عمر عيبور.. حالة فرادة في مسيرة الإعلام الوطني

هذا المقال رقم : 20 من 50 من العدد 2018-5-15-16104

بتواضعه الجمّ وما عُرِف به من دماثة وبساطة وعفوية، وبابتسامته التي لم تفارق وجهه استقبل الإعلامي عمر عيبور محبيه الكثر في الندوة التكريمية التي أقيمت له مؤخراً في مركز ثقافي أبو رمانة بدعوة من الإعلامية إلهام سلطان وبمشاركة الإعلاميين مخلص الورار وجمال الجيش، وبحضور عدد كبير من الإعلاميين والمهتمين، وعبَّر عيبور عن سعادته بهذا التكريم، وبيّن أنه من عشاق من يتقن عمله، واليوم وقد أمضى نحو أربعين عاماً من العمل في المجال الإعلامي، إلا أنه ما زال بنفس الحماسة بفضل طاقته الإيجابية التي تمتع وما زال يتمتع بها والتي تدفعه للعمل وكأنه يبدأ من جديد، ونوه إلى أن تخصصه في المجال الخدمي يجعله كل يوم يبدأ من جديد وقد رهن حياته الإعلامية لهذا الأمر، ساعده في ذلك طبيعة شخصيته الشعبية المحبة للناس، ولقاؤه الدائم بهم والاستماع لمشاكلهم ومحاولة حلها، وقد أعانه في ذلك وجوده في فترة من الفترات في مجلس الشعب الذي أتاح له فرصة الوقوف على مشاكل الناس والأداء الحكومي.

 

حالة فريدة

وأشار الإعلامي مخلص الورار في بداية الندوة إلى أن الإعلامي عمر عيبور كان له دور كبير في مسيرة الإعلام الوطني وشكّل علامة فارقة في مسيرة هذا الإعلام، وأكد أنه وقبل أن يكون إعلامياً كبيراً هو إنسان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وهو الذي كان ولا زال إعلامياً طموحاً يتمتع بحيوية ونشاط وتوقد ذهني ورغبة جامحة في العطاء، وهذا العطاء برأي الورار هو أنبل أنواع الكرم المادي والمعنوي، ونوه إلى أن كل هذه الصفات تبدو جلية بمجرد التعرّف إليه كشخص لا تفارقه الابتسامة والروح المرحة، وبيّن الورار أنه من المحظوظين الذين كان لهم شرف زمالته وصداقته منذ أمد بعيد وقد كانا أبناء دفعة واحدة وجاءا سوياً إلى مبنى الإذاعة عبر مسابقة رسمية وكانا من عداد الناجحين فتدربا معاً وبدأا العمل معاً في نهاية العام 1977، ومنذ ذلك الوقت تكونت في الإعلام السوري إلى جانب أسماء أخرى حالة إعلامية فريدة من نوعها تقوم على المنافسة الشريفة البعيدة عن الخلافات التي قد يسببها عادةً العمل في هذا المجال المغري مادياً ومعنوياً، وأكد أن هذه الحالة لم يشهدها الإعلام السوري لا من قبل ولا من بعد، وأوضح الورار أن عيبور ينتمي لجيل جاء إلى العمل الإعلامي من باب الهواية والعشق فقط، وقد كان له سمت خاص وحالة شكّلها بموهبته الواضحة وضوح الشمس وباجتهاده النادر وجديته في العمل، مع كثير من المرح والدقة في المواعيد والاهتمام الكبير بالتحضير لأدق التفاصيل بفضل طاقته الإيجابية نادرة الوجود، التي جعلت منه حالة خاصة تستحق التوقف عندها والاستفادة منها لمن يريد العمل في المجال الإعلامي من الجيل الحالي.

 

جيل الريادة الثانية

وبيَّن الإعلامي جمال الجيش أن ما منح عيبور تميزه بساطته وهو من الأشخاص الذين لا يمكن فصل شخصيته الإعلامية عن شخصيته كانسان، وهو زميل العمر ومن النماذج التي تدلل وبشكل عميق على أن الإنسان لا يتجزأ في كل جوانب حياته، وهو من أولئك الناس البسيطين القادرين على أن يتجددوا في كل يوم، وأشار إلى أن عيبور ينتمي لجيل كانت ميزته الأساسية العطاء وهو صاحب الأحلام الكبيرة وقد اشتغلوا معاً بجهد كبير لتحقيقها، وخاصة في ظل الحرب التي شُنت على سورية والتي أصابت الكثيرين، ولكنها لم تصب عيبور الذي كان وما زال أكثر تجدداً ورغبة في العطاء، أما على صعيد الصداقة فقد نوّه الجيش إلى أن عيبور هو عنوان للوفاء الجميل فهو يفرح لنجاحات زملائه ومساعدتهم، وبوجوده مع آخرين زالت الغشاوة التي كانت تشوب العلاقات المهنية في مهنة الإعلام التي يكون فيها التنافس كبيراً والتي كان فيها عيبور بعيداً عن مثل هذه العلاقات غير الصحية التي يفرضها هذا التنافس في بعض الأحيان، كما أوضح الجيش أن عيبور ينتمي لجيل الريادة الثاني الذين أرسوا قواعد العمل الإذاعي والذي أتى في فترة السبعينيات، وهي مرحلة دقيقة كان على الإعلام مهمة كبيرة بفعل التطورات الكبيرة التي شهدها الإعلام حينها للقيام بنهضة إعلامية في ظروف صعبة وبإمكانيات محدودة من خلال إيجاد الخصوصية والصدق.. من هنا اتخذ الإعلام التفاعلي منبراً له عبر برامج كانت تقدَم على الهواء مباشرة دون وسيط وهو إعلام أثار إعجاب واستغراب الإعلاميين العرب الكبار الذين كانوا يزورون دمشق، وأكد  أن الإعلام الخدمي مع عيبور حقق نقلة نوعية، فقبله كان هذا النوع من الإعلام غير مستقر ومتعثر في خطواته، وكان مجرد اشتغالات متقطعة ومحصورة في أغلب الأحيان بزوايا تظهر وتختفي لأسباب مختلفة، وقد ظلت كذلك لحين دخول عيبور هذا المجال عام 1988 والذي اختير لمثل هذه البرامج بسبب العديد من الصفات التي عُرف بها ومنها إدراكه لحساسية المستمع ودفاعه عن المواطن عندما يُساء إليه، وقد أدرك عيبور الخيط الذي يربط المسؤول بالمواطن.

وأهمية الإعلامي عمر عيبور برأي الجيش تكمن في بساطته وصدقه وعفويته الكاملة التي منحته ثقة الناس ومحبتهم وهي صفات لم تصدر عن شخصية فقيرة بمكوناتها، بل عن شخصية غنية إلى أبعد حدود وتملك بوصلة دقيقة جعلته يلتفت لهموم الناس ويستمر في إيصال صوتهم للمسؤولين لحل مشكلاتهم.

 

مواصفات عمر عيبور

أما زوجته الإعلامية سلوى الصاري فقد بيّنت أن التخصص في العمل الإعلامي لا يأتي إلا بعد مسيرة ليست قصيرة، وأشارت إلى أنه صقل تجربته من خلال العمل الإذاعي الذي يجب أن يتعلم فيه أي إعلامي قواعد العمل باعتباره أفضل مكان للتدريب بشكل صحيح، أما التخصص في المجال الخدمي فهو يحتاج برأيها لمواصفات تشبه مواصفات عيبور من حيث حبه الكبير للناس ورغبته في خدمتهم والقادر دوماً على استيعاب مشاكلهم، وأكدت أن عيبور لا يتجاهل أي شكوى تصله، وما يستطيع حلّه بشكل شخصي لا يقصر به، أما القضايا الكبيرة العامة فيتواصل فيها مع المسؤول الذي يهمه أن يستمع للمشاكل المتعلقة بالشأن العام وقد استطاع عيبور كما أشارت الصاري وبفضل خبرته الطويلة تحقيق معادلة عدم مهاجمة المسؤول وأن يكون بالوقت ذاته مع المواطن.

وختمت الصاري أن سبب ندرة التخصص في الإعلام السوري يعود لاستعجال الجيل الحالي تحقيق الشهرة، ونوهت إلى أن الدراسة الأكاديمية للإعلام شيء، والعمل على أرض الواقع شيء آخر، والإعلامي يحتاج للتدريب لفترة من الزمن في الإذاعة، إلى جانب امتلاكه لشغف كبير لهذا العمل الصعب، وكذلك ضرورة امتلاكه لثقافة واسعة ومعرفة بكل ما يجري حوله.

وقد عرض في بداية الندوة فيلم توثيقي من إعداد لارا ناصر تناولت فيه مسيرة عمر عيبور الإعلامية وشهادات عنه من زملائه الإعلاميين.

أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات