عن حلفاء واشنطن وأدواتها

هذا المقال رقم : 9 من 75 من العدد 2018-6-8-16122

 

الصراع لا يزال على أشده، ومنطقتنا والعالم يتجهان نحو مرحلة أكثر تعقيداً جراء ارتفاع حدة الهجمة الصهيوأمريكية، ومحاولة واشنطن كسب جولة على حساب الآخرين، ريثما تتضح معالم وشكل التحالفات، التي تبيّن إرهاصاتها بأنها تختلف كلياً عمّا أفرزته الحرب العالمية الثانية من عقد سياسي واقتصادي بات اليوم غير قابل للاستمرار في ضوء ما استجد من تطورات على الساحة العالمية، وعدم وضوح الرؤية في العلاقات الدولية، جراء الفوضى الاستراتيجية التي نعيش، وسياسة شد الحبال بين قوى تعمل على إعادة توازن القرار العالمي وعلى رأسها روسيا والصين ومجموعة بريكس ومحور المقاومة، وأخرى تريد الاستمرار في هيمنتها ممثلة بأمريكا التي تريد التعويض عن خسائرها في ميدان العسكرة مستفيدة من فائض القوة التي تملكها على حساب حتى من كانوا إلى أمد قريب حلفاء أو أدوات تنفيذية، وأدى انقيادهم الأعمى للإدارة الأمريكية إلى دفع أثمان باهظة جراء ارتكابهم أخطاء بدأت تنعكس عليهم أزمات داخلية، وفي المحيط الإقليمي تتفاقم كل يوم، وربما تضعهم في المجهول، في حال استمرت عسكرة المجتمعات، والضرب على وتر تأجيج الفتن والصراعات المذهبية والطائفية والاستثمار في التنظيمات المتطرفة لتحقيق الهدف المنشود في الاستحواذ والسيطرة على مقدرات الشعوب وثرواتها.

بداية الخلاف والتباعد بين حلفاء الأمس فرضتها سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدءاً بتغيير معاملته مع المنظمات والهيئات الدولية، وانسحابه من اتفاقيات دولية يفترض أنها مصانة في العرف الدولي، لكن عقلية “التاجر” انتصرت في النهاية، الأمر الذي جعل المتضررين يحاولون تحجيم الخسائر من خلال محاولة كبح جماح سيد البيت الأبيض، وبدا ذلك واضحاً في إصرار أوروبا على الإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، والبحث عن مخارج للضرائب التي فرضتها واشنطن على السلع القادمة من القارة العجوز ومن الصين ودول أخرى من خلال اتباع سياسة المعاملة بالمثل لتحجيم الخسائر، وهذا ما أدى إلى اتساع الفجوة في الرؤية السياسية تجاه الملفات الساخنة في العالم.

وإذا كانت أوروبا قادرة على الخروج بأقل الخسائر، يبقى السؤال ماذا سيحدث في الدول الضعيفة الواقعة تحت الحماية الأمريكية كدول الخليج والأردن في حال عدم تنفيذها إملاءات البيت الأبيض والتي وضعت هؤلاء أمام خيارات لا يحسدون عليها، وهم في مجمل الأحوال مجبرون إمّا على تقديم المال كحال أنظمة السعودية وقطر، أو على تقديم تسهيلات على الأرض في سياق “صفقة القرن” التي يروّج لها ترامب لتصفية القضية الفلسطينية عبر إيجاد وطن بديل للشعب الفلسطيني، والمرشح الأول له هو الأردن، وفي هذا الإطار جاء تحريك الشارع الأردني بقيادة الإخوان، حيث شاهدنا خلال الأيام القليلة الماضية تكراراً لمشهد بداية ربيع الخراب الذي عصف بالأمة، ودمّر الحجر والبشر، لكن هذه المرة على أرض من ساهم في التخريب والتدمير ممثلاً بالنظام الأردني، الذي لعب دوراً رئيسياً في تأجيج الأزمة في سورية على حساب مصالح شعبه، ومهّد لإيجاد أرضية مناسبة لنقمة الشارع الذي بات مهيّئاً للانفجار الكلي.

ما تقدّم يؤكد أن أمريكا، وفي سياق بحثها عن مجالات للإبقاء على هيمنتها، تتبع استراتيجية الاستفراد بمناهضي سياساتها، وكذلك بحلفائها وأدواتها الباحثين عن طوق نجاة بما يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية، مرة بفرض عقوبات، كما حدث مع روسيا وإيران، وأخرى بإلغاء الامتيازات للحلفاء الأوروبيين لإبقائهم تحت عباءتها، وإذا كانت الدول الكبرى قادرة على الصمود والمواجهة، فماذا عن محمياتها في منطقتنا؟.. المؤكّد أنها ستدفع الثمن الأكبر، وربما يكون شكل الأنظمة برمّتها، وهذه نهاية طبيعية، إن لم نقلْ حتمية، لمن قدّم تنازلات مجانية، وطعن إخوته في الظهر، واعتقد أن بتواطئه مع واشنطن سيبقى بعيداً عن الاهتزاز.

عماد سالم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات