لا كـعـك بــعـد الـعيـد!…

هذا المقال رقم : 15 من 58 من العدد 2018-6-20-16130

 

د. مهدي دخل الله

هذا المثل يقال للمتأخرين خاصة إذا كان تأخيرهم مقصوداً..

يطرق باب سورية اليوم عدد من المسؤولين والقوى والحكومات. كثير منهم كان قد ناصبنا العداء وحلم باليوم الذي يرى فيه سورية رماداً منثوراً…

اليوم تدفعهم انتهازية واقعية للتقرّب من سورية التي تتقدم خطوة إثر خطوة باتجاه النصر الكبير. من هؤلاء حكومات أوروبية وغيرها، ومن هؤلاء شخصيات وزعماء تيارات وقوى مختلفة. الجميع يحاول الدخول الى حرم لطالما حاولوا تدنيسه والقضاء على شعبه ودور شعبه في تاريخ هذه المنطقة..

الشعب هنا سيكون أكثر حذراً هذه المرة. لن يعيد خطأً قاتلاً صنعته الطيبة وحسن الضيافة والثقة، حيث تراجع الحذر فكانت المصيبة.

الجامعة العربية تطرق باب سورية.. أرجو أن لايفتح لها أحد، وقد أصبحت لاشيء بعد خروج سورية منها. لن نعطيها ترياق الحياة من جديد. العودة الى الجامعة متروك للشعب وأتمنى أن لايوافق الشعب لأنه بذلك يكون قد انتمى الى جثة هامدة..

وكما أنه لا ثقة بجامعة ميتةً، فلا ثقة كذلك بالإخوان المسلمين أينما كانوا في تركيا أو حماس أو غيرها. اليوم لن يفيد بعض زعماء حماس تملّقهم بعد أن انتصرت سورية أو كادت. نعلم أن اسماعيل هنية يغالط في تصريحاته الأخيرة، وهو يعلم أنه يغالط. ما هكذا تورد الأبل، ما هكذا يكون التعامل مع شعب سوري باعه في صياغة تاريخ المنطقة هو الأطول، وأداؤه هو الأكثر تأثيراً..

لن نسامح بعد الآن وسنضع النقاط فوق الحروف بعيداً عن تقبيل اللحى والربت على الكتف. هنا نتحدث عن مصير شعب من أكثر شعوب العالم كرامة وعزة نفس. شعب لم يقبل ولن يقبل أن يكون ملحقاً لأحد، شعب دفع ثمن كرامته ألف مرة ومستعد أن يدفع الثمن ألف مرة أخرى..

أعطوني اسم شعب واحد في هذه المنطقة دافع عن نفسه بهذا اليقين في مواجهة أكثر قوى العالم شراسة وغطرسة وهي منفلتة من عقالها كالوحش الهائج.. اعطوني اسم شعب واحد واجه ما واجهناه ودفع مادفعناه فسأقول لكم أنه ندّ لنا..

لا أكتب شعراً هنا، ولا أحاول تجميل الصور، إنما أتحدث عن واقع متجذّر في واقعيته، وعن تجربة بطولية لايستطيع أحد أن ينكر عظمتها..

اليوم يستطيع السوري أن يفتخر، وأن يفاخر غيره، بأنه ابن شعب استطاع مالم يستطعه غيره، وأنه دفع ثمن بضاعة لايستطيع غيره شراؤها. وهو على ذلك ليس مضطرّاً أن يهادن الصغار بعد أن قارع الكبار..

فليطرق الباب من شاء.. لن نفتح للذين غدروا بعد أن كنا حضناهم كما تحضن الأم وليدها.. وليعلموا جيداً أنه لا كعك بعد العيد..

mahdidakhlala@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات