كيف نعرف أن “البالغين في غرفة ترامب” يعملون لصالح أميركا؟

هذا المقال رقم : 20 من 68 من العدد 2018-9-12-16186

 

ترجمة: البعث

عن موقع الأوبزيرفر 8/9/2018

تحدث الرئيس دونالد ترامب إلى الصحافة على متن طائرة سلاح الجو بعد يومين من ظهور مقال خطير في صحيفة نيويورك تايمز من قبل أحد كبار مساعدي ترامب.

يجب على أي شخص لم يقرأ بعد مقال الرأي المنشور في النيويورك تايمز من قبل “المسؤول الكبير” المجهول في إدارة دونالد ترامب، يجب عليه أن يفعل ذلك، كون المقال يضع ترامب في موقف ضعيف.

يوصف الرئيس الأمريكي، من قبل شخص يدّعي أنه يعمل بشكل وثيق معه بشكل يومي باعتباره أحمق وغير أخلاقي ومعادياً للديمقراطية، وأسلوبه القيادي “متهور، تافه، وغير فعّال”. ويقول الكاتب إن هذا يؤدي إلى “قرارات غير مشفرة، وأحياناً متهورة”!.

مثل هذا النقد القاسي يؤكد لمعارضي ترامب في الولايات المتحدة وخارجها أن شكوكهم حول الرجل الذي يعتبرونه خطراً أكيداً كانت صائبة، وخاصةً أن الكلام جاء نقلاً عن مثل هذا المصدر الاستثنائي، والأخطر أن المؤلف يدّعي أنه يدعم أجندة ترامب المحافظة.

كان ردّ ترامب غاضباً وغاضباً بقوله إن المؤلف والصحيفة مذنبان بتهمة الخيانة، وطالب باستسلام الجاني إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكن الصحيفة ردّت بأن ترامب نسي حرية التعبير، وربما يعتقد الملك دونالد أنه يمتلك سلطات ملكية.

ومع ذلك، فإن عدم ارتياح الرئيس، وغبطة المنتقدين له، يجب ألا يحجبا قضايا أكثر جدية تثيرها هذه القضية، وكذلك بآرائهم النقدية المماثلة التي وردت في عرض جديد للمخرج الشهير ووتر وود، المراسل الشهير بوب وودوارد.

ومهما كان رأي المرء في ترامب، فمن دواعي القلق أن يكون المسؤولون غير المنتخبين، الذين لم يكشف عنهم، على استعداد وقادرين على التصرف بطرق تتعارض مع رغبات الرئيس المنتخب المعلنة، وتحسب لإحباط سياساته.

لا شك في أنه لا بد من مقاومة غريزة ترامب، كما أعلن باراك أوباما، الذي عاد إلى المعركة الأسبوع الماضي. ولعلّ أفضل طريقة لتحقيق ذلك، كما هي الحال في الديمقراطية، هي من خلال التدقيق العام والنقاش المفتوح. في الحقيقة، كل زعيم يحتاج مستشارين صريحين، ولكن من هم “الكبار في الغرفة” الذين يصفون أنفسهم بأن يقرّروا سراً ما هو في مصلحة البلاد؟.

قد تكون دوافعهم صحيحة، لكن تصرفاتهم غير المشروعة، التي يتمّ التفاخر بها علانية، قد شكلت سابقة مقلقة. كما منحوا ترامب فرصة ذهبية لتجسيد روايته المفضّلة عن مؤسسة تتآمر ضده، ساعدته وحرضته منظمات إعلامية، وهو ما وصفه بـ”أعداء الشعب”. وقال في مونتانا: إن منتقدي الدولة غير المنتخبين الذين يتحدون الناخبين لدفع أجنداتهم السرية يشكلون تهديداً حقيقياً للديمقراطية نفسها.

حاول الكاتب المجهول أن يطمئن أن الأمور في البيت الأبيض ليست سيئة كما تبدو، لكن كتاب وودوارد الجديد “الخوف” يشير إلى العكس تماماً: فهم أسوأ. ويصف “مجنون المدينة” من نوبات الغضب، والأزمات التي لا نهاية لها، والكذب التسلسلي، والسلوك غير المخدر، وإدارة في حالة متكررة من الانهيار العصبي.

هذا كله مزعج للغاية، ويثير قضية أخرى ذات أهمية دستورية: ألا وهل ترامب أخلاقياً وقانونياً وعقلياً يصلح ليكون رئيساً؟.. هذه المعضلة تجلب معها أسئلة أساسية حول طريقة عمل الديمقراطية في الولايات المتحدة. لماذا، على سبيل المثال، يواصل الكونغرس غضّ الطرف، في كثير من الحالات، عن الخدع السلطوية للسلطة التنفيذية؟.

وهل هو التأكيد المحتمل لمرشح ترامب المحافظ جداً، بريت كافانو، كعدالة في المحكمة العليا، في الحقيقة ما توخاه الآباء المؤسسون عندما حدّدوا الفصل بين السلطات؟، ويعتقد كافانو أنه لا يمكن إجراء تحقيقات قانونية مع رؤساء الجلسات، وهذا يناسب ترامب، لأنه شريك متآمر غير متهم في قضية مايكل كوهين.

الجنون على قدر الأفعال الجنونية. بدأ أسبوع الرئيس المجنون باستبعاده المستحق من جنازة جون ماكين، الذي لن تفهمه بطولته أبداً، وانتهى بمحاولات عنيفة ضد الصحفيين المستقلين وغيرهم من الفئران والخونة المفترضين.

إلى أي مدى يمكن تحمّل هذا الاستمرار في بناء الكابيتول، أم أن الأمريكيين يعتقدون الآن أنه طبيعي؟ وكما قال المسؤول المجهول: “إن الشاغل الأكبر ليس ما فعله ترامب في الرئاسة، بل ما سمح لنا به كأمة أن يفعله بنا”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات