قمة سنغافورة تنتهي بتوقيع وثيقة تفاهم شاملة

هذا المقال رقم : 8 من 53 من العدد 2018-6-13-16125

 

وثيقة تفاهم شاملة وعلاقات خاصة ومفاجآت مقبلة حصيلة القمة التاريخية التي عقدت، أمس، بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والكوري الديمقراطي كيم جونغ أون في سنغافورة، وسط أجواء إيجابية وترحيب دولي كبير.

تصافح الرئيسان ترامب وكيم للمرة الأولى في مستهل القمة، التي عقدت في فندق “كابيلا” بجزيرة سينتوس في سنغافورة خلف أبواب مغلقة، والتي تعدّ تحوّلاً كبيراً في العلاقات بين البلدين، بعد أجواء التوترات والتهديدات والخطاب التصعيدي المتبادل بين الجانبين، حيث عقد الرئيسان اجتماعين، أحدهما موسّع بحضور وفدي البلدين، وآخر مغلق ثنائي دام لـ 45 دقيقة بحضور مترجمين.

وحضر اللقاء الموسّع بالإضافة إلى كيم وترامب كل من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي جون بولتون، أما الوفد الكوري فضم وزير الخارجية لي يون هو ونائبه تشوي سونغ هي ونائب رئيس حزب العمال في كوريا الديمقراطية كيم يونغ تشول وشقيقة الرئيس كيم الصغرى وكيم يو جونغ ووزير دفاع كوريا الديمقراطية هيون يونج شول.

وأبرز ما رشّح عن القمة الأمريكية-الكورية الديمقراطية هو الوثيقة الشاملة المشتركة التي تمّ توقيعها، والتي تشير إلى التزام كوريا الديمقراطية بنزع السلاح النووي، دون الإفصاح كثيراً عن مضمونها، بينما أعلن ترامب عقب التوقيع عليها أن بلاده وكوريا الديمقراطية ستفاجئان العالم بنتائج القمة، قائلاً: “إن الوثيقة شاملة ومهمة للغاية”، واعداً في الوقت ذاته بتطوير العلاقات الأمريكية الكورية الديمقراطية سريعاً، وأن هذه العلاقات ستكون مختلفة تماماً عنها في الماضي.

وتابع ترامب: “خلال قمتي مع كيم نشأ بيننا رابط خاص، وأنا مستعد لاستقباله في البيت الأبيض”، مشيراً إلى أنه سيجتمع مع الرئيس الكوري الديمقراطي مرات عديدة في المستقبل واصفاً إياه بـ”الذكي والموهوب”.

من جانبه، عبّر الرئيس كيم عن شكره لترامب، وقال: “إن توقيع هذه الوثيقة التاريخية يعلن بداية جديدة وتغييرات كبيرة”، كما تعهّد بطي صفحة الماضي، بينما أبدى الرئيسان استعدادهما ليقوم كل منهما بزيارة بلد الآخر.

وفي مؤتمر صحفي في ختام القمة قال ترامب: “إن إنهاء الحرب الكورية سيتم قريباً”، لافتاً إلى أن الحرب التي شهدتها شبه الجزيرة الكورية بين عامي 1950 و1953 انتهت بهدنة، وليس باتفاق سلام، معلناً أنه سيوقف المناورات الحربية في شبه الجزيرة الكورية، لأن ذلك سيوفر مبالغ طائلة للخزينة الأمريكية.

وفي إشارة إلى أن العقوبات الأمريكية المفروضة على كوريا الديمقراطية ستظل قائمة في الوقت الراهن، قال ترامب: “سنرفع العقوبات عندما نتأكد أن الأسلحة النووية لم تعد عاملاً مطروحاً”، مضيفاً: “آمل أن يتحقق الأمر قريباً.. وأنا أتطلع لرفعها في مرحلة ما”، مبيناً أن الرئيس كيم تعهّد بتدمير موقع للتجارب الصاروخية، ومعلناً عن محادثات جديدة بين واشنطن وبيونغ يانغ الأسبوع المقبل دون أن يحدد مكانها.

موسكو: مجرد انعقاد القمة أمر إيجابي

وفي المشهد الدولي، لاقت القمة بين ترامب وكيم ترحيباً كبيراً، حيث قالت الخارجية الروسية في بيان: “نرحّب بالمفاوضات بين رئيس كوريا الديمقراطية والرئيس الأمريكي، وننطلق من حقيقة أن تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وبيونغ يانغ والذي تنعكس رغبته في البيان المشترك النهائي للأطراف هو جزء لا يتجزأ من التسوية المعقدة لمشاكل شبه الجزيرة الكورية بما في ذلك النووي”.

وأشار البيان إلى أن روسيا تقيّم إيجابياً رفض ترامب إجراء التدريبات العسكرية في شبه الجزيرة الكورية خلال عملية التفاوض مع كوريا الديمقراطية، وقالت: “نحن مقتنعون بأن وقف الأعمال الاستفزازية خطوة ضرورية نحو تخفيض مستوى التوتر في شبه الجزيرة ما يخلق جواً من الثقة”.

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية سيرغي لافروف أن مجرد انعقاد القمة بين الرئيسين كيم وترامب أمر إيجابي، وقال تعليقاً على اللقاء وتوقيع الوثيقة: “نحن مثلكم نشاهد التلفزيون، ونتابع التعليقات التي يطلقها الطرفان، لكننا لم نرَ الوثيقة بعد”، فيما أعرب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشوف عن ترحيب موسكو بانعقاد القمة، مؤكداً أن عقدها -مهما كانت نتيجتها- أفضل من مواصلة التهديدات المتكررة بإلغاء اللقاء، بينما أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن المفاوضات هي أفضل طريقة لتسوية الأزمة في شبه الجزيرة الكورية ولحل المشاكل والخلافات الدولية ولإحلال الاستقرار العالمي.

بكين تشدد على الحاجة إلى آلية سلام

كما رحبت الصين بالقمة، وقال وزير خارجيتها وانغ يي: “إن بكين ترحب بالقمة بين ترامب وكيم جونغ أون وتدعمها”، مشدداً على الحاجة إلى آلية سلام لشبه الجزيرة الكورية لتبديد المخاوف الأمنية المنطقية لكوريا الديمقراطية.

كذلك أعرب الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن عن ترحيبه بالقمة باعتبارها حدثاً تاريخياً، وقال: “نأمل في أن تشكل القمة نجاحاً، وتحمل إلينا نزعاً كاملاً للسلاح النووي والسلام وعصراً جديداً في العلاقات بين الكوريتين والولايات المتحدة”.

ورحبت اليابان أيضاً على لسان رئيس وزرائها شينزو آبي بقمة ترامب وكيم، مشيراً إلى أنه يثمّن عالياً هذا التغيير من قبل كوريا الديمقراطية لإجراء محادثات على أساس مبدأ نزع الأسلحة النووية.

الاتحاد الأوروبي: خطوة مهمة وضرورية

بدوره، أشاد الاتحاد الأوروبي على لسان مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني بالقمة، وقالت في بيان: “إن هذه القمة خطوة مهمة وضرورية لتشكل أساساً للتطورات الإيجابية التي تحققت في العلاقات الكورية الكورية وعلى شبه الجزيرة حتى الآن”، بينما نوّه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو بنتائج القمة، وأكد أن الوكالة الدولية ستتابع المفاوضات التي ستجري بين البلدين لتطبيق نتائج القمة بين ترامب وكيم عن كثب، وهي على استعداد للقيام بأي أنشطة لازمة للتحقق من تطبيق هذه النتائج.

فيما أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبيل انعقاد القمة أن السلام ونزع السلاح النووي يجب أن يكونا هدف القمة المرتقبة بين ترامب وكيم.

ماليزيا ستعيد فتح سفارتها في بيونغ يانغ

كما أعلن رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد أن بلاده ستعيد فتح سفارتها في بيونغ يانغ، وذلك في إشارة إلى نهاية خلاف دبلوماسي بين البلدين.

وقال رئيس وزراء ماليزيا أثناء زيارته لليابان: “إن ماليزيا ستعيد موظفي السفارة إلى مقر عملهم في بيونغ يانغ”.

وكانت ماليزيا نقلت خدمات سفارتها في بيونغ يانغ إلى العاصمة الصينية بكين، وتراجعت العلاقات الدبلوماسية بين ماليزيا وكوريا الديمقراطية بدرجة كبيرة بعد قضية مقتل الأخ غير الشقيق لرئيس كوريا الديمقراطية في مطار كوالالمبور العام الماضي.

وفي حين تمثل القمة تحولاً كبيراً في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية، يشير المراقبون إلى أن إدارة ترامب لا تلتزم بتعهداتها، وخير دليل على ذلك هو انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ واتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ ومنظمة اليونيسكو، وأخيراً الاتفاق النووي مع إيران والانسحاب من تأييد بيان مجموعة السبع الكبرى، وهو ما أثار انتقادات واسعة للسياسة الأمريكية حول العالم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات