في الريف الغربي للسويداء قرى اللجاة تتنفس الصعداء.. فهل من خطة لدفع عجلة الحياة الاقتصادية؟!

في الريف الغربي للسويداء تختلف المطالب والهموم، فقد كان الواقع الخدمي خارج اهتمامات أبناء تلك المنطقة التي كانت على تماس مباشر مع المجموعات المسلحة، وعندما أطلق الجيش عملياته في ريفي درعا والسويداء، فتح له سكان قرى الريف الغربي للسويداء بيوتهم وقلوبهم واحتضنوه، وكانوا له السند والظهر في العمليات التي انطلقت من الريف الغربي للسويداء، لتتمكن وحدات الجيش خلالها من تحرير المنطقة وصولاً إلى قلب اللجاة.

في الميدان

“البعث” واكبت عمليات الجيش في تلك المنطقة، شبكة الطرق التي تصل بين قرى محافظتي السويداء ودرعا المتجاورتين جغرافياً وسكانياً تخترق وعورة المنطقة وقساوة صخورها، المنطقة الممتدة في أرياف السويداء، ودرعا، ودمشق، اتخذتها المجموعات المسلحة مقراً لها ومنطلقاً لأعمالها ضد القرى المجاورة، جغرافية المنطقة وطبيعة تضاريسها سهّلت لأفراد تلك المجموعات عمليات الكر والفر، حيث توفر المغر والكهوف مخابئ  آمنة لهم ولأسلحتهم، مساحات واسعة تمتد على مئات الكيلومترات، طرق ضيقة متعرجة ترشدك إلى تلك البلدات التي أصبحت اليوم تحت سيطرة الجيش العربي السوري، وبهذا يتنفس قلب اللجاة الصعداء.

قرية دير داما في ريف السويداء كانت نقطة البداية، ولهذه القرية ذكريات قاسية مع الإرهاب، مئات الأمتار القليلة التي كانت تفصلها عن أماكن تواجد المسلحين في الشومرة، وجدل، والشياح، جعلتها محط ضرباتهم وإرهابهم، فقدمت العديد من الشهداء والجرحى، اليوم أصبحت معظم جغرافيا اللجاة تحت سيطرة الجيش ميدانياً ونارياً، نحو 100 كم مربع مساحات آمنة وفرتها عمليات الجيش، وتشير إلى ذلك نقاط التثبيت المنتشرة فيها.

معركة قاسية

الإنجاز العسكري له أهمية كبيرة لجهة توسيع مساحة الأمان في الريف الغربي والشمالي الغربي للسويداء، حيث كانت المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين تشكّل منطلقاً لعمليات الخطف، وقطع الطرقات، والتهريب التي عانت منها المحافظة، إضافة إلى كونها تشكّل طرق إمداد للمجموعات الإرهابية في الريف الشرقي لدرعا.

صنوف الأسلحة المستخدمة تدل على قساوة المعركة، فطبيعة اللجاة القاسية، وتضاريسها المعقدة، تجعل عمليات التقدم فيها تحتاج إلى الكثير من الدقة والإتقان، فنون أتقنتها وحدات الجيش المتقدمة التي لم تثنها صعوبة المهمة عن تحقيق نجاحها.

نتائج المعركة بدأت تتضح معالمها، حيث يشير أحد القادة الميدانيين إلى أن العملية العسكرية ساهمت بقطع طرق الإمداد بين المسلحين، وتأمين طريق دمشق درعا، حيث استطاع الجيش دحر المجموعات الإرهابية من اللجاة، وتحرير 6 قرى، ومازالت العمليات مستمرة.

بيئة حاضنة

أبناء الريف الغربي للسويداء يعلنون التمسك بأرضهم، رغم حالة الشلل الاقتصادي التي يعانون منها جراء وجودهم في منطقة ساخنة عسكرياً، فتواجد الأهالي واستمرار نبض الحياة في تلك المنطقة شكّل بيئة حاضنة لعمليات الجيش تلك كي تقوم بدورها على أكمل وجه في عمليات الرصد والمتابعة لتحركات المجموعات المسلحة، وتمشيط أماكن تواجدهم.

في بلدة حران قصة الشهادة ترتسم في أسمى معانيها، البلدة التي لا يتجاوز عدد سكانها 1500 مواطن قدمت 21 من أبنائها شهداء، وعلى مدخل القرية تستقبلك صور الشهداء مزينة أضرحتهم لتروي للزائر قصة الصمود كاملة، القرية التي كانت لا تبعد أكثر من 500 متر عن أوكار الإرهابيين في بصر الحرير والمسيكة بريف درعا الشرقي سوّرت أجساد شبابها حدود القرية، وتصدت لكل اعتداءات الإرهابيين لتقدم شهداء ودماء طاهرة معظمهم من المدنيين الأبرياء، إضافة إلى شهداء كتائب البعث الذين جسّدوا تربيتهم البعثية الوطنية فعلاً سامياً راقياً تجسّد بأسمى حالات التضحية والفداء.

يقول أمين الفرقة الحزبية في بلدة حران حسين مرشد: إن أبناء البلدة تميزوا بروحهم الوطنية العالية، فكانوا دائماً في مقدمة المدافعين والغيورين على مصلحة أبناء المحافظة، ووطنهم، ويتابع مرشد: إن الشهادة تاج على رؤوس الشرفاء، وحب الوطن صفة استمديناها من إرث الآباء والأجداد، لذلك لم تبخل القرية في تقديم  21 من أبنائها الذين عشقوا وطنهم، وحملوا روحهم على كفهم عندما سمعوا صوت الوطن يناديهم، فتألق في قلبهم حب الوطن صادقاً، فقدموا أغلى ما يملكون، ورووا بدمائهم الطاهرة أرض الوطن ليهنأ الوطن بالأمن والاستقرار.

يقول قائد فصيل كتائب البعث بسام مرشد: إن أبناء البلدة كانوا في مقدمة المدافعين عن المحافظة، وأول المنفذين للمهام الصعبة، من المقدامين الشجعان الذين لا يهابون الموت، وشارك عدد من أبنائها في كافة المعارك التي خاضها أبناء المحافظة ضد الإرهابيين في الثعلة، وداما، ودير داما، والحقف، وكان هاجسهم الأساسي هو الدفاع عن الأرض، والعرض، والكرامة، فاجتمعت في شخصيتهم كل المزايا والصفات الحميدة من النبل، والشجاعة، والإقدام، والبطولة، وحب الوطن، فاعتبروا الوطن كالأم، لا يفرط به، ولا يساوم عليه.

 

عودة البسمة

قرية داما كانت محطة “البعث” الأخيرة، حيث تشكّل تلك القرية إحدى حلقات  الاشتباك، أبناء المنطقة هناك أعلنوا منذ اللحظات الأولى التمسك بأرضهم، رغم حالة الشلل الاقتصادي التي عانوا منها جراء وجودهم في منطقة ساخنة عسكرياً، وها هي البسمة تعود إليهم اليوم، ونبض الحياة إلى قريتهم في ظل تحقيق الإنجاز العسكري الكبير كما يصفونه.

يقول جمال القنطار، وهو عضو مجلس المحافظة، وأحد أبناء القرية: إنهم تعرّضوا خلال الفترات السابقة لاعتداءات متكررة من قبل المجموعات المسلحة، إلا أن شباب القرية، واللجان الشعبية فيها قرروا الصمود والثبات، رغم حجم التضحيات الكبير الذي قدموه، مؤكداً أن أبناء القرية استقبلوا أبطال الجيش بالورد والزغاريد، وهم خلفه ورديف له حتى يتحقق الانتصار على كامل الجغرافيا السورية.

بدوره بيّن رضوان الخطيب، أمين الفرقة الحزبية، بأن قرية داما هي أول نقطة التقاء مع المسلحين الذين قاموا بقطع طرقات القرية عبر زرع العبوات الناسفة، فانعدمت مقومات الحياة، إلا أن أبناء المنطقة صمدوا في وجه التهديدات لقناعتهم بأن الجيش قادم، فقدم وحقق الانتصار.

لمسة حنان

اليوم، وبعد أن تنفست المنطقة الصعداء، أصبح من الضروري لفت الانتباه والاهتمام الخدمي إليها، سكان المنطقة الذين تمسكوا بأرضهم، رغم كل المخاطر والتهديدات التي تعرّضوا لها، يحتاجون اليوم إلى لمسة حنان حكومية خاصة بهم تتناسب مع صمودهم.

يقول عضو مجلس المحافظة بسام قرقوط: إن المنطقة عانت ما عانته من الإرهاب، فقذائف حقدهم لم تسكت يوماً، وتعدياتهم كانت مستمرة على المزارعين الذين حرموا من أرضهم طيلة سبع سنوات، ومع ذلك بقي السكان في بيوتهم ولم يتركوها ليشكّل الإرهابيون منها أوكاراً لمهاجمة المدينة، اليوم، وبعد أن تحررت المنطقة، لابد، حسب قرقوط، من إنجاز مشاريع حيوية، وأهمها المعبر الحدودي الذي يشكّل شرياناً حيوياً لسكان المنطقة والمحافظة، وكذلك التوسع في حفر الآبار التي كانت تعد بها الحكومات المتعاقبة، وكان الواقع الأمني مبررها لعدم التنفيذ، ومنح قروض للمزارعين خاصة بحفر الآبار لاستثمار أراضيهم التي حرموا منها طيلة الفترة الماضية، والتعويض عليهم جراء خسائرهم، وكذلك دعم الوحدات الإدارية كي تستطيع تنفيذ مشاريع حيوية كتعبيد الطرق، والصرف الصحي، وغيرها.

لا ندري إن كان سكان الريف الغربي بحاجة اليوم كي يعلو صوتهم مطالبين بالاهتمام الحكومي، أم أن الحكومة ستسارع فوراً بتقديم الدعم، ليس من باب مكافأة الصمود، بل من باب تكامل الأدوار، وقد تكون البداية بمنحة خاصة بالوحدات الإدارية فيها لعودة عجلة الحياة الاقتصادية فيها من جديد؟!.

رفعت الديك

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات