في تقرير الواقع الصحي جودة الخدمات الطبية تبحث عن الدعم.. وجهود متفاوتة بين المشافي العامة والخاصة

هذا المقال رقم : 52 من 56 من العدد 2018-11-4-16223

 

تتشعّب مشكلات الصحة حالياً ما بين نقص الكوادر الطبية المتميزة التي هاجرت خارج القطر، ونقص الأجهزة والمعدات في المشافي، ناهيك عن خروج عدد كبير من المراكز الطبية خارج الخدمة، وسيطرة القطاع الخاص الذي غالباً ما يتميز بالابتزاز، والتعامل بعقلية التاجر وليس الطبيب، أما نقص الأدوية في تلك المراكز والمشافي فيعتبر المشكلة الأقل أهمية بالنسبة لواقع أصبح مأساوياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لأن التعايش مع المرض أصبح أرحم بكثير من أزمة دخول المشافي، وخاصة العامة، وهنا لا نريد أن نظلم القلة القليلة التي تسعى لخدمة المواطن ومساعدته في هذا القطاع، والتي لا يمكن لها أن تغير واقعاً صحياً بات بحاجة إلى إعادة ضبطه من جديد، وتشديد الرقابة عليه للارتقاء به، وتفعيله لخدمة المجتمع، وفتح الأبواب أمام جميع المواطنين، وخاصة الفئات غير القادرة على تحمّل أعباء المستشفيات الخاصة.

سيطرة الخاص
كشفت وزارة الصحة من خلال تقرير لها عن عدد المشافي التي تعمل حالياً بشكل كامل، والقادرة على استيعاب جميع المرضى الوافدين إليها، الغريب بالأمر أن هناك 45 مشفى خاصاً تستقبل المرضى في دمشق، ومنها مشاف بحاجة إلى الترميم، وهي: المودة، فلسطين، الرحمة، فايز حلاوة، أما عدد المشافي العامة التابعة لمديرية صحة دمشق فهي: مشفى ابن النفيس، ومشفى ابن رشد للأمراض النفسية، علماً أن مشفى ابن النفيس يخضع حالياً لأعمال الترميم، وعن عمل المشافي الخاصة، فيما يخص نوع الخدمات الطبية المقدمة فيه، بيّن التقرير أن مديرية صحة دمشق تقوم بمراقبة المشافي الخاصة من خلال لجنة مختصة، وبالتنسيق مع مديرية المخابر في وزارة الصحة، وإجراء زيارات ميدانية على كافة المشافي الخاصة كل ستة أشهر للتأكد من مدى جودة الخدمات الصحية المقدمة فيها، إضافة للتأكد من مدى الاهتمام بها من خلال أخذ مساحات من الأدوات والأجهزة المقدمة ليتم فحصها في مخابر الوزارة، وفي حال وجود أية مخالفة يتم توجيه إنذار بحق المشفى المخالف، كما يتم التأكد من إزالة المخالفة خلال أسبوع إلى أسبوعين من تاريخ توجيه الإنذار، وفي حال عدم إزالتها يتم العمل على إغلاق المشفى.
مجلس مسلكي
لا أحد يستطيع أن ينكر ارتفاع نسبة الأخطاء الطبية في المشافي الخاصة والعامة، ولكن بغض النظر عن الأسباب، فقد أشار مصدر مسؤول في وزارة الصحة إلى جملة الإجراءات المتخذة بحق المخالفات والأخطاء الطبية الناتجة عن الطبيب، حيث قال بأنه في حال حدوث خطأ طبي يحول الطبيب إلى المجلس المسلكي لنقابة الأطباء، إذ يتم تشكيل لجنة تضم ذوي الاختصاص للتأكد من وقوع الخطأ الطبي، وتحديد مقدار تحمّل المسؤولية، وبناء عليه تتم محاسبة الطبيب المسؤول بعد ثبوت الحالة، وبالنسبة للإجراءات المتخذة في حال إجراء عمليات جراحية للمريض دون الحاجة إليها بغية المكسب المادي، ففي حال وجود شكوى مقدمة بحق الطبيب تبيّن الحالة المذكورة، تتم إحالتها إلى المجلس المسلكي لنقابة الأطباء، حيث يتم تشكيل لجنة من ذوي الاختصاص للتأكد من الحالة، وفي حال ثبوتها يحاسب الطبيب المخالف من قبل المجلس المسلكي للنقابة وفق الأنظمة والقوانين.

توصيف المشافي
معظم المشافي الخاصة لا تخضع للمعايير والشروط لبناء أو افتتاح مشفى، ودون ذكر أسماء، فمعظم هذه المشافي توجد ضمن أبنية سكنية لا ترتقي لمستوى عمل مشفى كامل يتطلب أجهزة ومعدات وأسرة، وغير ذلك، ناهيك عن غياب أجواء الهدوء والتعقيم والخصوصية في تلك المشافي التي تطل على شرفات السكان، وسألنا المصدر المسؤول عن معايير وجود المشافي الخاصة في دمشق، وعن وجود خطة في وزارة الصحة للعمل على تحسين البيئة الصحية، والحفاظ على معاييرها، ورفع مستوى جودة المشافي الخاصة، فأجاب بأن مديرية صحة دمشق تعمل بشكل دائم على رفع سوية الخدمات الصحية المقدمة في كافة الفعاليات التابعة لها، بما فيها المشافي الخاصة، وفي سبيل ذلك تم تفعيل إعادة توصيف المشافي بالتعاون مع وزارة الصحة، بما يتناسب مع المعايير الاعتمادية العالمية، وتشديد الرقابة على المشافي الخاصة من خلال تكثيف الزيارات الميدانية إليها، ورفع جودة الخدمات الصحية المقدمة في المشفى من خلال العمل على إعادة تفعيل الأقسام المغلقة ضمن المشافي، مع فرض رقابة شديدة على ذلك، والعمل على تحديث القوانين والأنظمة المتعلقة بمقدار الغرامة في حال وجود مخالفة بالتعاون مع الجهات المختصة.

سمعة طيبة
رغم الجهود التي تبذلها وزارة الصحة لرفع مستوى أدائها على مستوى القطر، إلا أنها وقعت في ثغرات لم يعد من السهل عليها الخروج منها إلا إذا كانت هناك خطة عمل حقيقية تقدمها بما يخص قلة المراكز الطبية، والمشافي العامة، وسوء الخدمة فيها، وتقهقرها أمام القطاع الخاص الذي لا يتمتع بالجودة التي تتناسب على الأقل مع الأسعار الانتهازية التي يفرضونها على المرضى، ولابد لنا أن نذكر السمعة الطيبة التي حققتها مشافينا العامة لسنوات عديدة من حسن المعاملة، والاهتمام بالمرضى، وعدم التمييز بين فلان وفلان، ووجود نخبة كبيرة من الأطباء المتميزين فيها، وتفوقها على الخاص، ورغم غياب جميع هذه الجوانب في مستشفياتنا العامة، إلا أنها لاتزال تلاقي تلك الثقة الكبيرة من كافة المواطنين، والأغنياء قبل الفقراء، وهذا ما يمكن أن نعتبره قاعدة أساسية، وأرضاً صلبة لإعادة النهوض بالقطاع الصحي، وبناء مشاف حكومية تخصصية للأمراض الخطرة كالسرطان، والفشل الكلوي، وغيرهما.
ميادة حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات