“عز الشرق” بين الاقتصاد والسياسة…؟

هذا المقال رقم : 36 من 64 من العدد 2018-9-7-16183

 

صدر الشرق سلاماً.. وكم تحمَّل الصدر.. عزك أوله، بل آخره دمشق.. فبها ومنها اكتمال النصر يُرتقب…

صباح أيلوليّ النسمات والأمنيات والطموحات، وبقادمات من القامات والمقامات السياسية والاقتصادية.. انطلق “دمشق الدولي”، فطوبى لمن أعاد النور والضياء لوجهك يا شآم.. رجال الجيش العربي السوري، ونخصَّ شهداء وجرحى الحق والحقيقة..، الصانعون بثمين الدم وغالي الروح..، هذا العز..

ما سلف..، هو مطلع أقل مما يجب أن يقال..، في حضرة معرض المال والأعمال والآمال..، نفتتح به هذا المقال، تذكيراً لكل الصناعيين والتجار ولكل الإدارات في الوزارات والهيئات والمؤسسات والشركات، عامة وخاصة، أن هذا الوطن وهذا المواطن أمانة، فصونوها…

تذكيراً..، بأن لا مواطن ومواطنة دون وطن والعكس صحيح، وأن بدونهما لا أعمال ولا ثروات ولا نجاحات..، تُشاد وتُجنى ولا عز يدوم ويُبنى…

وإن كان الاتفاق على شعار “دمشق الدولي” ما كللنا به مادتنا، فلا أقل أن تكون الوصية على قدر الشعار، حتى تكتمل الأمانة، ويُثبت المؤتمن أمانته…

في حلته الجديدة…، يتأكد للمرة الثانية وبعد سبعة أعوام من حرب ظالمة لم ترعَ أية حرمة أو ذمة..، أن سورية أسقطت رهانات ومحاولات الموتورين من خونة وأعراب وغرب، وصمها بالدولة الفاشلة.

اليوم ومن جديد تؤكد سورية ومن على منبرها العريق..، أنها البوصلة والقبلة الاقتصادية والثقافية والحضارية، وأن من رحمها ومخاضاتها..، سيولد شرقنا المتجدد، لا “شرقهم الأوسطي الجديد” الذي راهنوا عليه..، وسقطوا شر سقوط.

كما تؤكد أن ما أرادوها “فوضى خلاقة” يعقبها “ربيع”، ها هي وبأقدم أبجدية في التاريخ، ومن أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، يُسطِّر السوريون “إعجازاً”، سيغير منحى التاريخ ويرسم خرائط الجيوبولتيك، في عالم المصالح والتحالفات والصفقات…

وهنا نعتقد من المفيد التذكير أيضاً، أن ما يحكم العلاقات الاقتصادية الدولية بعضها ببعض، هو المصالح لا المبادئ، وكي لا نكون ملكيين أكثر من ملوك دول المال والأعمال، علينا أن نتقن ونجيد فنون هذا المبدأ، وهذا لن يتم إن بقينا على ما نحن من حال وواقع اقتصادي وصناعي وتجاري وخدمي..، لا نقول فيه إنه دون المستوى، لكن من الضروري الاعتراف والمصارحة، أنه دون مستوى الطموح الذي يجب أن يكون، على الأقل مرحلياً..!؟

فحين نعلم كمواطنين سوريين أن الدولة – على سبيل المثال لا الحصر – قدمت ما قدمت لقطاعنا الخاص..، الذي اعتبره رئيس اتحاد المصدرين السورين -في تصريح له حول مشاركتهم في المعرض- حجر الزاوية في الاقتصاد السوري، كاشفاً عن أنه يهيمن على أكثر من 90% من اقتصاد البلد، على حد قوله.

ويؤكد في الوقت نفسه أن هناك المئات من رجال الأعمال من مختلف الدول العربية والصديقة والمهتمة سيكونون ضيوف دمشق خلال فترة المعرض، ويعتقد أن الثلاثة أيام الأولى، ستشهد عقد صفقات بمئات الملايين من الدولارات إلى مختلف الأسواق، وأن الشركات السورية المشاركة تحضرت بشكل جيد وتتطلع ليكون المعرض عتبتها إلى مختلف الأسواق، خاصة في ظل دعم الحكومة للعقود التي توقع على هامش المعرض.

حين نعلم ما سبق وغيره، لا بد أن نسأل القائل: أليس من الأهمية أولاً الكشف عن كم الصفقات وكلفها وعائداتها التي عقدتموها في الدورة السابقة..؟!، والسؤال موصول للحكومة أيضاً.

كما ونسأله، إن كان هذا حجم “الخاص” في اقتصادنا، فأين هو دوره وتأثيره في تحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطن السوري..؟!. خاصة في ظل الدعم الكامل للدولة لتلك الصفقات..!؟، وأيضاً السؤال موصول للحكومة.

أما حول قوله وتأكيده “أن الحرب أصبحت وراءنا”، فنستميحه عذراً ونقول مخالفين رأيه: إن الحرب الحقيقية بدأت وهي الحرب الاقتصادية..، وهنا نضعه – هو وغيره – أمام مسؤولية عباراته الخطابية في تصريحه ومنها “الأجنحة الخاصة بتنظيمها ورقي الصناعات والشركات العارضة ومستواها العالمي ستكون عز المعرض”.

نعم نريدكم “عز المعرض”، لكن الصحيح أن تكونوا والقطاع العام عزوة وعز سورية، وعزة للمواطن السوري أيضاً، وإن كانت الحرب التي قصدتُموها وراءكم، فإننا نؤكد أن حربكم كرجال مال وأعمال وطنيين سوريين في الداخل والخارج الآن قد بدأت…

ولا شك أن المهمة كذلك قد كبرت، ولاسيما بعد ما يعنيه مشاركة 48 دولة..، وما عليكم يا رجالات اقتصادنا الخاص في هذا المقام، هو إثبات أنكم أهل لها، خاصة بعد أن أكدتم “أنّ المال السوري في الداخل والخارج هو الذي سيقود عملية الاستثمار والبناء وسيكون مع الإجراءات الحكومية الذراع التي ستمتد للتشبيك ومشاركة رأس المال العربي والأجنبي في إعادة الإعمار”.

فأرونا ما أنتم صانعون..، في خوض امتحان السياسة الاقتصادية، الذي لا نرتضي نتيجة له غير أن نُكرَّم وتُكرَّمون..، عزاً لسورية والسوريين…

قسيم دحدل

Qassim1965@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات