لا شيء في أمريكا اليوم سوى مشاعر الاستياء

ترجمة: هيفاء علي

عن ريزو انترناسيونال 30/6/2018

يعتقد العديد من المحللين والمراقبين والكتّاب الأمريكيين أنه قد تمّ زرع  بذور حرب أهلية جديدة في وقت سابق، وفي مقال نشر مؤخراً، أشار “غلين هارلان رينولدز”، أستاذ القانون في جامعة تينيسي إلى أن رحى هذه الحرب الجديدة تدور فعلاً، مردداً تعليقات مماثلة لتعليقات عالم السياسة “توماس شالر” الذي كتب في بلومبيرغ مؤخراً “أمريكا في بداية حرب أهلية ناعمة”، ووافقه الرأي المؤلف توم ريكس الذي أشار إلى أن البلاد ماضية في هذا الاتجاه. ويعزو هؤلاء جزءاً كبيراً من هذا القلق إلى سياسات إدارة ترامب إزاء الهجرة وإيعازه “بعدم التسامح مطلقاً” مع قرار فصل الأطفال عن ذويهم على الحدود الأمريكية المكسيكية.

وكانت النائب الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا “ماكسين ووترز” قد أثارت ضجة كبيرة في الأسبوع الماضي عندما حثّت منتقدي سياسة البيت الأبيض المتعلقة بالهجرة على مضايقة أعضاء إدارة ترامب في كل مكان من الأمكنة العامة، ووجهت نداءً شغوفاً للمواطنين لضمان ألاّ ينعم مسؤولو البيت الأبيض بالنوم ولا بالطمأنينة، مخاطبةً إياهم قائلةً: “إذا رأيتم أحد هؤلاء المسؤولين في مطعم أو في متجر، في محطة بنزين اخرجوا واجمعوا حشداً وادفعوهم إلى الخلف، أخبروهم أنه لم يعد مرحباً بهم في أي مكان”.

تصريحاتها تلك كانت متطرفة ومحرضة للغاية لدرجة دفعت عميلاً سابقاً في الـ”سي أي إيه” إلى وصفها بأنها “خطيرة” وتجاوزت معايير الخطاب المدني. بعد وقت قصير من تصريحات ووترز، دُعيت مديرة المكتب الصحفي في البيت الأبيض “سارة ساندرز” لمغادرة أحد المطاعم في فرجينيا، حيث كانت تتناول وجبة الغداء، لأنها تعمل في إدارة ترامب.  كذلك استنفر المشاهير لتشجيع الأميركيين على النزول إلى الشارع  للاحتجاج ضد إدارة ترامب. ففي الأسبوع الماضي، أثارت تعليقات الممثل “بيتر فوندا” انتباه الاستخبارات السرية عندما اقترح اختطاف ابن ترامب، بارون، من والدته ميلانيا ووضعه في قفص مع “المولعين بالأطفال” وشجع المواطنين على محاصرة مدارس أطفال المسؤولين الحكوميين كردّ على سياسة فصل الأطفال.

كما دعت شخصيات أخرى في هوليوود إلى القيام بمظاهرات من أجل إحداث تغييرات. فقد اتهم الممثل “جون كوزاك” إدارة ترامب “بالفاشية” و”قتل الأطفال”. في حين كتب الموسيقي “سيرج تانكيان” على انستغرام أن الولايات المتحدة تعاني من تدهور وانحطاط تام، وآن الأوان للقيام “بثورة سلمية”.. ضد إدارة ترامب.

جدل الآثار الكونفيدرالية

يجسّد النقاش الساخن إزاء إزالة الآثار والرموز الكونفيدرالية في جميع أنحاء الولايات المتحدة الانقسامات السياسية والاجتماعية الحالية،  والتفسيرات المتضاربة لتاريخ الولايات المتحدة، إذ يعتقد البعض أن الآثار تبجل أنصار الرقيق، فيما يعتقد آخرون أنها تكرم الوطنيين. عندما أقدم رجل دين أبيض على قتل 9 مواطنين سود أميركيين، كانوا يحضرون صلاة في ولاية فرجينيا في عام 2015، أثارت هذه الحادثة تحركاً لإزالة النصب والرموز الدينية من كل ساحات البلاد. وبالفعل تمت إزالة أكثر من 100 صرح ورمز، كانت مدعومة من السلطات العامة منذ عام 2015، ولكن ليس من دون خلافات ومظاهرات مضادة دعت إلى إقامة نصب جديدة.

في العام الماضي، انطلقت مسيرة بعنوان “متحدون من أجل الحق” دعت لإلغاء تمثال روبرت إي لي في شارلوتسفيل، فرجينيا، عندما قاد محتج سيارة وسط حشد من المتظاهرين المضادين، ما أسفر عن مقتل الناشطة هايدي هايز. كل هذا السجال الاجتماعي يجري على شاشات التلفزة الأمريكية بطريقة مبالغ بها، بينما تدعو شبكات المعلومات العملاء الأكثر استقطاباً لبث الألعاب اليومية في المنازل. في حين أن كل هذا يحدث على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن هؤلاء المهمشين في المجتمع قد يشعرون أكثر من أي شخص آخر بآثار نظام سياسي مريض، حيث يبدو الانقسام الاجتماعي- الاقتصادي للمجتمع الأمريكي واضحاً أكثر من أي وقت مضى في الأعوام الأخيرة.

لقد أثار العنف البوليسي الممارس ضد الأفارقة- الأمريكيين موجة احتجاجات عارمة تحوّلت إلى جدل وطني بين الأمريكيين الفخورين بعلمهم ونشيدهم الوطني وبين كل من يمثل أو يؤمن بالحرية والعدالة الحقيقية والذين لم يأتوا بعد إلى أمريكا.

لقد ساعدت الأزمة الأفيونية المدمرة، وهي واحدة من أعلى معدلات فقر الأطفال في العالم، والالتزام الصارم بالسياسات التي تجعل الفقراء أكثر فقراً والأغنياء أكثر ثراءً، كل ذلك جعل أمريكا تغلي.

كتب رينولدز يقول إن جزءاً من المشكلة الآن هو أن الأميركيين لا يشعرون بأن هناك روابط اجتماعية تتجاوز السياسة بل يشعرون أن كل شيء ضدهم. ويؤكد أن الكنائس، والمنظمات الأخوية، والأحياء اعتادت على عبور الحدود السياسية، لكن أمريكا “تقلصت وغدت واهنة” ما جعل الناس يجدون هويتهم فقط في السياسة، لافتاً إلى أن لاشيء في أمريكا اليوم سوى مشاعر الازدراء والاستياء تجاه الطبقة السياسية الحاكمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات