قراءة من زاوية خاصة للارتقاء بواقع العشوائيات..المطلوب مشاريع قيادية لاختراقها

هذا المقال رقم : 13 من 52 من العدد 2018-2-15-16037

 

 

أغلب الظن أنه لم يعد يخفى على أحد أن الإهمال والابتعاد عن مظاهر المدنية المتحضرة هما العنوانان البارزان للعشوائيات التي تئن تحت وطأة العزلة عن المحيط الموجودة فيه، سواء من ناحية عدم اختلاط قاطنيها مع ما يحيط بهم من نسيج اجتماعي متنوع، أم من ناحية تدني مستوى الخدمات والمرافق المتوفرة فيها مقارنة مع بقية المناطق النظامية. فهذه المكونات العمرانية غير السليمة والتي نشأت في ظروف خاصة أدت لأن تكون مكوناً عمرانياً واجتماعياً لا يمكن نكرانه أو تجاهله، تحتم بالضرورة إعادة النظر بطريقة التعامل والتعاطي معها، وضرورة دمجها بالوسط الموجودة فيه لتصبح جزءاً لا يتجزأ منه اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً، وهذه المهمة لا تقتصر فقط على الحكومة، وإنما يمكن للقطاع الخاص أن يضطلع بها أيضاً، وذلك من خلال –على سبيل المثال لا الحصر- إقامة مشاريع استثمارية تجارية واقتصادية بجانب مناطق العشوائيات، ما يتيح المجال لاختراق هذه المنطقة والتواصل مع قاطنيها وإيجاد فرص عمل لهم في هذه المشاريع من جهة، ووضع حد للتوسع العشوائي وتجميل المنطقة عمرانياً من جهة أخرى لأن هذه المشاريع التجارية والاقتصادية الخاصة ستكون بمثابة حد يمنع أي توسع أو تعدي على أملاك الغير.
وفي غمرة الحديث عن الإعمار بكل مكوناته يبرز لدينا سببان يستدعيان التدخل السريع في مناطق العشوائيات يتمثل الأول بتأمين المرافق الأساسية لتقديم الحد الأدنى من الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات، إلى جانب توفير المواصفات الهندسية الصحية للمنازل. فيما يتمحور الثاني حول اختراق هذه المناطق وكسر عزلتها عن المحيط الموجودة فيه، لتنخرط في الحراك اليومي للمدينة، وأن لا تبقى معزولة وكأنها خارج تغطية المد المدني وما يحمله من تنوع حضاري وثقافي واقتصادي.
ويسوق بعض المختصين بالشأن العقاري إحدى أهم الطرق بعيدة المدى بالنسبة لاستراتيجيات التنمية لمناطق العشوائيات، والمتمثلة بإنشاء بعض المشاريع القيادية (مجمع تجاري – سياحي – إداري…الخ) فمن شأن هذه المجمعات تحسين وضع العشوائيات، لأن أية مداخلة في العشوائيات -مهما كان نوعها- ستنعكس على المحيط الموجودة فيه سواء من ناحية الخدمات المقدمة، أم من ناحية الطابع العمراني، حيث أن هذا النوع من الاستراتيجيات التنموية للواقع الراهن يدفع الناس للقيام بتطوير مناطق سكنهم بما يتوافق مع المكون الاقتصادي التنموي الموجود فيها. مع الأخذ بعين الاعتبار أن إقامة أي مشروع يجب أن يكون متوازناً وأن يقدم قيمة مضافة وفق خطة وبرنامج زمني ومنهجية عمل واضحة بعيداً عن الارتجالية، وأن يكون لدى وزاراتنا وإداراتنا الحكومية تنسيق دائم ومستمر بهدف تحقيق توازن تنموي.
لاشك أن موضوع السكن العشوائي كان هماً واهتماماً لدى العديد من الجهات العامة المعنية به، وكذلك عند الباحثين المهتمين، وأنجز في هذا الإطار العديد من الدراسات، ولضعف مصادر البيانات التفصيلية الخاصة بهذه المناطق سابقاً، فقد تركزت معظم الدراسات السابقة على توصيف هذه الظاهرة (عمرانياً، اجتماعياً) بشكل عام، وإظهار أسبابها والنتائج السلبية لها، وتعتبر بعض الدراسات المنجزة ضمن وزارة الإدارة المحلية، إضافة لدراسات المؤسسة العامة للإسكان، من أهم الدراسات المنجزة من قبل القطاع العام، إضافة للعديد من الدراسات والتقارير المعدة من قبل منظمات أو هيئات دولية، وكذلك دراسات فردية لباحثين سوريين تم تقديمها من خلال ندوات خاصة بالسكن العشوائي، لكن أياً من هذه الدراسات لم يكن له الصدى المطلوب على أرض الواقع، ويمكننا الجزم أن معظم هذه الدراسات –وللأسف- لم تتعد أن تكون سوى حبر على ورق..!.
البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات