في عيد الشهداء… شهداؤنا في الكبرياء عنفوان وفي المجد عزة وفي الذاكرة نبراس

في السادس من أيار من كل عام نحتفل بعيد”أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر ” ونبارك الأرض التي احتضنت أجسادهم الطاهرة والسماء التي ضمت أرواحهم البارئة، وحدهم شهداء سورية من عشقوا الوطن فأهدوه الروح،  ومن رسموا ملامح الدرب وعبدوا طريق النصر، ضحوا بأرواحهم لنبقى، معاهدين الله والوطن أن يدافعوا عن سياج البلد الغالي بأغلى ما يملكون، فكان لهم ما أرادوا واحتضنتهم السماء ليشعوا ويسطعوا نورا في عتمة لياليها المظلمة ولينيروا الدرب لرفاق السلاح في الميدان.

 

13162029_1003279959761174_1570173954_n

تأدية المهام وبكل أمانة

 

الشهيد العقيد يوسف حسن من قرية حير برفة التابعة لمنطقة الدريكيش من مواليد 20/4 /1974 درس المرحلة الابتدائية في القرية والثانوية في مدرسة بهجت خازم في جنينة رسلان، التحق بالكلية الحربية بحمص وبعد أربع سنوات تخرج منها برتبة ملازم ثم تم فرزه لقسم التسليح في القطيفة بريف دمشق/ الفرقة الثالثة بقي فيها طيلة خدمته، لكن ولحين بدء الحرب القذرة على سورية كلف بمهمة نقل الأسلحة والذخيرة والعتاد من المناطق الآمنة إلى المناطق التي تشتعل فيها جبهات المعارك… هذا ما أفادتنا به زوجته تماضر حمدان مضيفة: كان الشهيد متحمسا ومندفعا ليؤدي المهمات التي كلف بها بكل أمانة حيث كانت مهماته إلى قارة وحسياء والضمير كذلك إلى المناطق الجنوبية كدرعا والقنيطرة كما كلف بمهمة إدارية إلى السلمية، وكثير من المهمات أداها بيوم واحد من خان الشيح إلى دمشق ثم إلى تدمر ويعود بنفس اليوم للنقطة التي انطلق منها، لكن آخر مهمة له يوم نادته السماء في 10/7/2015 أثناء مهمة كلف بها إلى تدمر من درعا بأن يرافق الحرس الثوري الإيراني وحزب الله ورفاقه فأودى كمين غادر بسيارتهم بعد أن أدوا المهمة، وفي طريق العودة للمقر الذي انطلقوا منه، وفي مثلث تدمر / مفرق الدوة الزراعية/ مرت عدة سيارات عند التقاطع حيث كان التكفيريون الإرهابيون مراقبين السيارة الإيرانية الكبيرة البيك آب التي بها الشهيد يوسف  فبدؤوا برمي الدوشكا على السيارة فحادت عن الطريق العام، والعبوات الناسفة شلت حركتهم تماما ثم وصلت سيارة مفخخة لوقت وذات المكان وانفجرت، وبعد وقوع الحادثة اكتشف 150 عبوة ناسفة مزروعة مكان الحادث.

 

 

عنفوان وتضحية

وأشارت حمدان إلى أن الشهيد يوسف كان دائما يطمئن عائلته وأهله أن الوضع بخير والأمور على ما يرام  لأن باعتقاده أسرار الحرب وصعوباتها تتطلب الكتمان والتضحية والصبر بدليل أن يوم استشهاده بالكمين الذي تعرضوا له نصحه قائد الفرقة الثالثة أن يتريث في المهمة لأن الوضع والظرف صعب قليلا لكن الشهيد يوسف أبى التريث بقوله :” كيف لي أن أترك رفاقي هناك في تدمر محاصرين ولا يملكون الذخيرة ونحن هنا ..؟” ولفتت زوجة الشهيد أن يوسف وقبل الكمين الجبان طلب من عسكري أن ينزل من السيارة  قبل 100 متر من انفجارها ويصعد بدبابته المعطلة والتي في الناقلة وفي طريقها إلى التصليح حيث كانت السيارة والناقلة على طريق الرحبة لأن الشهيد يوسف شعر أن كمينا ينتظرهم فسمع زميله العسكري النصيحة وصعد دبابته بعد أن استشهد خمسة أبطال.

عزيمة وإرادة لا تلين

وبينت حمدان أن الشهيد كان يزور عائلته بالشهر 24 ساعة فقط ، ولم يكن يرى عائلته أثناء مهماته وإن كان قريبا من محافظته إلا قبل استشهاده بثلاثة أيام وكأن القدر يخبره بأن عليه رؤية أقاربه جميعا وذلك فقط من الساعة التاسعة مساء وحتى الخامسة فجرا حيث كان متعبا وصوته بالكاد يخرج من شدة التعب وصعوبة المهمات التي كان يقوم بها “حسب تعبير زوجته”، وبهذا وباستشهاد يوسف حصلت زوجته على كامل حقوقها إلا الوظيفة فلم تتوظف رغم الإجازة الجامعية التي تحملها “كلية التربية”  منذ عام 2003 ورغم مراجعتها المحافظة “مكتب الشهداء” مرارا وتكرارا، فبعد غياب أغلى ما في الوجود لا تطلب سوى وظيفة كرمى لعيون أطفالها ولإكمال تأدية الأمانة التي تركها الشهيد يوسف “بنتان وصبي”.

 

تفجير حاقد وتصميم عال

الشهيدة النقيب إيمان ياسين يوسف من قرية بجنة الجرد/الدريكيش/، التقينا والدها فأخبرنا أن الشهيدة أصغر ضابط في الجيش العربي السوري، مواليد 2/1/1991 درست الابتدائية في مدرسة القرية والإعدادية في بيت الخدام والثانوية في مدرسة الشهيد محمد علي مصطفى في الدريكيش وأضاف ياسين: تطوعت يوسف في الكلية الحربية للبنات عام 2008 ثم تخرجت عام 2011 وبعدها فرزت إلى مدرسة الرياضة “سابقا” بحمص في الوعر ثم لمركز التأهيل والمحاسبة، فقد كانت مدرسة حاسبات الكترونية لطلاب المركز، كما شاركت في صد هجمات الجماعات الإرهابية التكفيرية التي اقتحمت المركز أكثر من مرة وأصيبت إصابة طفيفة بقناصة أثناء الاشتباكات، وبقيت في المركز لحين استشهادها بتاريخ 21/2/2016 وذلك في الساعة الثامنة والنصف صباحا عندما كانت متجهة من منزلها إلى مكتبها في شارع الستين بحمص /حي الزهراء/ وبمرورها حدث أكبر تفجير في المدينة وذلك بتقدير العسكريين فقد تم تفجير 4 طن من المتفجرات، وخلف التفجير حفرة بعمق أربعة أمتار في الأرض.

وبين والدها أن الشهيدة نجت من محاولة اغتيال في مساكن الشرطة بحمص، كما تعرضت لقنص في مكان عملها من قبل قناص من الوعر…مشيرا أن يوسف كانت طالبة في جامعة البعث بحمص / أدب انكليزي/ لكن يد الغدر والإرهاب طالتها قبل تخرجها من الماجستير بمادتين، كانت من المتفوقين كرمت في الجامعة حيث كان معدلها 82,3 .

IMG-20160504-WA0020

 

تلبية الواجب الوطني باندفاع

الشهيد زبير محمود مصطفى من مواليد تموز /1983/ من الرادار/طرطوس/ حدثتنا والدته زهية علي ديب بعد أن لممت دموعها وأخفت حزنها ولو قليلا أن الشهيد مصطفى درس الابتدائية والإعدادية في الرادار والثانوية الصناعية بطرطوس، ثم درس معهد مكننة زراعية فقدم على وظيفة وبعدها التحق للخدمة الإلزامية في دمشق، أتم الدورة سبعة شهور ثم فرز للوحدات الخاصة بحماه وبقي سنتين ونصف ثم عاد إلى طرطوس و تعين معلم لأربع سنوات، طلب احتياط فلبى الواجب الوطني بكل اندفاع وحماس ووضع بالخط الأول بداريا بعد أن خضع لدورة ثلاثة أيام فقط  بقي بداريا سبعة شهور لحين استشهاده في 3/6/2013، لم ير عائلته سوى مرة واحدة وهو عازب، وبعد استشهاده أخذت والدة الشهيد مصطفى طلبا للموافقة على كولبة فوقع المحافظ وحملت الطلب إلى مجلس مدينة طرطوس ومن يومها اختفى الطلب وعند مراجعتهم يقولون: طلبنا غير موجود مشيرة أن أبنائها كل يوم يراجعون البلدية لكن …عبثا ..! متسائلة: أين تكريم ذوي الشهداء..؟؟ وإن لم يعطوني الكولبة لن أدفع فرنكا واحدا ما حييت ..! ولفتت ديب أن هناك شهداء لم يمض على استشهادهم سنة وحصلوا على كولبة خلال أشهر فقط..! لوالدة الشهيد شبان اثنان في الجيش أحدهما يخدم في طرطوس /بانياس/ وآخر بقي بتدمر 16 سنة ثم انتقل لفرع الأمن بطرطوس.

نختم بكلام سيد الوطن في كلمته على مدرج جامعة دمشق في 1/ كانون الثاني /2011 :” الشهداء الذين سقطوا خسارة كبيرة لأهلهم وذويهم وللوطن وخسارة ثقيلة لي شخصيا ”

لشهداء سورية الخلود ولنا بهم العزة.

البعث ميديا – دارين محمود حسن – طرطوس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات