لافروف: ضرورة القضاء على الإرهاب في إدلب الجيش يدمّر مقرات لـ “النصرة” في ريف حماة

هذا المقال رقم : 3 من 52 من العدد 2018-9-4-16180

دمّرت وحدات من قواتنا المسلحة أمس مقرات لإرهابيي تنظيم جبهة النصرة والمجموعات المرتبطة به في رمايات مركّزة على تحصيناتهم ونقاط انتشارهم بريف حماة الشمالي والشمالي الغربي قرب الحدود الإدارية لمحافظة إدلب آخر المعاقل الرئيسة للتنظيمات الإرهابية، في وقت أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إجراء مناورات لسلاح الجو فوق المتوسط.

في السياسة، جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على استمرار بلاده في تقديم الدعم لسورية في مكافحة الإرهاب، مشدداً على ضرورة القضاء على الإرهاب في مدينة إدلب، وقال: إنه من المستحيل السماح بإبقاء الوضع القائم فيها على ما هو عليه اليوم.

وفيما أعلنت الرئاسة الروسية أن رؤساء الدول الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية سيبحثون يوم الجمعة المقبل في طهران دعم تسوية الأزمة فيها، قال نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف: إن إرهابيي داعش تلقوا ضربة ساحقة في سورية، في حين دعت نائبة تشيكية الاتحاد الأوروبي إلى رفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب التي يفرضها على سورية لأنها سياسة فاشلة ينتهجها الاتحاد، بينما أكدت إيران أن سورية حققت انتصاراً كبيراً وثميناً على الإرهاب.

وفي التفاصيل، نفّذت وحدة من الجيش متمركزة في نقاط تثبيتها في محيط بلدة جورين رمايات بسلاح المدفعية والأسلحة الرشاشة على نقاط محصنة ومحور تحرك إرهابيي “الحزب التركستاني” على أطراف بلدة الزيارة إلى الشمال الغربي منها، أسفرت عن تدمير عدة مقرات لهم ومقتل وإصابة عدد من الإرهابيين، ورصدت وحدة أخرى نقطة محصنة لمجموعة إرهابية في محيط بلدة اللطامنة، وتعاملت معها برمية من سلاح المدفعية، ما أدى إلى تدميرها، والقضاء على عدد من الإرهابيين وإصابة آخرين، وعرف من القتلى الإرهابي عبدو عماد الحبيب.

سياسياً، جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على استمرار بلاده في تقديم الدعم لسورية في مكافحة الإرهاب والتوصل إلى حل سياسي للأزمة فيها على أساس قرار مجلس الأمن الدولي (2254)، وشدد لافروف خلال كلمة في معهد العلاقات الدولية بموسكو أمس على ضرورة القضاء على الإرهاب في مدينة إدلب، وقال: إنه من المستحيل السماح بإبقاء الوضع القائم فيها على ما هو عليه اليوم، مبيناً أن المجموعات الإرهابية المنتشرة في إدلب تنتهك باستمرار اتفاق وقف الأعمال القتالية، وتواصل استفزازاتها ضد الجيش السوري، وتتخذ منها أرضية للتحضير للهجمات الإرهابية وإطلاق الطائرات المسيّرة على القاعدة الجوية الروسية في حميميم بريف اللاذقية.

وأوضح لافروف أن روسيا تتعاون مع الدولة السورية في إعادة الإعمار ومستمرة في تقديم المساعدات لإنعاش الاقتصاد والبنية التحتية، لافتاً إلى أن بلاده تتعاون بشكل وثيق مع حلفائها في كل العالم لتحقيق الأمن والاستقرار وحل الأزمات الدولية على أساس الحوار بما يضمن مصالح كل الأطراف.

وأشار لافروف إلى أن ترويج الإدارة الأمريكية لسياسات عدائية ضد روسيا ودول أخرى غير مقبول، لافتاً إلى أن موسكو منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية على أساس التكافؤ والاحترام المتبادل، مشدداً على أن واشنطن تسعى لفرض سياساتها بالهيمنة والعقوبات، وخلقت الكثير من المشاكل في العالم، مؤكداً أن هذه السياسات غير صائبة، كما أن جميع محاولات فرض نظام القطب الواحد في العالم فاشلة.

اجتماع للدول الضامنة في طهران

من جانبها أعلنت الرئاسة الروسية أن رؤساء الدول الضامنة لاتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية سيبحثون يوم الجمعة المقبل في طهران دعم تسوية الأزمة فيها.

وفي بيان للمكتب الصحفي للرئاسة نقلته سبوتنيك: يعتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السابع من الشهر الجاري إجراء زيارة عمل إلى إيران للمشاركة في قمة الدول الضامنة لعملية أستانا لدعم التسوية في سورية، وأشار إلى أن الرئيس بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان يعتزمون خلال المباحثات النظر في الجهود اللاحقة للعمل على تحقيق تسوية طويلة الأمد للوضع في سورية، مشيراً إلى أنه من المخطط أيضاً عقد لقاء ثنائي بين الرئيس بوتين وكل من روحاني وأردوغان.

وكان المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أعلن يوم الجمعة الماضي أن التحضيرات جارية لهذه القمة الثلاثية.

سيرومولوتوف: داعش تلقى ضربة ساحقة

من جهة ثانية أعلن نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف عن اكتشاف حالات لإمداد الإرهابيين في سورية بمختلف أنواع الأسلحة والمعدات العسكرية من قبل دول أخرى عبر شركات مزيفة.

وقال سيرومولوتوف أمام مؤتمر حول مكافحة عمليات نقل الأسلحة غير القانونية في سياق مكافحة الإرهاب الدولي المنعقد في موسكو: إن إرهابيي داعش تلقوا في سورية ضربة ساحقة، حيث تم تقويض بنيتهم التحتية الاقتصادية والعسكرية، ولكن بعض فلول هذا التنظيم مازالت تقوم بعمليات إرهابية، مضيفا: في الوقت نفسه لا يعانى الإرهابيون من نقص في الأسلحة والذخائر، بل إنهم يستخدمون أحدث أنواع الأسلحة مثل الطائرات من دون طيار وغيرها، ومن الواضح أن ذلك ما كان ممكناً من دون رعاة وداعمين خارجيين.

بدوره أوضح رئيس دائرة العمليات والعلاقات الدولية في وكالة الأمن الفيدرالي الروسية سيرغي بيسيدا أن التدفقات المالية لدعم الإرهابيين في سورية تراجعت بما يقرب من 90 بالمئة مقارنة بالعام 2014.

وقال بيسيدا خلال المؤتمر: إنه في عام 2014 تلقى إرهابيو (داعش) نحو 3 مليارات دولار، أما في الوقت الحالي فيتلقى الإرهابيون 200 إلى 300 مليون دولار في السنة، لافتاً إلى أن وكالة الأمن الفيدرالي الروسية تتوقع في إطار نقل بعض الإرهابيين إلى أفغانستان أن بعض قنوات الاتجار بالمخدرات ستخضع لسيطرتهم، الأمر الذي سيسمح لهم بتلقي عوائد مالية إضافية.

من جانبه اعتبر رئيس مركز مكافحة الإرهاب النائب الأول لرئيس مركز العمليات الخاصة لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي كوجيتيف في سياق المؤتمر أنه يمكن أن يصبح التقارب بين تنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين مشكلة عالمية جديدة، ويؤدي إلى إنشاء شركة إرهابية دولية، مشيراً إلى أنه مع تطور الأحداث سيترتب على المجتمع الدولي أن يعمل على إيجاد طرق جديدة لمكافحة الإرهاب، وقال: إن عولمة التهديد الإرهابي أصبحت ممكنة نتيجة للمواقف المدمرة لقيادات بعض البلدان، إذ إنهم من أجل تنفيذ تطلعاتهم الجيوسياسية غالباً ما يصنفون الإرهابيين إلى سيىء وجيد، ويقومون كذلك بتقديم الدعم للهياكل المتطرفة زاعمين أنها تقاتل من أجل الديمقراطية الحقيقية.

مناورات فوق المتوسط

على صعيد آخر أعلنت وزارة الدفاع الروسية بأن كافة الطائرات الحربية المشاركة في المناورات الضخمة التي تجريها قوات البحرية وسلاح الجو الروسيان في المتوسط حالياً قد وصلت إلى منطقة المناورات، وأوضحت الوزارة في بيان: أن طواقم الطائرات التابعة للطيران بعيد المدى وطيران البحرية قد نفذت تمارين تدريبية قتالية مشتركة، وتدرب الطيارون على أداء واحدة من أكثر مهام التحليق صعوبة، وهو التزود بالوقود في الجو.

وأعلنت الدفاع الروسية في وقت سابق عن إجراء مناورات عسكرية ضخمة في البحر الأبيض المتوسط في الفترة بين 1 و 8 أيلول الحالي، وهي أول مناورات في تاريخ روسيا الحديث تجمع بين القوات البحرية والجوية الفضائية الروسية.

نائبة تشيكية تدعو لرفع العقوبات عن سورية

في الأثناء دعت النائب التشيكية في البرلمان الأوروبي كاترجينا كونيتشنا الاتحاد الأوروبي إلى رفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب التي يفرضها على سورية لأنها سياسة فاشلة ينتهجها الاتحاد، وأوضحت كونيتشنا في حديث للتلفزيون التشيكي أن رفع تلك الإجراءات سيسهم في تسريع عودة المهجرين السوريين إلى بلادهم، خاصة أن الكثير منهم يريد ذلك بعد تحرير الكثير من الأراضي السورية من الإرهابيين.

ولفتت كونيتشنا إلى أنه آن الأوان ليقر مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأن سورية أصبحت دولة آمنة، وبالتالي من يريد العودة من السوريين يمكنه ذلك، مشددة على أن حل هذه القضية يتطلب إعادة خطوط الطيران الأوروبية إلى سورية، معربة عن ارتياحها لعدم اتباع تشيكيا سياسات الكثير من الدول الأوروبية تجاه سورية، لافتة إلى بقاء السفارة التشيكية مفتوحة في دمشق.

إيران: سورية حققت انتصاراً ثميناً على الإرهاب

وفي طهران، أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أن سورية حققت انتصاراً كبيراً وثميناً على الإرهاب، وهي ومن ورائها محور المقاومة سيقفون دائماً في وجه المؤامرات الأمريكية والغربية. وأوضح قاسمي في تصريح تلفزيوني أنه بعد سنوات من الهزائم التي تلحق بالإرهابيين في سورية والعراق والمنطقة لا تزال الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة الداعمة لتنظيم داعش الإرهابي تأمل في تحقيق أحلامها السابقة، وتحاول إضعاف الدولة السورية،  لكنها ستفشل بالتأكيد في تحقيق مآربها طالما أن سورية والمقاومة تمتلكان الإرادة القوية للوقوف في وجه المؤامرات الغربية.

بدوره أكد رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران كمال خرازي أن أوروبا وعبر دعمها الدول المحتضنة للتنظيمات الإرهابية ارتكبت خطأ فادحاً في سورية، وشدد خرازي خلال لقائه مساعد وزير الخارجية البريطاني أليستر برت في طهران على أن التعاون بين إيران وسورية والعراق في مواجهة داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى كان له دور مهم في إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن توجيه التهم لإيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة لا ينم إلا عن الرؤية السطحية لمن يسوق هذه الاتهامات.

ولفت خرازي إلى أن عملية أستانا تجري في مسار جيد، وسيكون من شأنها مع الحوار السوري في جنيف أن يؤديا دوراً فاعلاً في إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية.

وفي القاهرة، أكد عضو البرلمان المصري رضوان الزياتي أن ما يحدث من استهداف لسورية والعراق واليمن والمنطقة العربية بأكملها يأتي ضمن مخطط أمريكي لضمان وجود الكيان الإسرائيلي وخدمة مصالحه، وقال الزياتي في تصريح لمراسل سانا بالقاهرة: إن الجماعات الإرهابية ليست سوى أدوات في يد أمريكا ودول أخرى لها أطماع في المنطقة، مؤكداً أن الأهم الآن هو عودة الاستقرار إلى سورية وتطهيرها من الإرهابيين.

وأشار الزياتي إلى عمق العلاقات التي تربط الشعبين المصري والسوري، مشدداً على أن مصر ترفض أي تدخل في الشؤون الداخلية السورية ،وتؤمن بأن الشعب السوري هو من يقرر مستقبله.

وفي بيروت، أكد عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن التهديدات الغربية لحماية إرهابيي جبهة النصرة وغيرها فضحت رعاة ومشغلي الإرهاب التكفيري، وأضاف: إن الإدارة الأمريكية وحلفاءها يحاولون قطع الطريق أمام عملية استئصال تنظيم جبهة النصرة وغيره من التنظيمات الإرهابية للحفاظ عليها خدمة لمخططاتهم التي تستهدف سورية والمنطقة، ولفت الى أن التعاون العسكري والأمني والاقتصادي بين “إسرائيل” وممالك ومشيخات الخليج بلغ مستويات عالية وواسعة، موضحاً أن هرولة هذه الأنظمة نحو التطبيع مع العدو فتحت شهية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الخطوات التي يعمل على تحقيقها لتصفية القضية الفلسطينية.

من جهته أكد خليل حمدان عضو هيئة الرئاسة لحركة أمل اللبنانية أن العلاقات القوية والوثيقة والمميزة مع سورية على كل الصعد تصب في مصلحة البلدين الشقيقين، وقال:  يجب أن تكون العلاقات اللبنانية السورية مميزة لما تشكله سورية من دولة قوية وممانعة للمشروع الإسرائيلي في المنطقة، إضافة إلى كونها ممراً للتبادل التجاري اللبناني مع محيطه العربي، وأضاف: إن لبنان يرتبط مع سورية بروابط تاريخية وجغرافية واقتصادية، إضافة إلى أن هناك اتفاقيات ومعاهدات موقعة بين البلدين ينبغي احترامها في ظل المشاريع والمخططات التي تستهدفهما، لافتاً إلى أن مصلحة وحاجة لبنان إلى سورية في هذا الإطار أكبر من مصلحة وحاجة سورية إليه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات