كفانا مراوحة في المكان..!!

هذا المقال رقم : 30 من 65 من العدد 2018-4-18-16085

أغفلت رؤية الإدارة الجديدة لهيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة للمرحلة القادمة –عن قصد أو غير قصد– أهم عامل لتفعيل هذا النوع من المشروعات، إذ ركّزت عبر أول تصريح لمديرها العام الجديد على الأمور اللوجستية المتمثلة باستكمال الدراسة الكمية والنوعية عن حال قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحديد أهم الصعوبات والعوائق التي تعترض حسن أدائها لأهميتها الاجتماعية والاقتصادية، وتطوير رأس المال البشري العامل في الهيئة من خلال دورات التأهيل والتدريب، وإتاحة الفرصة أمام جميع العاملين للتعلم من خلال العمل وغيرها من الأمور التي نعتقد أن الهيئة قطعت بها مراحل متقدمة..!.

في حين إن أبرز نقطة عملية كفيلة بتوسيع انتشار هذه المشروعات، وجعلها بمنزلة الشرايين التي تغذي كيان اقتصادنا الوطني وهي “التمويل” لم يأت على ذكرها لا من قريب ولا من بعيد..!.

لقد بتنا حقيقة نستغرب إقصاء مسألة التمويل لدى أي حديث رسمي حول هذه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ليبدو “أي الحديث” وكأنه مجرد بريستيج إعلامي المراد منه رفع العتب عن الجهة المعنية به، سواء كانت هيئة “المشروعات” أو هيئة “الاستثمار” أو حتى رئاسة الحكومة ذاتها، وتبرئة ذمتها تجاه دعم لوجستي بأحسن الأحوال إن لم نقل “صوري”..!.

فإذا كانت الحكومة حقيقة عاجزة عن التمويل –وهذا غير منطقي لاعتبارات لسنا بوارد سردها الآن- فعليها إيجاد صيغة من التشابك مع الجهات الممولة كالمصارف، ولاسيما الخاصة منها التي طالما ادعت بالاضطلاع بدور اجتماعي، وصيغة أخرى مع الجهات ذات الخزائن المتخمة كبعض الاتحادات والمنظمات الشعبية..!.

سبق لنا وأن ذكرنا بمشروع قانون “إحداث صندوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة” برأسمال قُدّر حينها بـ5 مليارات ليرة سورية، والذي سبق وأقرته الحكومة منذ ما يزيد عن أربع سنوات ولم يبصر النور إلى الآن..!.

ونذكر –وقتها- ارتفاع نبرة التفاؤل لدى تداول المعنيين به والنقاش بينهم حول حيثيات هذا المشروع، من ناحية أن تمويل هذه المشروعات لن يقتصر على الصندوق، بل سيتم الاعتماد أيضاً على المصارف الخاصة والعامة والاتحادات المهنية والحرفية والتبرعات والهبات، ما يوسع دائرة المستفيدين من التمويل كأصحاب براءات الاختراعات مثلاً، وذلك وفق آلية تتيح التحقق من الاختراعات المجدية لتحويلها إلى مشاريع يمكن الاستفادة منها، إضافة إلى تقديم المساعدة الفنية والتمويل لتسويق المشاريع المنزلية وغيرها من المشاريع..!.

ورغم أن مشروع القانون هذا لم يبصر النور إلى الآن، إلا أنه لا يكاد يخلو اجتماع حكومي، أو محفل اقتصادي، أو ندوة نقاشية، من التركيز على “الصغيرة والمتوسطة” وضرورة الدعم لها كونها ركيزة أساسية في اقتصادنا الوطني، ووو..إلخ، ولكن على أرض الواقع نجد أن الموضوع لا يزال يراوح في المكان..!.

حسن النابلسي

hasanla@yahoo.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات