فضيلة المعرض

هذا المقال رقم : 38 من 72 من العدد 2018-9-14-16188

عندما جيشت الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها الحضور واستنفر القطاع الخاص نفسه ليحجز تذاكر المشاركة في معرض دمشق الدولي، لم يكن الإقبال مجرد احتفالية تنشد “كمالة العدد” بقدر ما هو امتحان مؤجل منذ سنوات تفرض مراميه النجاح بعلامات الحضور والتنظيم والاستفادة التشاركية، والأهم حصد النتائج التي تعطي قطاعنا العام فرصاً ذهبية لإخراجه من لعنة الحرب والدمار والخسائر، وبالتالي “إصلاح ذات بينه” في زمن تستبسل أجهزة الدولة كل الإمكانات والطاقات المدعومة من قبل الشريك الأهلي الوطني لبدء استطباب المؤسسات وخطوط الإنتاج تحضيراً لإعادة الإقلاع والعمل.
وبحضور كل ذاك العدد من الدول والشركات العربية والإقليمية، ليس من مناص أمام كل جهة مشاركة، إلا أن تستثمر الحدث وتوظفه لصالح قدراتها البشرية واللوجستية والفنية والإنتاجية، بما يوصل مواقع وساحات الجهد إلى صيغ انتعاش قادرة على الاستمرارية ومواكبة آمال المجتمع بالانتصار الإنتاجي الذي يجب أن يواكب السياسي والعسكري، وهنا يكون “الفرج” العام قد سار في طريق التنافس الطردي بين مختلف القطاعات لنصل إلى الخلاص المرغوب؟
جميع الوزارات بما تمتلكه من مئات الشركات والمؤسسات وأغلب القطاع الخاص بمنشآته ومعامله وماركاته ومشاريعه اجتمعوا على نية وضع اليد باليد والتوافق على البناء، يضاف إليهم قائمة طويلة عريضة من الأجانب والوفود والمشاركين المميزين الباحثين عن موضع قدم في “سورية الجديدة” وهؤلاء لا يمكن استسهال وإغفال حقيقة توجهاتهم ورغباتهم واندفاعهم ؛ لذلك استماتت الدولة ومجتمعها الأهلي لاستقطابهم وجذبهم “حتى ولو اقتضى الأمر” استحضارهم شخصياً لا لشيء بل لإثبات الجدية ومنح التسهيل و”أوجه الدلال والغنج” التي يحلم بها أي صاحب استثمار وذي مال.
لا يخفى أن الأخبار والتقارير القادمة من الجهات والوزارات والمحافظات تعطي مؤشراً بأن الكل يستقطب ويتباحث ويتفاوض مع الوفود الاقتصادية والتجارية والاستثمارية للوصول إلى عقود مباشرة واتفاقيات وتفاهمات استراتيجية، وهذا العشم الذي سعت إليه السياسة العليا للحكومة، فأن تمنح كل هذا المجال من المجانية والإعفاءات لم يبقَ للمؤسسات شماعة وعذر التقصير والقنوط.
هي عشرة أيام عمر المعرض الذي انتقلت الحكومة بقدها وقديدها إلى أرض مدينة المعارض فيها واستقر الوزراء والمديرون والعاملون هناك بعد أشهر من التحضير على أكتاف جنود مجهولين… وبالتالي حري بالكل أن يقطف ثمار اللحظة ويقدم النتائج التي حققها للجنة حكومية خاصة، لا ضير أن تدرس وتجمع وتستقصي كل أوراق “هذا الامتحان” الاستثنائي ومن ثم إعلان حصاد “معرض دمشق الدولي” على الملأ لجهة تسويق حجم النجاح والتفوق الذي فاجأ العالم بيومياته وغداً ببيدره المتخم بالأرقام والمؤشرات التي يمكن كثيراً أن يبني عليها صناع القرار والباحثون ومتلقفي لغة الإحصاء مستويات من النمو وتوقعات المستقبل الذي سنقول فيه إنه كان لمعرض دمشق الدولي فضل فيه؟!

علي بلال قاسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات