للسيد الرئيس بشار الأسد بالسيد علي أكبر ولايتي.. أعرب خلالها الرئيس الأسد عن شكره لولايتي لـ ”ثبات الموقف الإيراني الداعم لصمود الشعب السوري”، قائلاً إنه “محط تقدير من قبل جميع السوريين”، متابعاً أن “مواقف إيران خلال الحرب التي تتعرض لها سورية تعزز العلاقة الوطيدة القائمة بين البلدين منذ أكثر من ثلاثة عقود”،

واذكر بثناء السيد ولايتي على ما وصفه بـ”الصمود البطولي” للشعب السوري، قائلاً إن “الدفاع المستبسل الذي يبديه الشعب والحكومة السورية بقيادة الأسد لا مثيل لها في التاريخ، وبالطبع كان متذبذباً، ولكنه متصاعد، وإن شاء الله سيتم تحقيق النصر بقيادته” حسبما نقلت وكالات الأنباء الإيرانية على لسانه.

ومن المعروف أن بداية عمل المقاومة اللبنانية الى جانب الجيش العربي السوري لم يبدأ في القلمون والقصير ولم ولن ينتهي بتحرير أهالي الفوعة ووكفريا.

وحين يتحول الكاتب الصحفي لمحلل عسكري، هنا أُحب أن أذكر خجلاً (دماء سقطت ومزجت مع الشرفاء في بلدي بالتراب السورية دماء المستشارين والعسكرين والمجاهدين والمقاتلين من القادة الشهداء في الحرس الثوري الإيراني، المستشارون اللذين تطرق لهم الكاتب في مقالته ومرَّ على بطولاتهم وتضحياتهم ودماء شهدائهم مرور العابثين، خاصةً وأن منهم كثيرون عادوا إلى عائلاتهم في إيران شُهداء مكرمون، فهم آمنوا كما آمن العالم كله، من صديق وعدو، أن الجيش السوري قادر على أن يدافع عن بلاده وعن المحور الذي تنتمي اليه سورية، فجاؤوا ليدعموا هذا الصمود ويقدموا خبراتهم وقدراتهم ويكونوا شركاء في المعركة، ويدفوا ثمناً غالياً من دمائهم الذكية.

ويطيب لي ذكر الشهيد (العميد هادي كجباف) الذي أصيب مراراً في الميدان السوري، وعاود القتال حتى استشهد، ودافع ورفاقه الى جانب الجيش السوري عن مناطق في دمشق وريفها، ودرعا، وسواها من المحافظات والمناطق السورية التي امتلأت بالإرهابيين و “الدواعش” الى أن استشهد في بصرى الحرير بدرعا، مع ثلة من المجاهدين والمقاتلين السوريين والمستشارين الإيرانيين في نيسان الـ2015 لنقول هنا أن الدماء تتفوق على كل ما يثار من كلام ملغوم لا يقصد فيه الخير لا لسورية ولا لشعبها، فالسوريون دوماً يحملون الجميل ويحفظون المعروف، ويعلمون أننا جميعا في مركب الحق سائرون حتى النصر.

ولا ختام لكلامي أحسن مما ختم به سيد الوطن الرئيس بشار الأسد بالقول: “نشكر الشقيقة إيران على ما قدمته من دعم…، وشكراً من القلب للمقاومة اللبنانية التي بادلتنا الوفاء بالوفاء والدم بالدم”.

دمشق – شادي الخيمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات