قواعد اشتباك جديدة رداً على الضربات الإسرائيلية

هذا المقال رقم : 22 من 51 من العدد 2018-5-16-16105

 

ترجمة: سمر سامي السمارة
عن موقع انفورميشن كليرنك هاوس 12/5/2018

أعطى ترامب بإلغائه الصفقة النووية مع إيران “إسرائيل” الفرصة لتوسيع نطاق حربها على سورية، ومنحها الضوء الأخضر لاستغلال الأزمة التي أوجدتها الإدارة الأمريكية حول عيوب الاتفاق النووي لتعزيز القضايا الأكثر إلحاحاً لها، وخاصة الوجود الإيراني في سورية.
تزعم “إسرائيل” أن الدعم الإيراني لسورية يشكّل تهديداً لها، وهو ادّعاء زائف، ويستخدم رئيس الوزراء “الإسرائيلي” ما يسمّيه “التهديد الإيراني” كمصدر رعب في محاولة منه لصرف الأنظار عن قضايا أخرى مثل قضايا الفساد المختلفة المشتبه بها.
على مدى السنوات الماضية هاجمت “إسرائيل” مواقع للجيش السوري مرات عدة، بهدف دعم العصابات المسلحة التي تنتمي “لتنظيم القاعدة” في سورية، و لم ترد سورية بسبب انشغالها بمحاربة الغزو التكفيري داخل البلاد، وفي نيسان صعّدت إسرائيل من حدة التوتر عندما هاجمت قاعدة التيفور وسط سورية، حيث أسقطت الدفاعات الجوية السورية إحدى الطائرات “الإسرائيلية” من طراز F-16 وكان يُعتقد أن إسقاط الطائرات “الإسرائيلية” قد أوجد توازناً جديداً، لكن “إسرائيل” استمرت في استفزازاتها.
وبعد إعلان ترامب عن خرقه للاتفاق النووي، شنّت “إسرائيل” غارة أخرى على بلدة جمرايا في ريف دمشق استهدفت مركز البحوث العلمية، وقد سُمعت انفجارات قوية في معظم أرجاء العاصمة دمشق وضواحيها، حتى أن وسائل الإعلام “الإسرائيلية” واجهت مشكلة في العثور على عذر للهجوم غير القانوني الذي ادّعت أنه “وقائي”،
وهاجمت “إسرائيل” مرة أخرى المواقع العسكرية السورية في القنيطرة جنوب غرب سورية، فردّت القوات الصاروخية السورية بوابل من الصواريخ التي يزيد عددها على 20 صاروخاً ضد مواقع “إسرائيلية” في مرتفعات الجولان المحتلة.
جاء القصف “الإسرائيلي” قبل بزوغ فجر يوم الأحد مباشرة بعد سقوط صواريخ شُنّت من القنيطرة وريف دمشق الجنوبي الغربي، المتاخم لأراضي الجولان المحتلة بعد منتصف الليل، وذلك إثر القصف “الإسرائيلي” الذي وقع الليلة الماضية واستهدف مواقع بالقرب من مدينة البعث في ريف القنيطرة.
والآن تدّعي “إسرائيل” أنها قضت على ما تسمّيه “التهديد الإيراني” في سورية، لكن هذا يذكّرنا بالدعاية المزيفة لنجاح “إسرائيلي” بمزاعم مماثلة ادّعتها سابقاً.
فقد تفاخرت “إسرائيل” في اليوم الثاني لحرب تموز 2006 على لبنان، بصوت عالٍ بتدميرها “كافة صواريخ حزب الله طويلة المدى” في حملة جوية استمرت 34 يوماً، إلا أن حزب الله استمر بتوجيه ما يزيد على 100 صاروخ يومياً نحو أهداف عسكرية “إسرائيلية”، طالت أهدافاً في تل أبيب البعيدة عن الحدود اللبنانية، والنتيجة هزيمتها في غزوها للبنان، ولم تَطَلْ ضربتها “الناجحة” ضد صواريخ حزب الله طويلة المدى أياً من الأهداف العسكرية.
استهداف “الإسرائيليين” لسورية ليس أفضل حالاً من استهدافهم للبنان منذ اثني عشر عاماً. والآن سوف تستمر سورية في الرد على الهجمات الإسرائيلية. صحيح أنها اكتفت هذه المرة بتوجيه ضرباتها إلى مواقع عسكرية في مرتفعات الجولان المحتلة، إلا أن الضربات القادمة لا شك أنها ستذهب إلى أبعد من ذلك، في هذه المرة أرسلت “إسرائيل” سكانها في مرتفعات الجولان المحتلة إلى الملاجئ، وقد يضطر نصف “الإسرائيليين” في المرة القادمة للاختباء في ملاجئ تحت الأرض، والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى يمكن لإسرائيل أن تستمر؟.
اليوم سورية، بعد الكثير من المعاناة ، تردّ على الضربات “الإسرائيلية” بقوة، متبعة خطاً جديداً، وإذا كانت “إسرائيل” تريد حرباً أوسع فسيكون لها ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات