على ورق الورد اتّهام

عبد الكريم النّاعم
 قال صاحبنا المُماحك بلهجة اتّهاميّة: “أنا لاأفهم ما يجري، هذه الخروقات كلّفتنا كثيراً، وفي أكثر من مكان، ورغم اليقظة المُفترَضة، هاهم يفاجئوننا في أكثر من مكان، في عدرا، وفي معلولا، الآن شمال اللاذقية، أين نباهة الجهات المكلّفة بالردّ والتّصدّي؟ الذي أراه أنّ على مَن يواجه خصماً بهذا الحجم أن يتوقّع ماسيعمله الخصم، حتى يسدّ الثّغرات، فلماذا تتكرّر مفاجآتنا”؟!.
أجابه: “ذكرتَ العديد من النقاط، فاسمح لي. أوّلاً: لابدّ من إدراك أنّنا نخوض حرباً ضدّ إرهابيّين يعتمدون حرب العصابات، أي يطبّقون مبدأ أضربْ واهربْ، وهذه ميّزة ليست للجيوش النّظاميّة، ورغم هذا فقد طوّرت قوّاتنا المسلّحة أساليبها، وابتكرتْ خططاً، يقول الخبراء السوريّون وغير السوريّين أنّها ستُدرّس في أكاديميّات العالم في المستقبل.
ثانياً: لايستطيع جيش في العالم نشر قوّاته على كامل رقعة وطنه، لأنّ هذا يحتاج ملايين عدّة، وأنت تعلم أن أمريكا، وتكنولوجيتها، ومخابراتها لم تستطع إغلاق حدودها في وجه عصابات التّهريب.
ثالثاً: أنت ربّما نسيت عن عمد الكمائن النّاجحة التي نفّذتها قوّاتنا المقاتلة في العديد من المواقع، والتي منعت تطبيق خطط بكاملها طُبخت في مطابخ قادة عسكريّين شارك فيها الأمريكان والصهاينة وبعض حاملي الجنسيّات العربيّة، ولعلّك تذكر ماكان يُعدّ لجبهة دمشق الجنوبيّة الشرقيّة.
رابعاً: أنت لا تواجه مجرّد أناس حملوا السّلاح وخرجوا على شرعيّة الدّولة، بل تقاتل، في الغالب، أناساً خاضوا عشرات المعارك في أفغانستان، والشيشان، والعراق، مدعومين بأجهزة الاستخبارات الغربيّة والصهيونيّة وبعض الدول العربيّة، وهذا يعني أنّك تتصدّى بإمكانياتك الوطنيّة لكلّ هذا التّجمّع الذي أذهل قادتَه هذا الصمود الأسطوريّ لقوّاتنا، وللعاملين في استخباراته.
خامساً: الجبهة الجديدة شمال اللاذقية لايُحكم عليها حكم نهائيّ والاشتباكات لاتزال قائمة، بل لابدّ من الانتظار قليلاً، فقد اختار التّكفيريّون وداعموهم الزّمان والمكان، وعليك ألا تنسى أنّ القوّات المسلّحة، وقوّات الدفاع الوطني لم تستهدف مكاناً محدّداً إلاّ وحقّقت فيه مبتغاها، وأقرب المعارك إلينا الزّارة، وقلعة الحصن، ويبرود، وتوابعها، ولستُ أشكّ في أنّ الهزيمة النّكراء التي أُلحقتْ بهم دفعتهم لفتح جبهة جديدة، إضافة إلى حسابات أخرى، محليّة، وإقليمية، ودوليّة، فما بالك لاترى إلاّ البُقع السّوداء، بل وتؤكّد عليها؟!.
التفت شبه مُحرَج إلى ثالثنا وقال له: “مابك صامت.. تكلّم”؟.
ردّ بهدوء: “أنا أعرف أين حدودي، فأنا لستُ عسكريّاً، وأثق بالقيادة التي تصدّت لهذه المؤامرة خلال ثلاث سنوات، وأثق برجال سوريّة الشجعان.
aaalnaem@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات