“كيماوي” خان شيخون.. بين الحقيقة والتضليل

شهدت الساعات الماضية إطلاق حملة إعلامية وسياسية ودبلوماسية ضد الدولة السورية على خلفية إتهامها باستخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون جنوب مدينة إدلب.
والملاحظ ان الدول الراعية للحرب على سوريا بدأت بالتعامل مع التهمة و كأنها حقيقة لا تقبل النقاش.
وبدأت الدعوات لمحاسبة القيادة السورية ليس باعتبارها متهماً بل باعتبارها فاعلا حقيقيا. وأُطلقت الدعوات لاجتماع عاجل لمجلس الأمن، ومنظمات حقوق الإنسان، ومنظمة السلاح الكيميائي، وهذا يدل بشكلٍ واضح على التحضير المسبق للجريمة وساحتها ومعطياتها، في محاولةٍ لتكرار أحداثٍ مشابهة استطاعوا من خلالها تحقيق مكاسب سياسية.
ولكن لم يأخذوا بعين الاعتبار هذه المرة التبدل الحاد في موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية. وأن ما كان يتم تصديقه دون دليل يحتاج اليوم لإثباتاتٍ لا تقبل الطعن. وأن عمليات التضليل أصبح من السهولة كشفها وفضحها. وعمليات الابتزاز لا يمكن فرضها على الدولة السورية وحلفائها. فهم يملكون من القوة والتصميم ما يمنع ابتزازهم.

وبالعودة إلى الحدث ومجرياته نر ى أن كل المعطيات والصور المنقولة من ساحة الجريمة في خان شيخون تدل على المجرم وتؤكد ما يلي:

1- لا توجد أثار تدمير أو قصف في المنطقة المستهدفة وهذا يبطل مزاعم الاستهداف الجوي

2- لا توجد آثار إصابات جسدية على جثامين الضحايا ويبدو واضحاً كأنهم تعرضوا للمادة الكيميائية في مكانٍ مغلق أو بالحقن. كما أن نوعية الضحايا هم مدنيين أي أن الاستهداف ابتعد عن المقاتلين. والطيران يستهدف مناطق العمليات وليس المنازل.
وهذان المؤشران يدلان بشكل دقيق على أن المادة السامة استخدمت محلياً وليس بصاروخ أو قذيفة مدفعية… وبشكلٍ موجه لأهدافٍ محددة.

3- طريقة تعامل المسعفين مع الضحايا حيث أنهم لم يتخذوا أية إجراءات وقائية ما يعني معرفتهم بنوع السلاح ومواصفاته ومدة نشاطه السمي… والطريقة التمثيلية في عملهم ما يعيدنا لعمل أصحاب القبعات البيض.
4- الجيش السوري لا يُصنٌع ذخائر الطائرات القاذفة والمقاتلة وبالتالي فهي روسية المنشأ وروسيا لا تسلم أي سلاح تدمير شامل لأي دولة في العالم كما أن طياري سلاح الجو لم يتدربوا أبدا للتعامل مع أسلحة غير تقليدية وهذا ينفي تلك التهمة.
5- كما أن حصر الموضوع بطائرات قاذفة وليس حوامات لا يدع مجالاً للحديث عن قنابل بدائية أو كما يسميها العدو براميل.
6- الحملة الإعلامية والدبلوماسية والسرعة في إعداد مشروع القرار في مجلس الأمن يدل على أن كل الأمور كانت منسقة ومحضرة حسب تسلسل العمل.

أما الحديث عن وجود سلاح الجو السوري فهذا لا يبرر الاتهام، فالجيش السوري يخوض معركة دفاعية شمال حماه وهو ينفذ ضمن المعركة الدفاعية هجوماً معاكساً نجح في استعادة مساحات واسعة من المناطق التي خسرها بداية الهجوم المعادي.
وبما أنه يتقدم فلا مبرر لاستخدام السلاح الكيميائي ولا يمكنه فعل ذلك لأنه يتحرك عكس اتجاه الرياح التي تسود تلك المنطقة… وهذا موضوع مناخي نافي لإمكانية الاستخدام.. علما أن هذا التحليل العسكري مع الأخذ بعين الاعتبار تسليم الدولة السورية لكل أسلحتها الكيميائية أي عدم وجود المادة أصلاً.

وبالعودة للأهداف يمكن مباشرةً النظر لهدفين:

* الهدف المباشر للجريمة فهو إيقاف تقدم الجيش السوري شمال حلب أو تطوير العملية للوصول إلى ادلب، والعودة مجددا للحديث عن الحظر الجوي والمناطق الآمنة وهذا ما يعيد للدور التركي بريقه وألقه… وتحميل تبعات الفشل الذي أصاب العملية لاستخدام السلاح الكيميائي وليس صمود الجيش السوري وعملياته العسكرية.
* والهدف غير المباشر هو تبرير الاحتلال الأمريكي لأراضٍ سورية واستخدامها المرتزقة كرداً وعرباً، .. ومحاولة وقف أي تطور في توجيه العلاقة الأمريكية الروسية بما لا يرضي رغبات واحتجاجات الإرهابيين.

الخبير العسكري هيثم حسون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات