لافروف: القضاء على التهديدات الإرهابية في سورية أولوية

هذا المقال رقم : 3 من 51 من العدد 2018-10-11-16207

 

أعرب رؤساء برلمانات دول أوراسيا، في بيان ختامي صدر عن الاجتماع الثالث لرؤساء البرلمانات، أمس، في مدينة أنطاليا التركية، عن تأييدهم للجهود الرامية إلى حل الأزمة في سورية “تحت قيادة وبمشاركة السوريين أنفسهم، بما يتماشى مع القرار 2254 لمجلس الأمن الدولي”، فيما أكد رئيس جمهورية كازاخستان نور سلطان نزارباييف خلال المؤتمر السادس لقادة الديانات العالمية والتقليدية في أستانا، “أن بلاده ستواصل مساهمتها الخاصة في حل الأزمة في سورية من خلال توفير منصة للمحادثات”.
يأتي ذلك فيما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن القضاء على التهديدات الإرهابية في سورية يشكّل أولوية، مشيراً إلى أن اتفاق سوتشي حول إدلب الذي تمّ التوصل إليه في السابع عشر من الشهر الماضي يجري تطبيقه.
ولفت لافروف، خلال مؤتمر صحفي مع وزيرة خارجية أندورا ماريا اوباخ في موسكو، إلى أن المعلومات التي تصل إلى الجانب الروسي تشير إلى الالتزام الكامل بالاتفاق حول محافظة إدلب، موضحاً أن المسؤولية الأكبر في هذا الوقت يتحمّلها الجانب التركي، فالمهلة تنتهي في الخامس عشر من الشهر الجاري.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين رحّبت بالاتفاق حول محافظة إدلب، مؤكدة أنه كان حصيلة مشاورات مكثّفة بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد الروسي وبتنسيق كامل بين البلدين، بينما شدد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف على أن الاتفاق مؤقّت، لأن الهدف هو تحرير كل الأراضي السورية من أي وجود للإرهابيين.
وحول موقف روسيا من تصريحات رئيس حكومة كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة بشأن الجولان السوري المحتل، قال لافروف: “وضع الجولان محدّد بدقة في قرارات مجلس الأمن، وأي تجاوز بهدف تغيير هذا الوضع يعد انتهاكاً للقرارات الدولية”.
وأكدت سورية مراراً رفضها قرار كيان الاحتلال الإسرائيلي ضم الجولان، مؤكدة أنه جزء لا يتجزأ من أراضيها، وأنه سيعود إلى وطنه الأم عاجلاً أم آجلاً، وهو حق لا يخضع للتفاوض أو التنازل.
من جانبها، أعلنت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن موسكو تتحقّق من الأنباء حول سحب الأسلحة الثقيلة الموجودة لدى التنظيمات الإرهابية في إدلب، وقالت خلال مؤتمر صحفي: “يوم أمس ذكرت وسائل الإعلام التركية أن سحب الأسلحة الثقيلة حدث بالفعل، ونحن الآن نتحقق من هذه المعلومات من خلال خبرائنا”، مضيفة: “حتى الآن غادر أكثر من ألف مسلح المنطقة منزوعة السلاح، وسحب منها نحو 100 وحدة من المعدات العسكرية”.
وشدّدت زاخاروفا على أنه وفقاً للاتفاق حول إدلب، الذي جرى في مدينة سوتشي الروسية، “يجب الآن إزالة جميع الدبابات والأنظمة الصاروخية من المنطقة منزوعة السلاح، كما يجب سحب أنظمة المدفعية وقذائف الهاون، وبحلول 15 من تشرين الأول الجاري يجب أن تكون المجموعات الإرهابية خارجة من المنطقة”.
ولفتت زاخاروفا الى أن إعلان الحكومة السورية العفو عن الفارين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية يسهم في استقرار الوضع على المدى الطويل وفي عودة المهجرين جراء الإرهاب إلى البلاد.
كما أشارت زاخاروفا إلى أن ما تقوم به القوات الأمريكية الموجودة في سورية بشكل غير شرعي، ولا سيما شرق الفرات “يثير قلقاً متصاعداً لدى موسكو، ويقود إلى نتائج غير إيجابية على الإطلاق”، وأضافت: إن هناك أطرافاً تواصل تمويل تنظيم جبهة النصرة الإرهابي، مشددة على أن هذا الأمر ينتهك قرارات مجلس الأمن التي تفرض عقوبات على كل من يتورط بتمويله، وأردفت قائلة: “تمّ إدراج “جبهة النصرة” في قائمة مجلس الأمن للعقوبات على الإرهاب.. وتحويل الأموال إليها بأي شكل يعتبر انتهاكاً مباشراً لقرارات مجلس الأمن.. الشيء الذي ذكّرت به موسكو شركاءها الدوليين أكثر من مرة.. من يقوم بتمويل الإرهابيين يخضع للإدراج في قائمة العقوبات”.
وكان مجلس الأمن الدولي تبنّى بالإجماع قراراً في شباط 2015 بقطع التمويل عن تنظيمي “داعش” وجبهة النصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية.
إلى ذلك، دعا بطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل إلى التعاون لمكافحة الإرهاب وإعادة إعمار سورية والعراق وغيرهما من البلدان المتضرّرة جراء الإرهاب، وقال، في رسالة وجهها للمشاركين في مؤتمر الأديان العالمية والتقليدية المنعقد في أستانا: “إن المتطرفين والإرهابيين يستخدمون شعارات دينية زائفة، ويرتكبون أعمالاً إجرامية، ويسفكون الدماء البريئة، ويهدفون بذلك إلى تقسيم المجتمع وتأليب الناس من ديانات مختلفة ضد بعضهم البعض”، مؤكداً أن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تدين الجرائم التي ترتكب تحت شعارات دينية زائفة، وأضاف: “إنني مقتنع بأن مكافحة الإرهاب وتشكيل نظام اجتماعي مستدام لن يكون فعالاً إلا بالتعاون الوثيق بين الأديان التقليدية”، مشيراً إلى أن مخاطر التهديدات العسكرية الكبرى تتنامى بسبب عدم الثقة المتبادلة بين دول العالم.
ميدانياً، جددت التنظيمات الإرهابية المنتشرة في ريف حلب الجنوبي الغربي اعتداءاتها بالقذائف على الأحياء السكنية في مدينة حلب، وأشار مراسل سانا في حلب إلى سقوط 4 قذائف صاروخية أطلقها الإرهابيون المنتشرون في جمعية الزهراء شمال غرب حلب على أطراف حيي شارع النيل والشهباء الجديدة، وبيّن أن الاعتداء الإرهابي تسبب بوقوع أضرار مادية كبيرة في عدد من المنازل والسيارة المركونة في المكان دون وقوع إصابات بين المدنيين.
وذكر المراسل أن الاعتداء جاء بعد عدة ساعات على اعتداء آخر نفذه الإرهابيون، حيث استهدفوا بالقذائف حيي شارع النيل والشهباء الجديدة، ما تسبب بوقوع دمار كبير في المنازل.
وتنتشر في ريف حلب الجنوبي الغربي مجموعات إرهابية مرتبطة بالنظام التركي تعتدي بين الحين والآخر على الأحياء السكنية في مدينة حلب، ما يتسبب بارتقاء شهداء، ووقوع أضرار في الممتلكات العامة والخاصة.
بالتوازي، يواصل النظام التركي ومرتزقته من التنظيمات الإرهابية اعتداءاتهم على ممتلكات أهالي منطقة عفرين وتخريبها وتدميرها، حيث قاموا خلال الأسابيع القليلة الماضية بقطع آلاف أشجار الزيتون لفتح طريق إلى لواء اسكندرون السليب ليكون ممراً غير شرعي لسرقة خيرات المزارعين السوريين، وتسهيل عبور مرتزقة نظام أردوغان.
وأكدت مصادر في محافظة حلب أن السلطات التركية والمجالس التي تمّ تعيينها من قبل النظام التركي استمرت بقطع أشجار الزيتون لفتح الطريق الواصل بين منطقة عفرين ولواء اسكندرون السليب عبر قرية حمام الواقعة غرب مدينة عفرين لعبور الشاحنات لنقل الزيتون ومواد أخرى من سورية، ما يشكّل سرقة في وضح النهار للثروات الوطنية والأملاك السورية، وأضافت: أصدر ما يسمى “مجلس ناحية جنديرس المحلي” تعميماً بمنع المزارعين من قطاف وعصر الزيتون إلا بموجب كتاب رسمي منه، وذلك في سياق ممارساته العدوانية على الأهالي ومصادرة ممتلكاتهم وأرزاقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات