في ثاني مباريات نصف النهائي.. انكلترا المتألقة تصطدم بطموح كرواتيا

خارج التوقعات هو العنوان العريض للقاء نصف النهائي الثاني الذي سيجمع مساء اليوم منتخبي انكلترا وكرواتيا على ملعب لوجنيكي في العاصمة الروسية موسكو، ومع التكافؤ الذي يبدو سيد الموقف فإن المتعة والتشويق سيكونان حاضرين في صراع كروي مختلف الشكل والمضمون، فالمنتخب الانكليزي، الباحث عن مقعد في النهائي للمرة الأولى منذ تتويجه باللقب عام 1966، يعوّل على التاريخ والخبرة لحسم الموقعة لمصلحته، فيما يسعى المنتخب الكرواتي لتأكيد أن تصنيفه بين المنتخبات الصغيرة كان خطأ كبيراً بما يمتلكه من نجوم قادرين على قلب الموازين.

نصف قرن

طمعاً في بلوغ النهائي الأول منذ نحو نصف قرن، وإنهاء لعنة المونديال التي رافقته لفترة طويلة، يدخل المنتخب الانكليزي لقاء الليلة، فالحماس الجماهيري الكبير، والدعم الذي يتلقاه من وسائل الإعلام المختلفة، جعلا المنتخب الانكليزي في وضعية مثالية لتحقيق إنجاز يدخله التاريخ.

فمنذ بداية البطولة والمنتخب الانكليزي يلعب بطريقة مختلفة عن المعهود، فلم تعد الكرات الطويلة، والالتحامات البدنية سلاحه، بل استعاض عنهما بنقل الكرة عبر الخطوط الثلاثة، والتركيز على دفاع المنطقة بالاعتماد على ثلاثي في خط الدفاع، في نقطة تسجل للمدرب غاريث ساوثغيت الذي آثر الزج بلاعبين شباب، وغيّر بعض المراكز لتنجح المغامرة، ويصل الانكليز إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 28 عاماً.

وإذا أردنا الحديث عن عيوب المنتخب الانكليزي، تبدو في المغامرة الهجومية الزائدة في بعض الأحيان مع وجود لاعب ارتكاز دفاعي وحيد خلف رباعي هجومي ناري، كما أن غياب التوفيق عن الجناح رحيم ستيرلينغ قلل من فاعلية الهجوم، فلم يتمكن الفريق من تسجيل الكثير من الأهداف.

المدرب غاريث ساوثغيت أثنى على لاعبيه قبل المباراة قائلاً في المؤتمر الصحفي: “الأداء يتطور، المباراة تلو الأخرى، ونعرف أين نحن الآن، الجميع يحاول أن يبذل كل ما في وسعه كي نتقدم للأمام، بما في ذلك اللاعبون الذين لا يشاركون في كثير من الدقائق، وهذه هي الروح التي نحتاجها الآن، أمامنا مباراة لصناعة التاريخ، ونحن قادرون على فعل ذلك”.

المعجزة الكرواتية

صحيح أن منتخب كرواتيا يمتلك أسماء لها وزنها على الساحة العالمية، لكن وصوله للمربع الذهبي يعتبر إحدى المفاجآت غير المتوقعة، ولعل عامل الحظ كان له تأثيره على طريق الفريق في البطولة، بدءاً من تصدر مجموعته، ومن ثم التفوق على الدنمارك بضربات الترجيح قبل أن يعاد السيناريو أمام روسيا في ربع النهائي.

محاولة الكروات بلوغ النهائي الأول، وتسجيل معجزة كروية معاصرة، ستتطلب تكرار الأداء المذهل أمام المنتخب الأرجنتيني في الدور الأول حين تفوق بثلاثية، إلى جانب تحسين التنظيم الدفاعي مع اهتزاز شباك الحارس سوباسيتش ثلاث مرات في مبارتين، دون نسيان نقص التركيز الذي رافق مهاجميه، وكاد يتسبب بخروجهم أمام الدنمارك وروسيا.

ولكن تبقى مشكلة الإجهاد هي العائق الأكبر أمام طموح رفاق المايسترو مودريتش، فالتدريب الأخير الذي سبق المباراة شهد غياب الحارس دانييل سوباسيتش لمعاناته من إصابة عضلية، بالإضافة إلى غياب المدافع ديان لوفرين للسبب ذاته، بينما اكتفى المهاجم أنتي ريبيتش بالمشي فقط لاستعادة اللياقة.

المدرب زلاتكو داليتش أبدى في المؤتمر الصحفي قبيل اللقاء شجاعة كبيرة، مطالباً لاعبيه بالتركيز قائلاً: “انكلترا تلعب كرة قدم ممتازة في كأس العالم، لكننا ندرك أننا أقوياء، ولسنا خائفين من أحد، استهلكنا الكثير من الطاقة في الأيام الماضية، وبالتأكيد ستكون لدينا مشكلة، لكننا سنفعل كل شيء للتعافي، نأمل أن يتمكن مدافعونا من السيطرة على خطورة كين، وهذا الأمر سيتطلب تركيزاً شديداً”.

بطاقة المباراة

الزمان: التاسعة مساء.

المكان: ملعب لوجنيكي.

الحكم: التركي كونيت شاكير.

الغيابات: الكرواتي سيمي فيرساليكو (للإصابة).

رقمياً: لم يسبق للمنتخبين أن التقيا مونديالياً، بل اكتفيا بسبعة لقاءات ودية ورسمية، فازت انكلترا في أربعة منها، وكرواتيا مرتين، وتعادلا في لقاء وحيد.

مؤيد البش

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات