فساد الرّقيب..؟!

هذا المقال رقم : 34 من 49 من العدد 2018-6-14-16126

 

للمرّة الألف؛ نعقد المقارنة بين واقع الأسواق وفلكيّة أسعارها قُبيل مواسم الأعياد، وبين واقعها بُعيد انتهاء هذه المواسم، وما تشهده من “أوكازيونات” وتنزيلات معلنة أو مواربة، تصل نسبتها غالباً إلى 50% من السّعر المعلن لبعض السّلع، وتلامس 75% في بعضها الآخر! والتي تُدلّل وبحسابات بسيطة على أنّ وراء الأكمة ما وراءها من ذهنية تجارية متخفّفة من “وازع الأخلاق” أولاً؛ وما تستبطنه هذه الذّهنية من جشع وشهية مفتوحة لاقتناص ما يعتبره حاملوها فرصةً وشطارةً؛ ما دام ضمير الرّقابة التّموينية ولجان التّسعير في وزارة حماية المستهلك غائباً أو مُغيّباً في دياجير الرّشوة وشراء الضّمائر تالياً؟! واقعٌ؛ ما لبث يقرّ بوجوده؛ وزير التّجارة الدّاخلية وحماية المستهلك؛ وبشفافية تحسبُ له، لا عليه. بعد قيامه بجولات ميدانية عدّة، على الأسواق أسفرت عن “ملاحظته وجود مراقبين تموينيين مرتشين، وأنّ أغلب الضّبوط التّموينية تكتب بتاجر المفرق وأكثرها جائرة ومتكررة”، حسب تعبيره.

وبهذا؛ وبعد أن لامس الوزير جوهر المشكلة؛ انتظرنا، وترقّبنا إجراءاتٍ ومعالجاتٍ ترتقي إلى حجم فجيعتنا بهذه الأطقم الرقابية، وطالبنا آنذاك بإحالة هذه الأطقم الرقابية التموينية إلى التّقاعد الإلزامي -في أحسن الأحوال- إن لم نقل إلى المحاكمة؛ بعدما أثبتت فشلها الذّريع، في امتحان ضبط الأسواق ولجم سعير أسعارها، أو كبح جماح ضعاف النفوس المتلاعبين بقوت الشعب تدليساً، وغشّاً، واحتكاراً، وذلك لعدم الحاجة إلى خدماتهم؛ بعدما أساؤوا الأمانة؛ وشكّلوا -ولا يزالون- حمولة زائدة على جسد المؤسسات والنظام العام، وبرهنوا عن عجزهم المخزي في تسييل فائض السّلطة الممنوح لهم قانوناً؛ في ضبط عقارب السوق، وبالتالي خذلانهم لنا في تجسيد المكافئ الحسّي والأخلاقي لسيادة القانون على خشبة السوق.

وبالعودة إلى التّسعير وفجوة التّنزيلات السّعرية؛ التي ما برح المستهلك يجسّد وبكثير من البراءة دور الضحية على خشبة مسرحها؛ متوسّداً في اللاوعي حضن “الدولة” الدّافئ الواقي -افتراضيّاً- من حمّى سيناريوهات العرض والطلب التي تحكم العلاقة بين التاجر والمستهلك بكثير من الفهم الملتبس لمفرداتها ومعادلاتها من العارض “التاجر” الذي يحمل في جعبته عدّة شغل مغلّفة بالكثير من الأجوبة المعلّبة والتّبريرات الجاهزة؛ التي لا تنتهي عند التّظلّل براية الأسعار المحررة وساريتها الرّسمية وزارة التجارة وحماية المستهلك، ما يعني أن كلينا: المشكو منه والشّاكي يتكئان على الصّرح ذاته، الأمر الذي يشرعن السّؤال عن دور مديرية الأسعار في الوزارة المذكورة وحضورها “المفقود” على خشبة السّوق؟ ومسرحيات تسعير السّلع بربح جاوز 400% في كثير من المواد والسلع وعلى الأخص الألبسة منها؟ هذا مع افتراض مطابقتها للمواصفة القياسية السورية؛ إذْ ثمة ما يشي بعدمها، وإلّا فكيف لعاقلٍ أن يُصدّق أنّ سلعة ما؛ مطابقة للمواصفة القياسية وسُعِّرَت بموضوعيّة؛ تباع لاحقاً بأقل من ربع ثمنها؟! لتكتمل تراجيديا المشهد باستشراء ظاهرة البضائع الرّديئة “الستوكات” المستوردة بالكيلوغرام لتباع بالقيراط، أو المصنّعة محلياً في غفلة من رقيب، والتي يُراهن دهاقنتها ويعملون على طريقة: العملة الرّديئة تطرد العملة الجيدة، وما لها من آثار سلبيّة على حكم القيمة بعد أن تجاوزت حكم الوجود، وملأت الأسواق والجادّات والبسطات.

والحال أنّ وزارة التّجارة الدّاخلية وحماية المستهلك؛ تبدو اليوم في امتحان مشهود، مادّته: استعادة الثقة المفقودة بها، من خلال إعادة النّظر بكوادرها أولاً، وبما يحقّق الهدف الأسمى: حماية المستهلك!

أيمن علي

Aymanali66@Hotmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات